تأثير هواء المكتب على البشرة والشعر... ترند أم حقيقة؟
برزت أخيراً على تيك توك موجة من الفيديوات التي تعيد طرح سؤال بسيط بعمق جديد: هل "هواء المكتب" هو السبب في تغيّر شكلنا مع نهاية اليوم؟ بين بشرة نضرة صباحاً وإرهاق واضح عند المساء، تقدّم ما يُعرف بـ "نظرية هواء المكتب" تفسيراً سريعاً لهذا التحوّل، واضعة بيئة العمل المغلقة في دائرة الاتهام… لكن، أين تنتهي المبالغة، وأين تبدأ الحقيقة العلمية؟
لفت هذا الترند انتباهي منذ ظهوره على هاتفي، فبدا مألوفاً إلى حدّ التطابق: "هذه معاناتي أيضاً". ومن هنا، برزت الحاجة إلى تفسيرٍ علمي دقيق، وهو ما أوضحته الطبيبة المتخصصة في الجلدية والتجميل مايا هبر، مؤكدةً أن "هواء المكتب" يجمع بين ظاهرة حقيقية وإحساس ذاتي.

كيف يؤثر الهواء الداخلي على البشرة والشعر؟
وتشير هبر إلى أنه مع نهاية يوم العمل، يشعر معظمنا بالتعب والإرهاق، إلا أن هذا الإحساس لا ينفصل عن عوامل بيئية ملموسة، أبرزها البقاء لساعات طويلة في أماكن مغلقة، ما يؤدي إلى جفاف الهواء وانخفاض مستوى الرطوبة.
ويؤثر هذا الانخفاض مباشرة على البشرة والشعر، إذ تصبح البيئة الداخلية أقل رطوبة، ما ينعكس سلباً على ترطيب الجلد. أما الإضاءة الداخلية، فرغم أنها لا تحتوي على أشعة "UVB"، وقد تتضمّن نسباً محدودة جداً من "UVA"، إلا أن التأثير الأبرز يعود إلى الضوء المرئي والضوء الأزرق المنبعث من الشاشات ومصادر الإضاءة، ما قد يفاقم بعض مشاكل البشرة، ولا سيما التصبغات.

واقي الشمس… حتى داخل المكتب
وفي هذا السياق، تنصح هبر باستخدام واقٍ من الشمس (SPF) حتى داخل المكتب، على أن يوفّر حماية من أشعة "UVA" و"UVB"، إضافة إلى الضوء المرئي والضوء الأزرق (Blue Light)، وهي عناصر باتت معظم الواقيات الحديثة تغطيها.
وتشدّد على ضرورة اختيار الواقي من الشمس بما يتناسب مع نوع البشرة، سواء كانت جافة أو دهنية أو حساسة أو تعاني من حالات مثل الوردية (Rosacea). فالتعرّض لبيئة مكيّفة لساعات طويلة، قد تصل إلى 8 ساعات يومياً، يؤدي إلى انخفاض الرطوبة إلى مستويات تتراوح بين 20% و35%، وهي أقل من المعدلات الطبيعية في الهواء الطلق.
الحاجز الجلدي في مواجهة الجفاف
وتوضح هبر أن هذا الانخفاض يعزّز ما يُعرف بـ"فقدان الماء عبر البشرة"، حيث تفقد البشرة رطوبتها بوتيرة أسرع، ما يضعف وظيفة الحاجز الجلدي. وتتمثّل وظيفة هذا الحاجز في الحدّ من تبخّر الماء، إلا أن تراجع الرطوبة يخلّ بهذا التوازن، فيؤدي إلى جفاف البشرة، وهو ما ينسحب أيضاً على الشعر.
ورغم محاولة البشرة التكيّف عبر إفراز المزيد من الدهون، يبقى الترطيب الجيد الأساس في العناية اليومية. لذلك، يُنصح باستخدام مرطب صباحي يحتوي على مكوّنات فعالة مثل حمض الهيالورونيك (Hyaluronic Acid)، السيراميدات (Ceramides)، والغليسيرين (Glycerin)، لما لها من دور في تعزيز الحاجز الجلدي وحبس الرطوبة داخل البشرة.
واختيار المرطب يجب أن يتم وفق نوع البشرة، إذ تختلف احتياجات البشرة الجافة عن الدهنية أو المصابة بالإكزيما أو الوردية، ما يجعل انتقاء المنتج المناسب خطوة أساسية للحفاظ على ترطيب البشرة والحد من مشكلات مثل الجفاف والتصبغات، بحسب هبر.