تقرير يحذر من "تصاعد مقلق" في خطابات معاداة مهاجري جنوب الصحراء

يرصد تقرير جديد “تصاعدا مقلقا في خطابات معاداة المهاجرين”، بعد تحليل ما يقرب من 900 منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”يوتيوب” و”تيك توك” بالمغرب، أجرته “ميغرابريس” عبر باحثين مهتمين بقضايا الهجرة هم حسن بطالب، دعاء بكاش، فاطمة الزهراء زوبير، ندى جناح، وهاجر الشاوي.

ووجد التقرير، بعد تحليل مئات المنشورات، أن “76 بالمائة تندرج ضمن خطاب الكراهية أو التمييز أو الوصم أو التحريض على العنف”، و”72 بالمائة تتسم بدرجة متوسطة أو قوية من الشحنة العاطفية، وتغلب عليها مشاعر الغضب والخوف”، في حين تتضمن “65 بالمائة من المحتويات معلومات كاذبة أو مضللة أو غير موثقة”، وهو ما دفع الباحثين إلى التعبير عن تخوفهم من أن “الكراهية ضد المهاجرين أصبحت جزءا من منظومة رقمية منظمة تغذيها مشاعر الخوف والغضب والتضليل”، خلال الفترة المدروسة في الفصل الثاني من سنة 2026 الراهنة.

وركز التقرير على “الخطابات المعادية للمهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء”، مفترضا أن “الفضاء الرقمي لم يعد مجرد مكان لتبادل الآراء حول الهجرة، بل أصبح مجالا لإنتاج سرديات متماسكة تعيد بناء صورة المهاجر بوصفة خطرا أمنيا أو تهديدا ثقافيا أو عبئا اجتماعيا”.

كما نبه الباحثون إلى أن “خطاب الكراهية” لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجموع منشورات متفرقة، بل “باعتباره منظومة خطابية تتغذى من الخوف والغضب والتضليل والمبالغة، وتستند إلى ديناميات تفاعلية تعزز حضورها وتزيد من انتشارها”.

وقدر التقرير أن “الفضاء الرقمي الذي دُرس يعيش حالة استقطاب حاد”، و”المنشورات الأكثر تطرفا هي الأكثر تفاعلا”، فضمن ما يقارب 1000 منشور “المحتويات التي تتضمن التحريض أو التمثيلات الأمنية للمهاجرين تحصد أعلى معدلات الإعجاب والمشاركة، بينما تبقى المنشورات التفسيرية أو النقدية الهادئة شبه غير مرئية مقارنة بها”، مما يعني أن “المنصات الرقمية لا تكتفي بعكس الكراهية، بل تساهم في تضخيمها وتنظيم ظهورها”.

ومن أهم المواضيع الحاضرة في المنشورات، وفق المصدر المذكور، “هيمنة واضحة لثيمة الأمن والجريمة؛ إذ تشكل قرابة 40 في المائة من نتائج البحث”، مما يدل على أن “المهاجر يُبنى خطابيا بوصفه تهديدا أمنيا، لا بوصفه فاعلا اجتماعيا أو إنسانا له حقوق ومسار حياة”، كما أن “من المشاعر المهيمنة الغشب والخوف، ثم تأتي نبرة الاستدعاء إلى السلطة أو المطالبة بالعقاب، وهو ما يعكس اقتصادا عاطفيا موجها نحو تعبئة الجمهور ضد المهاجرين عبر تصويرهم كخطر ينبغي إبعاده أو ضبطه، في المقابل تبقى مظاهر الدفاع العقلاني أو النقاش المتزن محدودة جدا في هذا الفضاء”.

ورصد التقرير “دور الأخبار الزائفة” التي “لا تعمل كظاهرة منفصلة، بل كبنية تحتية للخطاب العدائي”، فهي “تمنح السرديات المعادية للمهاجرين مظهرا من الصدقية الزائفة، وتسمح بتحويل الانطباع إلى ‘دليل’ مزعوم (…) وما يحرك التفاعل فعلا هو الانفعال الشديد وليس الكذب وحده. وهذه نتيجة بالغة الأهمية؛ لأنها تعني أن مواجهة التضليل لا تكفي وحدها ما لم تواجه أيضا البنية الانفعالية التي تجعل الخطاب قابلا للانتشار”.

ومن بين ما وقف عليه العمل التحليلي، “ضعف الخطاب المضاد (…) أي المنشورات التي تحاول تصحيح المعلومات، أو تقديم سياق قانوني، أو الدفاع عن المهاجرين بوصفهم أصحاب حقوق (…) تبقى محدودة جدا، سواء من حيث العدد أو من حيث التفاعل”، ليخلص إلى أن “بناء خطاب مضاد فعال يحتاج إلى أكثر من مجرد تقديم ‘المعلومة الصحيحة’. ففي بيئة رقمية تحكمها السرعة والعاطفة، ينبغي أن يكون الخطاب المضاد مقنعا، جذابا، بصريا، وقادرا على الوصول إلى الجمهور نفسه الذي تتوجه إليه الخطابات العدائية”.

The post تقرير يحذر من "تصاعد مقلق" في خطابات معاداة مهاجري جنوب الصحراء appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress