تفاهم سيّئ واستنزاف لبناني طويل!

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا تحتمل الكارثة الجرارة التي يتخبط بها لبنان أنصاف أوصاف ومداهنات وتنميقات تعبيرية، خصوصاً أنه سبق له أن دفع الأكلاف المدمرة لازدواجية الكلام والفعل بين قراراتٍ حاسمة بحصرية السلاح والتزامات تنفيذية متعثرة أو ناقصة أو مشوبة بالقصور.

 

لذا، نجدنا في رمزية تعايش السخرية والدراماتيكية على سطح يوم ذكرى ما سمي رسميا منذ 26 عاماً "التحرير والمقاومة"، أمام اضطرار لبنان إلى مواجهة رسمٍ بياني متطور لمعاناة ستطول وتطول مع معالم تفاهم أميركي - إيراني سيئ جداً للبنان، ولا يحتمل في حدود المعطيات المكشوفة والمعلنة وغير المكشوفة وصفاً آخر، فيما لبنان يقف على عتبة مرحلةٍ معقدة لمفاوضاته سعياً إلى اتفاق أو تفاهم لا ندري متى سيولد وإن كان سيولد.

 

والحال أن التفاهم الأميركي - الإيراني بمراحله المتدرجة المعلن عنها حتى قبل موافقة الجانبين عليه رسمياً، سيعني من المقلب اللبناني، وهذا ما يعنينا في المقام الأول في هذه اللحظة، إزدياد الأثقال والتداعيات أمام الدولة اللبنانية المفاوضة التي سيطالعها في الساعات المقبلة دوي انتصارٍ مزعوم جديد سيصدح به "حزب الله" وربما أيضاً شريكه في الثنائية الشيعية، زاعمين أن إيران انتزعت للبنان وقف النار أيضاً. ومع أن استباق التداعيات والأصداء التي سيثيرها التفاهم السيّئ بين أميركا وإيران، قد لا يقيم خلاصاتٍ موضوعية بالكامل قبل اكتمال المعطيات والحسابات والمقارنات والمقاربات الإقليمية واللبنانية منها أولاً، فإن النظرة الفورية للمشهد ترتّب تهيباً لا مفرّ منه حيال شبكة ضغوط وتعقيدات آتية لا محالة، لا ينفع في طمسها وحجبها والتخفيف منها أي تهربٍ من الاعتراف بالحقائق.

 

هذا التفاهم الأميركي - الإيراني الطالع، سيغدو الإطار الأوسع إقليمياً الذي ستدور حوله التطورات وتربط بعضها بالبعض الآخر إلى حين إجراء مفاوضات الملف النووي وحسمها بما اقتضى إعلان هدنةٍ طويلة بين الجانبين. وهو الأمر الذي يعني أن لبنان سيذهب إلى مساره التفاوضي، المستقل نظرياً عن المسار الإيراني، ولكن بخلفيةٍ مركبة لأوضاع المفاوضين تأثراً بالتطور الحاصل بين أميركا وإيران. ذلك أن لبنان سيجد نفسه أمام تشديدٍ أكبر وأقسى للضغوط والشروط الأميركية والإسرائيلية سواء بسواء، بعدما فعّلت واشنطن سلاح العقوبات ووجّهته للمرة الأولى نحو الدولة العميقة "الأمنية والعسكرية" التي تربط بعضاً منها بـ"حزب الله " من جهة، وفي ظل اعتمال قلق إسرائيلي من التفاهم الأميركي- الإيراني سيترجم بإطلاق يد اسرائيل أكثر في لبنان. وما لا يمكن تجاهله في هذا السياق، أن لبنان "سيقاتل" بشق النفس على مساره التفاوضي مباشرة، وعلى خلفية الواقع الإقليمي الطالع بعد التفاهم الأميركي- الإيراني على نحوٍ غير مباشر من جهة مقابلة.

 

إذ، حتى إشعارٍ آخر يُثبت العكس، فإن الطابع والخلفية والمضمون الذي انكشف للتفاهم الإقليمي هذا، ستعدّه إيران  نصراً يمتدّ بمفاعيله إلى ذراعها اللبناني الذي سيتعامل مع المرحلة الطالعة بمزيدٍ من التنمر على الدولة اللبنانية سواء بوقف نارٍ أو بحرب استنزاف أو ما بينهما. والاستنزاف اللبناني لن يقف هنا، خصوصاً إذا فرضت وقائع ديبلوماسية إضافية لم تنكشف بعد في خلفية أسرار ذاك التفاهم الذي سيطلق مفاوضاتٍ موعودة بين أميركا وإيران لا مكان معلناً فيها بعد على ملفي أذرع ايران في المنطقة والصواريخ الباليستية. وسط كل هذا، لا ترى لبنان إلا أمام مزيدٍ من التهيب والحذر والتوجس في انتظار امتحانات واشنطن المقبلة!                     

 


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية