تداعيات حرب الشرق الأوسط: صدمة الطاقة تسبب انتشار التضخم في الأسواق الناشئة
📌 صدمة الطاقة تسبب انتشار التضخم في الأسواق الناشئة
📌 البنوك المركزية تتحول لسياسة نقدية متشددة مع عودة التضخم بسبب ارتفاع كلفة الوقود
📌 من المقرر زيادة الإعانات الرامية إلى التخفيف من حدة ارتفاع أسعار الطاقة
بعد مرور شهرين على اندلاع الحرب مع إيران، يتسع نطاق الخسائر الاقتصادية ليتجاوز حدود الشرق الأوسط، حيث تواجه الأسواق الناشئة والنامية ارتفاعاً في معدلات التضخم وزيادة في الضغوط المالية واضطرابات في التجارة.

التأثيرات المباشرة
تشهد دول الشرق الأوسط والدول المجاورة لها أكثر التأثيرات الاقتصادية مباشرة.
فقد سجلت قطر أول عجز تجاري لها على الإطلاق بلغ 1.2 مليار دولار في آذار/مارس بعد أن قلص إغلاق مضيق هرمز الصادرات بأكثر من 90% والواردات إلى النصف. ويتوقع خبراء الاقتصاد في جيه.بي مورغان أن ينكمش الاقتصاد القطري 9% هذا العام في أعقاب الأضرار التي لحقت بمجمع للغاز الطبيعي المسال، متجاوزاً توقعات صندوق النقد الدولي لإيران بانكماش 6.1%.
وخفض الصندوق توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية مجتمعة من 4.2 إلى 3.9%، وتضمنت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين هذا الشهر في واشنطن تحذيرات صارمة.
وقال وزير المالية القطري علي أحمد الكواري على هامش الاجتماعات "التأثير الكامل آت وهو ليس بعيداً".
والأسواق الآسيوية الناشئة معرضة على نحو خاص للخطر، إذ أن أكثر من 50% من واردات النفط الخام وأكثر من ثلث واردات الغاز تمر عادة عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، استفاد منتجون في أماكن بعيدة من ارتفاع أسعار النفط الخام. فقد قفزت عملتا البرازيل وكازاخستان بأكثر من 9% منذ بداية العام، وانتعشت أسهم الأسواق الناشئة لتصل إلى مستويات قياسية، غير أن الأسواق التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا مثل كوريا الجنوبية وتايوان أسهمت في هذا الارتفاع.

تغيير مسار الناقلات
أدى الارتفاع في تكاليف الطاقة، وما صاحب ذلك من ضغوط تضخمية، إلى تقييد هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، ليدفعها في المقابل إلى رفع تكاليف الاقتراض.
فقد رفعت الفلبين أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، في حين بدأت تركيا وبولندا والمجر وجمهورية التشيك والهند وجنوب أفريقيا في اتخاذ موقف أكثر تشدداً نظراً لمخاطر "الآثار الجانبية"- حين ترتفع الأجور وغيرها من التكاليف الرئيسية غير المباشرة .
ويقول جيه.بي مورغان إن الأسواق في معظم الاقتصادات الناشئة الكبرى الخمسة عشر التي يتابعها تتوقع سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال الأشهر الستة المقبلة. ويتوقع خبراء الاقتصاد ذلك أيضاً.
وقالت زاهابيا جوبتا من ستاندرد آند بورز غلوبال في مذكرة "قد يؤدي ارتفاع الضغوط التضخمية والمزاج المتحفظ تجاه المخاطرة إلى تشديد شروط التمويل، مما يدفع عوائد (السندات) إلى الارتفاع".

ضغوط الإعانات
تنفق حكومات الأسواق الناشئة بالفعل مئات المليارات من الدولارات سنويا لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر- ومن المتوقع أن تؤدي الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة هذه الأرقام.
يقدر صندوق النقد الدولي أن إعانات الوقود الأحفوري العالمية بلغت 725 مليار دولار في 2024 - أو 6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويمثل هذا انخفاضاً عن 12% في 2022، عندما رفع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا تكاليف الطاقة.
ورغم أن الحسابات لا تستبعد الأسواق الناشئة، يقول الصندوق إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا وآسيا الوسطى توفر ثلاثة أرباع الإعانات على مستوى العالم.
وقالت جوانا تشوا من سيتي في مذكرة للعملاء: "نتوقع مخاطر مالية متزايدة في الأسواق الناشئة بسبب تحديد سقف للأسعار والتخفيضات الضريبية والإعانات إذا استمرت أزمة الطاقة هذه لفترة أطول"، مشيرة إلى أن مصر وتركيا وإندونيسيا والهند والمجر وبولندا معرضة على الأخص لهذه المخاطر.

القلة الهشة
تنتمي مصر وسريلانكا وباكستان إلى مجموعة معينة من البلدان ذات الدخل المنخفض التي عانت من الأزمات، والتي يخشى المحللون أن تعود إلى دائرة المشكلات.
ففي مصر، لا ترتفع تكاليف الوقود والغذاء فحسب، بل إن إيرادات السياحة - التي جلبت نحو 20 مليار دولار العام الماضي- قد تنخفض، وكذلك التحويلات المالية من العاملين في دول الخليج.
وانخفاض الجنيه المصري 9% هذا العام يعني كذلك أن كلفة سداد ديونها - التي تبلغ مستحقاتها نحو 30 مليار دولار - ارتفعت بشدة.
أما سريلانكا، التي أعلنت تخلفها عن سداد ديونها في 2022، فقد عاودت تقديم إعانات الوقود وتفاوضت على تخفيف مؤقت لتمويلها من صندوق النقد الدولي للحصول على متنفس في ظل الأزمة الراهنة.
وبلغ إجمالي احتياطيات باكستان من العملات الأجنبية 16.4 مليار دولار بنهاية آذار/مارس، وهو ما يغطي الواردات الأساسية أقل من ثلاثة أشهر. ويحذر محللون من أن الاحتياطيات سلبية في واقع الأمر مع الأخذ في الاعتبار التزامات البنك المركزي بالعملات الأجنبية.

ضربة أخرى لأفريقيا
يوضح صندوق النقد الدولي مدى تأثر عدد من البلدان الفقيرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بشدة جراء الوضع الحالي.
وقالت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، في فعالية في لندن الأسبوع الماضي: "نواجه صدمة سلبية في العرض"، مشددة على أن "أسوأ ما يمكن فعله هو محاولة تضخيم الطلب"، مثلما تفعل دول من خلال تقديم إعانات لجميع السكان، بدلا من الاكتفاء بمن هم في أمس الحاجة إليها.
وتتوقع أن يضطر الصندوق إلى تقديم دعم طارئ إضافي بين 20 و50 مليار دولار بسبب الأزمة.