تحليل رياضي: المغرب يفرض صلابته التكتيكية ويُقصي هولندا بخطط مرتبكة في ركلات الترجيح ليواجه كندا في ثمن النهائي

قدّم المنتخب المغربي واحدة من أكثر مبارياته انضباطاً على المستوى التكتيكي في كأس العالم 2026، عندما أطاح بالمنتخب الهولندي بركلات الترجيح، بعد تعادل مثير بهدف لمثله في الوقتين الأصلي والإضافي، ليحجز بطاقة العبور إلى ثمن النهائي حيث سيواجه منتخب كندا.

أظهر المنتخب المغربي منذ البداية وضوحاً في النهج التكتيكي القائم على الكتلة الدفاعية المتراصة وإغلاق العمق، مع الاعتماد على التحولات السريعة عبر الأطراف، في مقابل سيطرة هولندية على الاستحواذ لم تترجم إلى فاعلية حقيقية في الثلث الأخير من الملعب.

 

ورغم أن المنتخب الهولندي بدا أكثر حضوراً من حيث التمرير والاستحواذ، فإن افتقاده للحلول أمام التنظيم الدفاعي المغربي كشف محدودية الفاعلية الهجومية، خاصة في ظل تراجع الإيقاع في الشوط الثاني والأشواط الإضافية، حيث غابت الجرأة في إنهاء الهجمات لصالح نهج حذر اتسم بالانتظار أكثر من المبادرة.

في المقابل، برز المنتخب المغربي في إدارة اللحظات الحرجة، مستفيداً من خبرة حارسه ياسين بونو الذي لعب دوراً محورياً في إبقاء الفريق في المباراة، سواء خلال فترات الضغط أو في ركلات الترجيح، حيث تصدى لمحاولة حاسمة أعادت التوازن للمعطيات.

على المستوى الهجومي، اعتمد المغرب على لحظات مباغتة أكثر من بناء مستمر، وهو ما سمح له بالعودة في النتيجة رغم صعوبة اختراق الدفاع الهولندي المنظم، مع ظهور واضح لفعالية اللاعبين في التعامل مع الفرص القليلة المتاحة.

أما المنتخب الهولندي، فقد ظهر في الأشواط الإضافية بشكل متراجع من حيث المبادرة، مع ميل واضح للحفاظ على النتيجة واللجوء إلى التمريرات الآمنة، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات واسعة لخيارات الجهاز الفني، الذي لم ينجح في كسر النسق الدفاعي المغربي أو فرض إيقاع حاسم قبل الوصول إلى ركلات الترجيح.

وفي ركلات الحسم، كشفت التفاصيل الصغيرة الفارق بين المنتخبين، إذ عانى الهولنديون من تذبذب واضح في التنفيذ، مع إهدار عدة محاولات، بينما أظهر المغاربة هدوءاً ذهنياً أكبر، تُوّج بتسديدة إسماعيل الصيباري الحاسمة التي منحت التأهل.

ويعكس هذا الفوز استمرار تطور المنتخب المغربي في البطولة، ليس فقط من حيث النتائج، بل أيضاً على مستوى النضج التكتيكي والقدرة على إدارة المباريات المغلقة، وهي عناصر باتت تشكل هوية واضحة للفريق في هذا المونديال.

وبهذا التأهل، يواصل المغرب مشواره بثقة نحو الدور ثمن النهائي، حيث تنتظره مواجهة أمام كندا، في اختبار جديد لمدى قدرة الفريق على الحفاظ على توازنه التكتيكي أمام أسلوب لعب مختلف.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم