هذه تفاصيل التسهيلات الجديدة للمصدرين الجزائريين نحو أوروبا

توسيع استخدام المدخلات الأجنبية من دون فقدان الامتيازات الجمركية
تبسيط إجراءات إثبات المنشأ واعتماد الرقمنة في التصاريح
رفع هامش التسامح في التصنيع للمواد غير ذات المنشأ

صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية مرسوم رئاسي يتضمن التصديق على تعديلات الاتفاقية الجهوية الأورو-متوسطية بشأن قواعد المنشأ التفضيلية، وهي التعديلات التي اعتمدتها الدول الأطراف في بروكسل بتاريخ 7 ديسمبر 2023، بهدف تحديث شروط استفادة المنتجات المتبادلة من الامتيازات الجمركية وتكييفها مع التحولات التي عرفتها التجارة الدولية وسلاسل الإنتاج الحديثة.
ومن بين أبرز ما جاءت به التعديلات الجديدة، توسيع إمكانية احتساب مكونات ومواد مستوردة من دول شريكة ضمن تحديد منشأ المنتج النهائي، ورفع هامش المرونة الممنوح للمؤسسات الصناعية في استخدام المدخلات الأجنبية من دون فقدان الامتيازات الجمركية، فضلا عن تبسيط إجراءات إثبات المنشأ والتوجه نحو اعتماد آليات أكثر رقمنة وأقل تعقيدا بالنسبة للمصدرين.
وتكتسي هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، باعتبارها قد تتيح للمؤسسات الوطنية فرصا أكبر للاندماج في سلاسل الإنتاج الأورو-متوسطية وتعزيز تنافسية الصادرات خارج قطاع المحروقات.
وفي التفاصيل، صدر في العدد 42 من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 10 جوان 2026 مرسوم رئاسي يتضمن التصديق على تعديلات الاتفاقية الجهوية الأورو-متوسطية بشأن قواعد المنشأ التفضيلية، الموقعة ببروكسل بتاريخ 7 ديسمبر 2023، في خطوة من شأنها تحديث الإطار القانوني المنظم للتبادلات التجارية التفضيلية بين دول المنطقة الأورو-متوسطية.
ويتعلق الأمر بالمرسوم الرئاسي رقم 26-226 المؤرخ في 8 جوان 2026، والذي يتضمن التصديق على تعديلات الاتفاقية الجهوية الأورو-متوسطية حول قواعد المنشأ التفضيلية الموقعة ببروكسل في 15 أكتوبر 2012 والمعدلة بتاريخ 7 ديسمبر 2023.
وتحدد قواعد المنشأ الشروط التي تسمح باعتبار سلعة معينة ذات منشأ جزائري أو أوروبي أو تابع لإحدى الدول الأطراف في الاتفاقية، وهو ما يمنحها الحق في الاستفادة من الامتيازات والتخفيضات الجمركية المنصوص عليها في الاتفاقات التجارية المبرمة بين هذه الدول.
وحسب الوثائق الرسمية للاتحاد الأوروبي المتعلقة بمراجعة الاتفاقية، فإن التعديلات الجديدة استهدفت تبسيط قواعد المنشأ وجعلها أكثر مرونة وأكثر ملاءمة لواقع سلاسل الإنتاج الحديثة، حيث شملت توسيع آليات التراكم الإقليمي للمنشأ، بما يسمح بأخذ المواد والمكونات القادمة من دول أخرى مشاركة في النظام الأورو-متوسطي بعين الاعتبار عند تحديد منشأ المنتج النهائي.
كما تضمنت التعديلات رفع هامش التسامح بالنسبة للمواد غير ذات المنشأ المستعملة في بعض عمليات التصنيع، وهو ما يمنح المنتجين مرونة أكبر في استخدام المدخلات المستوردة من دون فقدان الحق في الاستفادة من النظام التفضيلي عند التصدير.
وشملت المراجعة كذلك تبسيط عدد من قواعد التحويل والتصنيع المطلوبة لاكتساب صفة المنشأ، وإعادة النظر في القواعد الخاصة بعدد من المنتجات الصناعية والزراعية والغذائية والنسيجية، مع اعتماد شروط أكثر مرونة مقارنة بالنظام السابق.
ومن بين المستجدات التي تضمنتها التعديلات أيضا توسيع نطاق التراكم القطري والإقليمي بين الدول الأطراف، بما يسمح بإدماج أفضل للمتعاملين الاقتصاديين ضمن سلاسل القيمة والإنتاج في المنطقة الأورو-متوسطية، فضلا عن تبسيط إجراءات إثبات المنشأ والتوجه نحو اعتماد وسائل إثبات إلكترونية وتخفيف الأعباء الإدارية الواقعة على المصدرين.
كما أعادت التعديلات تنظيم الأحكام المتعلقة بالعمليات البسيطة التي لا تكفي وحدها لمنح المنتج صفة المنشأ، مثل عمليات التغليف أو الفرز أو وضع العلامات التجارية، مع توضيح أكبر للعمليات الصناعية التي تعتبر كافية لاكتساب المنشأ التفضيلي.
وتضمنت المراجعة أيضا أحكاما جديدة تخص التعاون الإداري وتبادل المعلومات بين الإدارات الجمركية للدول الأطراف، بهدف تعزيز الرقابة على شهادات المنشأ ومكافحة حالات التحايل والغش المرتبطة بالاستفادة غير المستحقة من الامتيازات الجمركية.
ويرى مختصون في التجارة الدولية أن هذه التعديلات قد تمنح المؤسسات الجزائرية فرصا إضافية للوصول إلى الأسواق الأوروبية بشروط أكثر مرونة، خاصة بالنسبة للمؤسسات الصناعية التي تعتمد على استيراد جزء من المواد الأولية أو المكونات قبل تحويلها محليا وإعادة تصديرها. كما يمكن أن تساهم القواعد الجديدة في تعزيز اندماج المؤسسات الجزائرية ضمن شبكات الإنتاج الإقليمية في قطاعات الصناعات الغذائية والنسيج والصناعات الميكانيكية وقطع الغيار والصناعات التحويلية، بالنظر إلى المرونة التي أصبحت تمنحها قواعد المنشأ الجديدة في احتساب المكونات المستعملة في الإنتاج.
غير أن الاستفادة الفعلية من هذه التسهيلات ستظل مرتبطة بقدرة المؤسسات الوطنية على رفع حجم الصادرات خارج قطاع المحروقات واستغلال المزايا التي توفرها قواعد المنشأ الجديدة، إذ أن التعديلات تفتح فرصا إضافية أمام المنتج الجزائري، لكنها لا تحقق مكاسب تلقائية ما لم تترافق مع زيادة الإنتاج الموجه للتصدير وتحسين تنافسية المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post هذه تفاصيل التسهيلات الجديدة للمصدرين الجزائريين نحو أوروبا appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk