تستهدف طهران مكامن الضعف أي قطاع النفط والدول الهشة في الشرق الأوسط
هناك خيارٌ آخر يُقال إن واشنطن تفكّر فيه لإنجاز كل الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من حربها على إيران الإسلامية التي دخلت أسبوعها السادس. وهو الاستيلاء على جزيرة خرج (خارك).
قوات برية
لكن ذلك يتطلب قوات برية. في 13 آذار الماضي أُصدرت أوامر إلى وحدة من مشاة البحرية الأميركية وسفينة هجوم برمائية بالتوجه إلى المنطقة. هذا الخيار محفوفٌ بمخاطر عسكرية والهجمات المضادة المحتملة قد تزيد اضطراب الأسواق العالمية.
لذا يجب التعامل بحذر شديد مع أية خطط محتملة للاستيلاء على الجزيرة. هناك خيارٌ آخر يتمثّل في فرض حصار خارجي على ناقلات النفط المتوجهة من إيران بعد خروجها من مضيق هرمز. وقد بدأت السلطات الأميركية بالفعل مصادرة ناقلات "الأسطول الخفي" الفنزويلية، ويمكنها توسيع نطاق هذه الإجراءات بمبادرة السفن التي تحمل شحنات نفطية إيرانية غير مشروعة في الممرات المائية الأخرى. إجمالاً قد تحمل ناقلات النفط الإيرانية والفنزويلية والروسية الخاضعة للعقوبات مئات الملايين من براميل النفط. مع ذلك فإن أي قرارات في شأن اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد هذه السفن يجب أن تأخذ في الاعتبار موقف واشنطن تجاه روسيا، وكذلك زيارة الرئيس ترامب لبكين التي حصلت قبل مدة قصيرة.
في اختصار سيتطلّب إحباط استراتيجية إيران لتعطيل إمدادات الطاقة مزيجاً أكثر تكاملاً من التدابير العسكرية الدفاعية والعمليات الهجومية والضغط القوي والإدارة المنسّقة لموارد الطاقة والتكيّف السريع مع تغيّرات السوق، والرسائل العامة الحذرة والمنسقة. حتى في هذه الحال يجب أن يكون الحلفاء مستعدين لاحتمال أن لا تهدأ اضطرابات السوق بشكل كبير قبل توقف القتال.
تُظهر الحرب الراهنة بوضوح التهديد المشترك الذي تشكله إيران على معظم دول المنطقة وما وراءها، وتؤكد حاجتها الجماعية إلى الدفاع ضد هذا التهديد. في الوقت نفسه تضع الأزمة العلاقات بين الحلفاء في اختبار صارم. وستكون طهران سعيدة إذا خلصت الحكومات الإقليمية إلى أن استضافة القوات الأميركية والسعي إلى إقامة علاقات مع إسرائيل سيجلب لها عقاباً مؤلماً بدلاً من الحماية. لمنع حصول ذلك سيتعيّن على إسرائيل والولايات المتحدة اغتنام الفرصة السانحة من خلال إظهار قيمتها للشركاء وتعزيز البنية الأمنية الاقليمية.
حتى الآن زوّدت واشنطن شركاءها بأنظمة إنذار مُبكر ودفاع جوي متقدمة (بطاريات ثاد وباتريوت) ونشرت وحدات أميركية ذات صلة في المنطقة (مثل مدمرات الجيش). بينما قدّمت إسرائيل أنظمة الدفاع الجوي باراك وستايدر. وقام كلا الحليفين بضرب القدرات الهجومية الإيرانية الأكثر تهديداً. إضافةً إلى ذلك أرسلت أوكرانيا خبراء عسكريين ومعدات إلى دول خليجية عدة لتبادل الخبرات والتكنولوجيا التي طوّرتها في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الدولية، لا سيما الهجمات التي تشمل مسيّرات إيرانية الصنع.
بماذا يجب أن تفكّر واشنطن والقدس لتعزيز الوضع الأمني؟ من منظور واسع، يجيب باحث مهم في مركز أبحاث أميركي جدّي، ينبغي أن تفكّر واشنطن والقدس في المضي قدماً لبناء هيكل أمني مشترك للشرق الأوسط أثناء الإنتقال من "درع يهوذا"، وهو الإسم الأصلي لخطة الحرب الإسرائيلية مع إيران، إلى "درع أبراهام". وهو مفهوم إستراتيجي تم تطويره منذ نقل إسرائيل إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية في عام 2021. لكن قبل الانتقال يتعيّن عليهما إتخاذ خطوات فورية لإحباط استراتيجية إيران المتمثلة في "الضرب على نقاط الضعف"، وزيادة الدعم في أوقات الحرب لشركاء الخليج.
وينبغي أن تُفكّر واشنطن أيضاً بالخطوات الآتية: - تكثيف الهجمات ضد التهديدات الإيرانية قصيرة المدى التي تستهدف الملاحة البحرية والطاقة في الخليج، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والوحدات وأطقمها ومخزوناتها. – تمكين الشركاء من الوصول الفوري إلى المعرفة الفنية والخبرات الإسرائيلية في مجال الدفاع عن الجبهة الداخلية ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك المبادئ التوجيهية وأفضل الممارسات والتقنيات ذات الصلة. – تسريع نقل الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية إلى الشركاء وخاصةً الإمارات العربية المتحدة. يشمل ذلك تكنولوجيا مضادة للصواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة متقدمة مثل "ايرون بيم" أيضاً – بدء التخطيط لجهد مشترك مستقبلي للتطوير والتجهيز مع شركاء مختارين. وستكون لذلك فائدتان؛ تمكين تخزين ذخائر اعتراضية بتكلفة أقل عبر الإنتاج الضخم، وتمويل تطوير قدرات مشتركة أكثر تقدماً مثل أنظمة الاعتراض باللايزر.
– النظر في جعل القيادة المركزية الأميركية تقود شبكة إقليمية من الشركاء لاستخلاص الدروس العملياتية وتحسين تبادل الدروس المستفادة المتعلقة بالتهديدات الجوية (صواريخ ومسيّرات) والتهديدات البحرية (الألغام والقوات السريعة والنيران الساحلية). – دمج أوكرانيا في جهود تبادل الخبرات في الشرق الأوسط في ما يتعلق بتهديدات الصواريخ والمسيّرات. سيكون ذلك رداً مناسباً على التعاون المتزايد في مجال المسيّرات بين روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين. – تسهيل نقل المعرفة من ساحات القتال النشطة في أوروبا إلى ساحات القتال المستقبلية في مناطق أخرى من العالم. يعني ذلك إجراء عمليات تعليمية مشتركة بين القيادات الأميركية ذات الصلة (القيادة المركزية والقيادة الأوروبية والقيادة الهندية – المحيطية) والشركاء الإقليميين الرئيسيين بما في ذلك التدريبات المشتركة ومواءمة المشاريع وتبادل المعلومات الإستخبارية والبيانات والحرب الإلكترونية وحرب المعلومات.