تنظيف ميناء أكادير يخلق جدلا بيئيا
تحولت صفقة تنظيف الحوض المائي بميناء أكادير، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى محور نقاش داخل الأوساط المهنية والبيئية، عقب مراسلات رسمية وتقرير ميداني أعدته جمعية “بيزاج” النشيطة في مجال البيئة بأكادير الكبير، تضمّن معطيات وملاحظات تقنية قالت الجمعية إنها تستدعي التدقيق في مسار إعداد الصفقة وتنفيذها داخل مرفق بحري يعد من أهم البنيات التحتية الاقتصادية بالجهة.
وحسب ما ورد في المراسلات والتقرير المذكور، اطلعت عليها هسبريس، فإن عددا من الفاعلين المدنيين والمهنيين عبّروا عن تخوفات مرتبطة بمدى احترام الضوابط التنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بحماية البيئة البحرية وتدبير النفايات داخل الأحواض المينائية.
وأفاد تقرير جمعية “بيزاج” بأن دفتر الشروط الخاصة بالصفقة عرف تعديلات مقارنة بدفاتر تحملات سابقة؛ وهو ما اعتبرته الجمعية وبعض الفاعلين المهنيين تغييرا يستوجب التوضيح، بالنظر إلى “حساسية العمليات المرتبطة بتنظيف الأحواض المينائية وما تتطلبه من معايير صارمة في مجال السلامة البيئية”.

وأشار التقرير ذاته إلى ملاحظات تتعلق بتخفيف أو حذف بعض الشروط المرتبطة بالتراخيص الخاصة بجمع ونقل النفايات البحرية، إضافة إلى تقليص الحد الأدنى من المعدات اللوجيستية المطلوبة لتنفيذ الخدمة؛ وهي معطيات قالت الجمعية إنها تحتاج إلى تفسير تقني من الجهات المختصة، تفاديا لأية مخاطر محتملة على البيئة البحرية أو على استمرارية الخدمة.
كما تطرق تقرير الجمعية والمراسلات الموجهة إلى السلطات المختصة إلى مسألة الخبرة المهنية للشركة التي أسندت إليها الصفقة، حيث أوردت الوثائق أن “سجلها في مجال تنظيف الأحواض المينائية يظل محل تقييم من لدن بعض الفاعلين في القطاع، خاصة في ظل اشتراطات تقنية دقيقة تفرضها طبيعة الأشغال داخل الموانئ”.
وأورد المستند ذاته أن الصفقة جلبت تحفظات مرتبطة بـ”معايير الانتقاء”، معتبرا أن طبيعة الخدمات “تتطلب تجهيزات متخصصة وخبرة ميدانية قادرة على التعامل مع حالات الطوارئ البيئية، خصوصا في سياق ارتفاع المخاطر المرتبطة بالتلوث البحري داخل المرافق المينائية”.

ومن بين النقاط التي سجلها تقرير جمعية “بيزاج”، رصد توقف مؤقت لخدمات تنظيف الحوض المائي لفترة زمنية قدرت بحوالي شهر؛ وهو ما قالت الجمعية إنه تم توثيقه من خلال زيارات ومعاينات ميدانية أنجزها مفوضون قضائيون، وفق ما ورد في الوثائق.
وأضاف التقرير أن هذا التوقف أثار مخاوف لدى فاعلين محليين بشأن تأثيره المحتمل على جودة المياه داخل الميناء، “في ظل الحركة البحرية المتواصلة وما تفرزه من نفايات وزيوت عائمة”، مع تسجيل تساؤلات حول مدى مطابقة بعض الوسائل المستعملة لاحقا لاستئناف العمل للمعايير التقنية والقانونية المعمول بها.
وفي سياق متصل، أكدت جمعية “بيزاج”، في مراسلاتها، أنها وجهت إشعارات وتقارير مفصلة إلى عدد من القطاعات الحكومية والإدارية المختصة، وإلى السلطات الولائية، دعت من خلالها إلى “فتح تحقيق إداري وتقني للتأكد من مدى احترام شروط السلامة البيئية والمعايير المهنية، وتعزيز آليات المراقبة المؤسساتية المرتبطة بتنفيذ الصفقات ذات الطابع البيئي داخل الموانئ”.

كما أفادت المعطيات الواردة في التقرير بأن مصالح مختصة، ضمنها قباطنية الميناء والدرك البحري، شرعت في التحقق من قانونية الوسائل المستعملة في عمليات التنظيف ومدى توفر التراخيص والتأمينات الضرورية لمزاولة هذا النوع من الأنشطة داخل المجال المينائي.
وأوردت الجمعية المذكورة، على لسان رئيسها، رشيد فاسيح، أن “الجدل الدائر حول صفقة تنظيف الحوض المائي بميناء أكادير لا يقتصر على خلاف تقني بين فاعلين مهنيين؛ بل يطرح تساؤلات أوسع حول حكامة تدبير المرافق الاستراتيجية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل الأهمية الاقتصادية والسياحية التي تحظى بها المدينة ومحيطها الساحلي”.
وفي هذا السياق، أشار الناشط البيئي ذاته إلى أن “الحفاظ على جودة البيئة الساحلية يظل عاملا أساسيا في تعزيز صورة المدينة السياحية”، مذكرا بما وصفه بحرمان شاطئ أكادير من علامة “اللواء الأزرق” لسنوات متتالية عديدة؛ “وهو مؤشر بيئي دولي يعتمد معايير صارمة في مجالات النظافة والسلامة والتدبير البيئي”.
The post تنظيف ميناء أكادير يخلق جدلا بيئيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.