رغم افتتاحه بقي مقفلاً... سدّ شبروح يغرق في صراع قوّاتي-عوني

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

افتتاح رسمي، بوابة مقفلة، ومعركة سياسية مفتوحة. هكذا يُختصر المشهد في سد شبروح في فاريا، بعدما تحوّل المشروع الذي يُفترض أن يكون مساحة عامة للناس إلى مادة سجال بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية".

فبعد أيام على إطلاق "الدرع البيئي والمسار الألبي الرياضي المستدام" برعاية وزارة الطاقة والمياه، وهي الجهة نفسها التي أصدرت قراراً العام الماضي بإقفال السدّ، بقي الوصول إليه غير متاح أمام المواطنين، ما أعاد فتح الملفّ ليس فقط من زاوية موعد فتحه أمام الناس، بل أيضاً من يملك حق نسب هذا "الإنجاز" إليه.

وفيما تتهم النائبة ندى البستاني "القوات اللبنانية" ووزير الطاقة جو صدي بمحاولة نسب مشروع لم يكونوا جزءاً من تأسيسه، ترفض وزارة الطاقة هذا التوصيف، مؤكدة أن قرار الإقفال عام 2025 اتُخذ على أساس بيئي وإداري لحماية مياه كسروان وجزء من المتن، لا على خلفية سياسية.

وفي بيانها، شنّت البستاني هجوماً حاداً على ما اعتبرته محاولة للاستيلاء على مشروع لم يكن وليد اليوم، مؤكدة أن رؤية تطوير محيط سد شبروح بدأت عام 2019، وأن الاستثمار الفعلي فيه انطلق عام 2022، وصولاً إلى إنجاز الممر الرياضي عام 2024 بمساهمة من جمعية "لَ كسروان" التي ترأسها. وتساءلت: "ما الذي تغيّر حتى أصبح المشروع اليوم صديقاً للبيئة بعدما كان مرفوضاً؟".

 

سدّ شبروح في فاريا (إنترنت)


وزارة الطاقة: لم نسرق شيئاً... والأولوية للمياه

في المقابل، تردّ مصادر وزارة الطاقة عبر "النهار" على هذه الاتهامات، مؤكدةً أن قرار الإقفال جاء استناداً إلى تقارير ودراسات أُعدّت مع جهات فرنسية خلصت إلى ضرورة منع النشاطات الآلية داخل السد، وخصوصاً الـJet Ski، إضافة إلى بعض النشاطات السياحية التي قد تحمل مخاطر تلوث، لا سيما في مواسم الشح.

وتقول المصادر إن مياه سد شبروح ليست بحيرة ترفيهية، بل مصدر مياه للشرب، وإن بعض المواد الكيميائية الناتجة من هذه النشاطات لا يمكن معالجتها ببساطة عبر الكلور، كما كان يُطرح سابقاً. وتضيف: "في مراحل سابقة، كان الوزراء يمنحون استثناءات رغم رأي الإدارات المختصة، أما اليوم فلم يتم تجاوز التقارير، بل طلب الوزير دراسة إضافية قبل اتخاذ القرار".

أما عن اتهام الوزارة بمحاولة نسب المشروع إليها، فتعلّق المصادر بالقول: "من يدّعي أننا سرقنا إنجازاً هو الحرامي." وتوضح "السد لم يُنشأ في عهد التيار، فهو يعود إلى عهد الرئيس إميل لحود. اليوم، السد هو بعهدة مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، وأي نشاط يُقام فيه يتم وفق اقتراح تقدمه البلدية وهي التي تديره. نحن لم نقل إننا أخذنا المشروع أو أنجزناه، بل البلدية هي التي قامت بذلك".

وتؤكد المصادر أن دور بلدية فاريا اليوم يتمثل بإدارة النشاط البيئي والرياضي عبر تنظيم مسارات المشي (Hiking)، بعيداً من المياه، مضيفةً "هذه منشأة مائية. الحق العام الأساسي هو الاستفادة منها للشرب. فعندما أُنشئ هذا السد، كانت الغاية الأولى إيصال مياه نظيفة إلى أهالي كسروان وجزء من المتن".


سدّ شبروح في فاريا (إنترنت)


لماذا بقي السد مقفلاً بعد افتتاحه؟

بحسب وزارة الطاقة، فإن سبب استمرار الإقفال لا يرتبط بقرار سياسي، بل بإجراءات إدارية، بعدما أرسلت مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان كتاباً إلى القوى الأمنية للسماح للبلدية بتنظيم نشاطات المشي أربعة أيام أسبوعياً، إلا أن التنفيذ لم يحصل بعد. وتشير المصادر إلى أنه "كان من المفترض أن تُستكمل المراجعات مع وزارة الداخلية، وقد بدأت الاتصالات كي لا تضيع المسألة في البيروقراطية الإدارية وتبقى معلّقة".

من جهته، يشدد رئيس بلدية فاريا رشيد خليل لـ"النهار" على أن "البلدية لا علاقة لها بالسياسة"، مضيفاً "نحن نريد فتح هذا المكان من أجل فاريا وكسروان، ليستفيد الناس من الجمال الطبيعي الموجود لدينا".

ويوضح أن المسألة مرتبطة بتفاصيل لوجستية، أبرزها تأمين عناصر أمنية لمواكبة الزوار ومنع أي دخول غير منظم إلى حرم السد، خاصّةً أن الموقع يحتاج إلى مراقبة دقيقة لأن للسد مداخل متعددة، مؤكداً أن البلدية تنسق مع وزارتي الطاقة والداخلية لإنهاء الإجراءات، إذ يتوقع إعادة فتح الموقع خلال الأيام المقبلة.

وفيما تنفي وزارة الطاقة وجود جذور سياسية للخلاف، مؤكدة أن النقاش يتعلق بمبدأ بيئي وإداري، يبقى سد شبروح فصلاً جديداً من التجاذبات "القواتية-العونية"، وامتداداً لسلسلة الخلافات حول ملفّي الكهرباء والمياه، في وقت لا يزال المواطن ينتظر أن تتحول هذه الملفات من ساحات صراع إلى خدمات فعلية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية