"تقدّم مشجع" في مفاوضات سويسرا... ماذا نعرف حتى الآن عن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران؟
توصَّلَت إيران والولايات المتحدة إلى التفاهم على آليات لوقف المواجهات في لبنان وتأمين مضيق هرمز، وفق ما أعلن الوسيطان الباكستاني والقطري، اليوم الاثنين، في ختام الجلسة الأولى من المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وأفاد بيان مشترك للحكومتَين الباكستانية والقطرية بأنّ الوفدَين المتفاوضَين اللذين اجتمعا في منتجع بورغنشتوك في جبال الألب السويسرية حققا "تقدّماً مشجّعاً"، واتفقا "على خريطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، ممّا يضع الأساس للبدء الفوري في محادثات فنية جديدة" تستمر طوال الأسبوع.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي كان ضمن الوفد الإيراني المفاوض في منشور على منصة "إكس"، أنّ "الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدّماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان".
Tireless Pakistani and Qatari mediation has delivered major progress to end Lebanon War. Oil and petrochem exports are waived, blockade lifted, some frozen assets released, and major reconstruction & development plan launched for Iran.
1st real test: Lebanon deconfliction cell https://t.co/q0okD2qwSO
أضاف: "صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران وتنميتها".
ولم يصدر أي تعليق فوري من الولايات المتحدة التي يتولى قيادة وفدها نائب الرئيس جي دي فانس.
وأفاد البيان الباكستاني القطري المشترك بأنّ طهران وواشنطن "اتفقتا على إنشاء خلية لإدارة النزاعات" بإشراف الوسطاء "لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان"، بعدما أثّر استمرار المواجهات فيه سلباً على المفاوضات.
اقرأ في "النهار" أيضاً:
نقاش في إسرائيل... هل يُضعف وقف النار في لبنان مكانة تل أبيب؟

أبرز ما جاء في البيان المشترك عقب الجولة الأولى من مفاوضات سويسرا:
- إحراز تقدم مشجع في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران برعاية قطرية – باكستانية.
- تشكيل لجنة عليا رفيعة المستوى للإشراف السياسي على عملية الوساطة.
- إنشاء مجموعات عمل متخصصة للملفات النووية والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية النزاعات.
- الاتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.
- إطلاق فوري للمحادثات التقنية واستمرارها خلال الأيام المقبلة في بورغنشتوك.
- إنشاء خط اتصال مباشر بين الأطراف لمنع الحوادث وسوء الفهم.
- الاتفاق على إجراءات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية في مضيق هرمز.
- إنشاء خلية لفضّ الاشتباك تضم الأطراف المعنية ولبنان بإشراف الوسطاء.
- التأكيد على الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفق مذكرة التفاهم.
- إشادة قطر وباكستان بالتزام الولايات المتحدة وإيران بالحلول الديبلوماسية، والتأكيد على مواصلة الجهود للوصول إلى اتفاق نهائي.
#Opinion#
"خط اتصال" لمضيق هرمز
واستمرت المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان يومَي الجمعة والسبت، مع أنّ البند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية ينصّ على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان". وردّا على ذلك، أعلنت طهران السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي كان تمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات المحروقات في العالم.
واتفقت الولايات المتحدة وإيران في هذا الصدد على إنشاء "خط اتصال" لتجنّب وقوع "حوادث وسوء فهم" في مضيق هرمز، سعياً إلى "ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز"، بحسب بيان الدولتَين الوسيطتَين.
وأدى الإعلان عن هذه النتائج إلى تراجع أسعار النفط. فقرابة الساعة 03,25 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0,20 في المئة ليصل إلى 75,70 دولاراً، بينما تراجع سعر برميل برنت المستخرج من بحر الشمال، المرجع في السوق العالمية، بنسبة 1,41 في المئة، وبلغ 79,43 دولاراً.
واعتبر عراقجي أنّ الخلية الوقائية لإدارة النزاعات في لبنان ستكون "أول اختبار حقيقي".
وفي خطوة قد تكون مؤشّراً على التهدئة، أعلنت إسرائيل، أمس الأحد، رفع كل القيود التي فرضتها على مناطقها الشمالية الواقعة عند الحدود مع لبنان، اعتباراً من صباح الاثنين.
إلاّ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدّد التأكيد، الأحد، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة". وفي المقابل، رفض الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان.

انسحاب الوفد الإيراني
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) بأن "وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية غادر المبنى الذي كانت تُعقد فيه المفاوضات" في سويسرا الأحد بعد ساعة و20 دقيقة فحسب من انطلاقها، ردا على نشر الرئيس الأميركي ما وصفته بـ"رسالة مسيئة". لكن المفاوضات تواصلت عبر الوسطاء.
وجاءت هذه الخطوة الإيرانية بعد منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشال" كتب فيه: "يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل. وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر!".
وكان رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران محمد باقر قاليباف ردّ على التهديد قائلاً عبر منصة "إكس": "من الأفضل لهم التنبه الى ما يصرّحون له. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة مختلفة. مهما قالوا، نحن من يبادر للفعل".
ونصّت مذكرة التفاهم الموقَّعة في 17 حزيران/يونيو على وجوب امتناع الطرفين "عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض" خلال المفاوضات. ومن المفترض أن تفضي هذه المحادثات في غضون مهلة قدرها 60 يوماً قابلة للتجديد، إلى اتفاق نهائي لوضع حد للنزاع في الشرق الأوسط الذي اندلع إثر ضربات إسرائيلية-أميركية على إيران في 28 شباط/فبراير، وأوقع آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان.
وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أنّ الجلسة الأولى من المحادثات لم تتناول برنامج طهران النووي الذي يُشكّل أحد البنود الخلافية الرئيسية بين البلدين منذ عقود. وأكد المصدر نفسه أنّ الوفد الإيراني رفض الوقوف لالتقاط صورة مع الوفد الأميركي الذي يضمّ إلى جانب جي دي فانس كلا من المبعوث ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر.
إلاّ أنّ ديبلوماسيّاً أميركيّاً رفيع المستوى في بورغنشتوك قال في الساعات الأولى من صباح الاثنين: "لقد أجرينا مناقشات معمّقة عن كل جوانب الاتفاق في شأن الملف النووي".
