تقرير: استيراد ودعم الغذاء يثقل ميزانية المغرب وينبغي الحد من الهدر الكبير للطعام
كشف تقرير للبنك الدولي، صدر اليوم الثلاثاء، أن فاتورة استيراد المغرب للغذاء لا تزال مرتفعة، وتقدر بحوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن دعم الغذاء يكلف ميزانية مهمة، ارتفعت بعد جائحة كورونا إلى 0.8% من الناتج المحلي، في حين لا يزال 13.6% من المغاربة غير قادرين على تحمل كلفة نظام غذائي صحي.
وقال البنك في تقرير بعنوان “بناء الأمن الغذائي وخلق فرص العمل” إن السجل الاجتماعي الموحد بالمغرب، يعمل على تحديد واستهداف الأسر الفقيرة التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي من أجل تقديم المساعدات لها، مسلطا الضوء على لجوء المغرب للاستيراد من أجل سد حاجياته من الغذاء، إذ لا يزال يستورد أزيد من نصف حاجياته من القمح.
وأشار التقرير إلى أن المغرب يخصص مبالغ مهمة لدعم الغذاء، حيث يقدم 1.2% من ناتجه المحلي لدعم القطاع الزراعي، و0.8% لدعم غذاء المستهلكين.
ومن جهة أخرى، نبه البنك الدولي إلى كون التحديات المناخية تؤثر سلبيا على القطاع الفلاحي، خاصة في سنوات الجفاف، إلى جانب التأثر بتراجع المساحات المزروعة بالحبوب، في مقابل ارتفاع إنتاج الفواكه والخضروات.
وتوقف ذات المصدر على أن الأراضي المروية تمثل 20% من المساحة المزروعة، لكنها تُولد أكثر من نصف القيمة المضافة للقطاع، وترتفع إلى 75% خلال فترات الجفاف. ونظراً للأهمية الاقتصادية للإنتاج المروي، فإن نقص المياه له آثار اجتماعية واقتصادية مباشرة.
وقد أدت حالات الجفاف الممتدة لعدة سنوات من 2016 إلى 2023 إلى تقليص غلة الحبوب بنسبة 40%، والمساحات المزروعة بنسبة 44%، مما أدى إلى زيادة واردات القمح بنسبة 30%.
وحسب التقرير، فإن الجفاف لا يؤثر فقط على المردودية الفلاحية، بل يكون له وقع أيضا على جانب التشغيل، فالقطاع الفلاحي يوظف واحدا من ثلاثة عمال (32%)، وقد ساهم في ذلك تطوير قطاع تصنيع الأغذية الموجهة للتصدير (الفواكه والزيتون وتعليب الأسماك وغيرها)، مما أدى إلى نمو كبير في فرص العمل، لكن قطاع التشغيل هذا يتضرر كثيرا بالجفاف.
وأكد التقرير أهمية إصلاح السياسات الفلاحية، نحو أنظمة إنتاج مُقاومة لتغير المناخ، والاعتماد على التكنولوجيا الزراعية، وتطوير الخدمات اللوجستية للأغذية الزراعية، والتركيز على المحاصيل الذكية مناخيًا، والري الموفر للمياه، وإصلاح التأمين الزراعي، وتجميع المنتجات، وتوفير التمويل وأدوات الحد من المخاطر، وتعبئة الموارد المائية، إلى جانب التشديد على أهمية دعم إدماج المرأة في فرص العمل بالقطاع.
كما حث التقرير على ضرورة الحد من التعرية، وتنويع المحاصيل، والحد الأدنى من اضطراب التربة، وعدم الحراثة، والغطاء الدائم للتربة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، مبينا أن المغرب يمكن أن يحقق مكاسب في المحصول بنسبة 20%، إلى جانب انخفاض تكاليف العمالة والوقود بسبب انخفاض كثافة الحراثة، ويهدف البلد إلى تحقيق مليون هكتار تحت نظام الحراثة الصفرية بحلول عام 2030.
وأوصى التقرير المغرب إلى جانب دول المنطقة، بالحد من الهدر في النظام الغذائي قبل ضخ مزيد من الاستثمارات، حيث يتم هدر ما يقرب من ثلث الغذاء على امتداد سلسلة إمداده من المزرعة إلى المستهلك، حيث يمكن لهذا التقليص أن يعزز الأمن الغذائي، وتخفيف الضغط على المالية العمومية.
وفيما يتعلق الغذاء الموجه للاستهلاك، اعتبر التقرير أنه بإمكان السياسات التنظيمية والموجهة للمستهلكين أن توجه الطلب على الغذاء نحو خيارات صحية وآمنة، محذرة من ضعف حماية الأطفال بالمغرب من المنتجات غير الصحية، خاصة مع تركيز جزء كبير من الإعلانات على استهداف هذه الفئة.
وأبرز التقرير أن مجموعة من السياسات والقرارات، وفرض ضرائب، يمكنها أن تساهم في الحد من الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، إلى جانب تدعيم الأغذية بالعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية، ناهيك عن ضرورة معالجة الثغرات التنظيمية وضعف إنفاذ القوانين والضوابط على سلاسل التوريد.