تقرير صادم... كيف استغل إنفانتينو أموال "يويفا" لتمويل "علاقته السرية"؟
كشفت صحيفة "تليغراف" أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) دفع تسوية مالية لسيدة يُزعم أنها كانت على علاقة عاطفية مع رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جياني إنفانتينو خلال فترة توليه منصب الأمين العام للاتحاد.
وحصلت المرأة على مبلغ مال يتألف من ستة أرقام عقب العلاقة المزعم حدوثها مع إنفانتينو، بينما كان مسؤولاً بارزاً في الهيئة القيادية لكرة القدم الأوروبية.
ويُقال إن إنفانتينو قام بترقيتها أثناء علاقتهما. وبعد مغادرتها، ورد أن الهيئة الكروية تكفلت بمصاريف دراستها للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) في إحدى الكليات المتخصصة.
وفي بيان صدر مساء الجمعة، أقر "يويفا" بتقديم تلك التسوية المالية، مؤكداً علمه بالمزاعم التي تشير إلى وجود علاقة بين السيدة وإنفانتينو.
وأضاف الاتحاد أنه قام منذ ذلك الحين "بتشديد" لوائحه الداخلية لتتلاءم مع المعايير المعمول بها في "المؤسسات الحديثة والمرموقة".

تحقيق يكشف تفاصيل عن "سلوك" إنفانتينو
ويأتي هذا الاعتراف في أعقاب تحقيق أجرته صحيفة "تليغراف" كشف عن مخاوف كبيرة لدى شخصيات بارزة في "يويفا" بشأن سلوك إنفانتينو، وهو ما سيزيد من حدة الاستياء المتصاعد حول استمراره في منصبه كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وكان إنفانتينو قد انضم إلى "يويفا" عام 2000، وقضى فيه 16 عاماً قبل أن يغادره ليصبح رئيساً لـ"فيفا" في شباط/فبراير 2016.
ويُكشف الآن أن رئيس "فيفا" المحاصر بالضغوط، وهو متزوج وأب لأربعة أولاد، يُزعم أنه أقام علاقة مع موظفة مبتدئة أثناء عمله كأمين عام للهيئة الكروية الأوروبية.
وتحدثت صحيفة "تليغراف" إلى زملاء وشخصيات رفيعة المستوى زعموا أن إنفانتينو حرص على أن تغادر السيدة بمبلغ تسوية لا يقل عن ستة أرقام.
اقرأ أيضاً: جياني إنفانتينو... رئيس "فيفا" الهادئ والمثير للجدل
نفي قاطع من "فيفا"
ومساء الجمعة، صرح متحدث باسم "فيفا" بأنه لم يسبق لأي موظف أن تقدم بشكوى ضد سلوك إنفانتينو.
وقال المتحدث: "ينفي رئيس الفيفا جياني إنفانتينو هذه المزاعم بشدة، وهي غير صحيحة على الإطلاق. وأي إيحاء بسلوك غير لائق أو انتهاك للوائح والقوانين يُعد تشهيراً."
أضاف: "لم يتقدم أي موظف في يويفا أو فيفا بأي شكوى تتعلق بسلوك السيد إنفانتينو، لأنه لم تقع أي حادثة كان طرفاً فيها من الأساس. إن جميع الإجراءات المؤسسية المتعلقة بالموظفين، بما في ذلك إنهاء الخدمة ومستحقات نهاية الخدمة، كانت تُعتمد دائماً من قبل المديرين المختصين وفقاً لجميع اللوائح المعمول بها".
وأفادت مصادر بأن الاستخدام المزعوم لأموال "يويفا" تم عندما كان إنفانتينو أميناً عاماً، حيث ترفعت السيدة إلى منصب إداري أثناء استمرار العلاقة المفترضة.
وأشارت المصادر إلى أن ميشيل بلاتيني، رئيس "يويفا" في ذلك الوقت، واجهه بشأن هذه العلاقة، وتم الاتفاق على أن تغادر السيدة مقابل تسوية مالية.

تفاصيل التسوية وتشديد اللوائح في الاتحاد الأوروبي
كما دفع "يويفا"، الذي يُعد من بين الهيئات الكروية التي تطالب إنفانتينو حالياً بالاستقالة من "فيفا"، مصاريف دراسة السيدة لبرنامج الماجستير في إدارة الأعمال في كلية تجارة بلغت رسومها نحو 45,000 جنيه أسترليني (نحو 61 ألف دولار) سنوياً كجزء من الاتفاق.
وكانت السيدة، التي فضلت صحيفة "تليغراف" عدم ذكر اسمها، تشغل منصباً إدارياً بسيطاً عندما بدأت علاقتهما، لكنها ترفعت لاحقاً إلى دور إداري أكثر ربحية، بحسب مزاعم المصادر.
وعند مغادرتها، يُزعم أن إنفانتينو استغل علاقاته لتأمين وظيفة جديدة براتب مجزٍ للسيدة في مجال مشابه.
كما أمّن لها تسويتها المالية عبر تحويل أموال من "يويفا" كان من الممكن إنفاقها على تطوير كرة القدم القاعدة (براعم الشباب)، بما في ذلك داخل المملكة المتحدة.
ومساء الجمعة، أكد متحدث باسم "يويفا" دفع التسوية المالية، مشدداً على أن المؤسسة أجرت تغييرات منذ ذلك الحين لتصبح أكثر حداثة.

وقال: "نحن على علم بهذه المزاعم، ونؤكد أنه تم دفع مبلغ تسوية عند مغادرة الفرد المذكور، إلى جانب سداد رسوم دورة الماجستير في إدارة الأعمال في كلية إدارة أعمال محلية. وكان هذا الدفع متوافقاً مع اللوائح التي كانت سارية للموظفين المغادرين في ذلك الوقت".
أضاف: "لقد تم تشديد هذه اللوائح منذ عام 2016، وتُعبر اللوائح الحالية للموظفين، والتي تطبق على جميع العاملين في يويفا بمختلف مستوياتهم، عن المعايير المتبعة في المؤسسات الحديثة والمرموقة".
ويُقال إن إنفانتينو قام بترقية السيدة، ومنحها زيادة في الراتب بنسبة 30% لتتقاضى راتباً قدره نحو 160,000 فرنك سويسري (147,000 جنيه إسترليني/198 ألف دولار).
وأدى صعودها السريع إلى إثارة تساؤلات بين زملائها، ومخاوف من إمكانية استغلاله لمنصبه النافذ لترقيتها.
في ذلك الوقت، كان إنفانتينو مسؤولاً عن إمبراطورية كروية تشرف على اللعبة في 53 دولة بإيرادات تبلغ نحو 1.2 مليار جنيه إسترليني.
جدير بالذكر أن إنفانتينو التقى بزوجه لينة الأشقر من خلال كرة القدم، حيث كانت تعمل في الاتحاد اللبناني لكرة القدم. وتزوجا عام 2001 ولهما أربع بنات.

اقرأ أيضاً: انفانتينو صهر اللبنانيين... من هي زوجته؟
شهادات من داخل الكواليس
وخلال تحقيقات موسعة، تحدثت صحيفة "تليغراف" مع شهود متعددين على تلك العلاقة المزعومة.
وقال أحد المصادر المطالعة: "لقد ارتكب خطأً جسيماً كاد أن يكلفه مسيرته المهنية. كان الأشخاص (داخل اليويفا) يقولون لبلاتيني: عليك بإقالته".
وأضاف مصدر آخر من داخل الاتحاد: "واجه بلاتيني جياني قائلاً ما معناه: إما هي أو أنت؟، فقال جياني: هي ستغادر، وغادرت بالفعل".
وتؤكد مصادر متعددة أن بلاتيني خير إنفانتينو بين مغادرته هو أو مغادرة المرأة.

أموال كرة القدم
ويتباهى "يويفا" على موقعه الإلكتروني بأنه ينفق الأموال بكفاءة ويعيد ضخ أغلبيّة صافي أرباحه في تطوير لعبة كرة القدم.
ويذكر الموقع: "من خلال تقليل المصاريف الإدارية إلى أدنى حد، فإن 97.5% من صافي أرباحنا يعود إلى اللعبة"، مضيفاً أنه يقدم "دعماً مالياً غير مسبوق لجميع مستويات الهرم الكروي في أوروبا".
ويعتمد تمويل "يويفا" على ما يدفعه المشجعون في المسابقات الأوروبية، وتُستخدم أمواله في مجموعة من المشاريع، بما في ذلك تطوير كرة القدم النسائية، ومكافحة التمييز، ومبادرات الاستدامة الاجتماعية والبيئية، وتعليم اللاعبين، وتحويل اللاعبين السابقين إلى مهن جديدة، بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل الملاعب والأكاديميات الجديدة.

طموحات أوسع وأزمات متتالية
وتضفي تفاصيل هذه العلاقة المزعومة بعداً جديداً على صعود إنفانتينو المثير إلى قمة الهرم الكروي كرئيس لـ"فيفا".
عندما انضم إنفانتينو إلى "يويفا" في عام 2000، كان محامياً وشخصية غير بارزة قبل أن يتدرج في الرتب. وحتى بعد حصوله على منصب الأمين العام، عرفه موظفو "يويفا" بأنه الأكثر قرباً وتواضعاً بين التنفيذيين، إذ كان يحضر الحفلات مع عامة الموظفين بانتظام.
ومع ذلك، وبحلول الوقت الذي غادرت فيه السيدة "يويفا"، بدا أن طموحه قد ترخس.
وفي عام 2016، عندما أُطيح ببلاتيني في فضيحة منفصلة، تم تقديم إنفانتينو كمرشح مفضل لـ"يويفا" لرئاسة "فيفا".
وفقاً لزميل سابق، كان إنفانتينو يتبنى نهج "الغاية تبرر الوسيلة"، وورد أنه كان مستعداً لتناول الشاي مع أي ديكتاتور شهير من أي توجه إذا كان ذلك يتيح له بناء ملعب لكرة القدم.
هل "فيفا" منظمة غير ربحية؟
وتأتي تفاصيل هذه العلاقة المزعومة بعد أسبوع من انهيار خطة التمويل التي طرحها إنفانتينو، والتي أعلن عنها بعد تسعة أيام من انتهاء كأس العالم.
وكانت تلك الخطة ستؤدي إلى سيطرة مجموعة من المستثمرين على المصالح التجارية لأبرز بطولات الرجال والسيدات في "فيفا".
وساهم تمرّد داخل "يويفا"، الذي صوت بالإجماع (55-0) لصالح مقاطعة كأس العالم المقبلة، في إحباط هذه الخطة.
واتهمت الهيئة الحاكمة "فيفا" بمحاولة مقايضة "روح كرة القدم". وتلتها دول اتحاد "كونكاكاف" في أميركا الشمالية والوسطى في إدانة الخطة.
وأبدى رئيس الوزراء والمشجعون والسياسيون والهيئات الإقليمية ذهولهم واستنكارهم أمام احتمال منح المستثمرين فرصة لجني الأرباح من كأس العالم.
ويُعد "فيفا" منظمة غير ربحية، مما يعني نظرياً أن الأموال المحققة من البطولات يُعاد استثمارها في اللعبة.
وكان إنفانتينو قد ترأس بالفعل بطولة كأس عالم شابتها الأزمات، وشهدت استغلالاً غير مسبوق في أسعار التذاكر، إضافة إلى "تعليق عقوبة إيقاف" المهاجم الأميركي فولارين بالوغون بعد ضغوط من دونالد ترامب.
ومع ذلك، أخبر إنفانتينو الدائرة المقربة منه بأنه لا يملك أي خطط للاستقالة، بعد أن التقى بكبار الموظفين في المغرب هذا الأسبوع، ويُقال إنه طلب الدعم من ترامب.
هذا وقد رفض بلاتيني التعليق عندما تواصلت معه صحيفة "تليغراف".