شركات فرنسية تضخ 5 مليارات دولار في تركيا.. وباريس وأنقرة تستهدفان تجارة بـ30 ملياراً

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تستعد شركات فرنسية لضخ استثمارات جديدة في تركيا بقيمة تقارب الـ 5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، في مؤشر جديد إلى تحسن الزخم الاقتصادي بين أنقرة وباريس، وسعي البلدين إلى نقل العلاقات التجارية من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة أوسع في الصناعة والطاقة والبنية التحتية والخدمات.

وأعلن عمر بولات، وزير التجارة التركي، خلال زيارة إلى باريس، أن الشركات الفرنسية لديها مشاريع استثمارية جديدة في تركيا بقيمة 5 مليارات دولار، مشيراً إلى أن منظمتي الأعمال الفرنسيتين MEDEF Forissier، أكدتا وجود اهتمام متزايد من جانب الشركات الفرنسية بالسوق التركية. ووفقاً لبولات، ارتفع حجم التجارة بين تركيا وفرنسا بنسبة 71% خلال خمس سنوات، من نحو 14 مليار دولار إلى 24.2 مليار دولار، مع توقعات بتجاوز الـ 25 مليار دولار هذا العام، وصولاً إلى هدف 30 مليار دولار بحلول 2030. 

وتأتي هذه التصريحات بعد أشهر من اجتماع اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين تركيا وفرنسا في إسطنبول، حيث قال نيكولا فوريسيه، الوزير الفرنسي المنتدب للتجارة الخارجية، إن الشركات الفرنسية تخطط لاستثمارات بنحو 5 مليارات يورو، أي ما يعادل أكثر من 5 مليارات دولار، في تركيا بحلول 2027. وأوضح بأن الشركات الفرنسية استثمرت بالفعل نحو 3.6 مليارات يورو في تركيا بين 2020 و2024، ما يعكس الطبيعة "طويلة الأمد" للالتزامات الفرنسية في السوق التركية. 

 

 

نيكولا فوريسيه، الوزير الفرنسي المنتدب للتجارة الخارجية  (أ ف ب)


ولا يقتصر الحضور الفرنسي في تركيا على رؤوس الأموال المباشرة، بل يمتد إلى شبكة واسعة من الشركات العاملة في قطاعات السيارات، والطاقة، والتجزئة، والخدمات المالية، والصناعات الدوائية، والنقل، والبنية التحتية. وتشير بيانات منشورة عن العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في تركيا بلغ 7.4 مليارات يورو (نحو 8.6 مليارات دولار) في عام 2024، ما جعل فرنسا ثامن أكبر مستثمر في البلاد. كما أظهرت دراسة حديثة أن الشركات الفرنسية في تركيا حققت 36.6 مليار يورو (نحو 42.5 مليار دولار) من الإيرادات في 2024، وجاء 22% منها من الصادرات، وهو ما يبرز دور هذه الشركات في ربط الصناعة التركية بسلاسل التجارة العالمية.

 

المسجد الأزرق أسطنبول (أ ف ب)

 

وتسعى أنقرة إلى استثمار هذه الموجة في تعزيز موقعها كقاعدة صناعية وإنتاجية قريبة من أوروبا. فتركيا تمتلك سوقاً داخلية كبيرة، وقطاعاً صناعياً متنوعاً، وموقعاً جغرافياً يربط أوروبا بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى. كما أن تحديث الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي - إذا تحقق - قد يمنح التجارة التركية-الأوروبية دفعة إضافية، خصوصاً في ظل اتجاه الشركات الأوروبية إلى تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على مراكز إنتاج بعيدة.

بالنسبة إلى فرنسا، تحمل تركيا أهمية اقتصادية مزدوجة: فهي سوق استهلاكية كبيرة من جهة، ومنصة إنتاج وتصدير من جهة أخرى. كما أن الشركات الفرنسية تنظر إلى تركيا بوصفها نقطة ارتكاز للوصول إلى أسواق إقليمية أوسع، مستفيدة من البنية الصناعية التركية ومن شبكة الاتفاقات التجارية، التي تربط أنقرة بعدد من الأسواق المجاورة.

لكن هذه الشراكة لا تخلو من تحديات. فالاقتصاد التركي لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بالتضخم، وتقلبات سعر الصرف، وتكلفة التمويل، وهي عوامل تؤثر في قرارات المستثمرين الأجانب. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق الاستثمارات الأوروبية، ولا سيما الفرنسية، يوحي بأن الشركات الكبرى تراهن على المدى الطويل، وعلى قدرة تركيا على استعادة الاستقرار النقدي والمالي تدريجياً.

وتحاول الحكومة التركية تقديم هذه الاستثمارات على أنها جزء من مسار أوسع لإعادة بناء الثقة الدولية بالاقتصاد، بعد سنوات من الاضطرابات في الليرة وارتفاع التضخم. ومن هنا، فإن بلوغ التجارة الثنائية الـ 30 مليار دولار بحلول 2030 لن يكون مجرد رقم تجاري، بل اختباراً لقدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي والاقتصادي إلى مشاريع ملموسة في الإنتاج والتوظيف والتصدير.

في الخلاصة: تعكس الاستثمارات الفرنسية المرتقبة في تركيا تحوّلاً مهماً في علاقة البلدين الاقتصادية. ففرنسا لا تكتفي بالنظر إلى تركيا كسوق للبيع، بل كقاعدة إنتاج وشريك صناعي. أما تركيا، فتسعى إلى توظيف هذا الاهتمام لجذب رؤوس أموال أوروبية، وتعزيز صادراتها، وترسيخ موقعها كحلقة أساسية في سلاسل الإمداد بين أوروبا والمنطقة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية