ترامب في مأزق اللاحرب واللاسلم مع إيران… ماذا عن التداعيات في البنتاغون والكونغرس؟
لا حرب ولا سلام. تلك المعادلة الآنية التي يتعامل بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران، في ظل استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية وتشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، فيما بدأت تداعيات هذا النزاع تظهر داخل البنتاغون والكونغرس، بينما العالم يدفع من اقتصاداته ثمناً متزايداً جراء هذا المسار المعلّق.
توازن هش وضغوط الكونغرس
مبدئياً، منح ترامب الوسطاء بضعة أيام لإقناع المسؤولين في طهران بالعودة إلى طاولة إسلام آباد، وفي الوقت عينه لم يحدد موعداً لاستئناف الحرب. وقال لـ"فوكس نيوز"، الأربعاء، إنه "لا يوجد إطار زمني للحرب، ولا داعي للعجلة". وإبقاء الأمور معلّقة على هذا النحو ينطوي على مجازفات بتجدد القتال عند أي خطأ في الحسابات. الجانبان يتبادلان رسائل القوة من طريق السيطرة على السفن التجارية أو تحويل مساراتها. أي حادث من هذا النوع يمكن أن يقود إلى تفجير واسع.
وإلى التكلفة المادية للحصار البحري وتداعيات إغلاق مضيق هرمز عالمياً، يواجه ترامب، اعتباراً من الأول من أيار/مايو، استحقاق العودة إلى الكونغرس بعد مضي شهرين على الحرب. سيتعين عليه، إما الحصول على تفويض من المشرعين باستخدام القوة، على غرار قرار عام 2002 بالنسبة الى العراق، وإما الطلب منهم مهلة شهر آخر، من أجل خفض التصعيد وإنهاء النزاع. الأرجح أن ترامب سيقتدي بسلفه باراك أوباما عندما تجاهل الكونغرس في ليبيا عام 2011، بدعوى أن التدخل الأميركي لا يرقى إلى مستوى الحرب، ولا ينتشر جنود أميركيون على الأرض هناك. وفي غالب الأحيان، يحرص ترامب على وصف ما يجري في إيران بأنها عمليات عسكرية وليست حرباً.
ومع ذلك، تتزايد أعداد الجمهوريين الذين يفضلون أن يحصل ترامب على تفويض باستخدام القوة بموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، أو أن يعمل على خفض التصعيد. هناك خشية فعلية من أن يخسر الجمهوريون الغالبية في مجلسي الكونغرس في الانتخابات النصفية، بفعل ارتفاع أسعار البنزين وسلع أخرى، بسبب الحرب. بيد أن ترامب شدد، الأربعاء، على أن لا دخل للانتخابات النصفية التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر، ببحثه عن حل في إيران.

تداعيات داخل البنتاغون واستراتيجية الخروج
وبدأت أيضاً تظهر تداعيات أخرى للحرب على مستوى الإدارة الأميركية والبنتاغون. وعمد وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى إقالة وزير البحرية جون فيلان، وذلك بعد أسابيع من إقالة قائد القوات البرية الجنرال راندي جورج. وسبقت ذلك استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض جو كينت، احتجاجاً على الحرب. ويُضاف إلى ذلك كله أن ستة من كل عشرة أميركيين يعارضون الحرب. وبحسب تقييمات وزارة الدفاع الأميركية، فإن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في هرمز تحتاج إلى ستة أشهر، هذا إذا توقفت الحرب الآن.
هذه المعطيات، قد تدفع ترامب إلى التعجيل في البحث عن استراتيجية خروج من إيران، وعدم إبقاء الأمور معلّقةً بين السلام والحرب أو الاكتفاء بإدارة النزاع لمدة طويلة.
وكان ترامب قرر فرض الحصار البحري بعدما رفضت إيران العرض الأميركي الذي حمله نائب الرئيس جي. دي. فانس إلى الوفد الإيراني في إسلام آباد خلال المفاوضات التي استمرت 21 ساعة. ورد المسؤولون الإيرانيون على الحصار بتشديد قبضتهم على مضيق هرمز، ورفض العودة إلى إسلام آباد قبل رفع الحصار البحري.
وتبيّن أن 21 ساعة من المفاوضات غير كافية لتحقيق اختراق، في حين أمضى وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري في عهد أوباما 19 يوماً متواصلة في فيينا، للتوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران في عام 2015.
تدور الأحداث الآن في حلقة مفرغة، ما يثير الخشية من تجدد الحرب بأشكالٍ أكثر تدميراً. وجهود الوسطاء، المقتصرة حالياً على نقل الرسائل بين الجانبين الأميركي والإيراني، يحدوها أمل، ولو واهٍ، في إمكان معاودة الحوار بحلول غد الجمعة.