الأمطار الغزيرة ترفع مخاطر حرائق الغابات بالمغرب خلال صيف 2026

ظل المغرب، طيلة سنوات، الجفاف الماضية يعيش حالة تأهب قصوى في مواجهة شبح الحرائق مع الارتفاع الكبير الذي تسجله درجات الحرارة منذ أواخر شهر أبريل؛ غير أن السنة الحالية، التي تميزت بتساقطات مطرية غزيرة، جعلت الرأي العام ينسى أو يتناسى هذا الخطر الكبير.

وعكس ما يعتقد الكثير من العامة أن السنة الماطرة يرافقها بشكل تلقائي انخفاض وتراجع مستوى خطورة الحرائق، يرى الخبراء أن حجم الخطر يتضاعف بسبب الأمطار التي تغني الغطاء الغابوي والنباتي وتجعله وقودا قابلا للاشتعال مع ارتفاع درجات الحرارة.

ويمثل الوضع الذي تعيشه البلاد هذه السنة استثناء يستدعي مضاعفة الجهود والرفع من اليقظة والحذر، لتفادي المخاطر التي يمكن أن تشكلها الحرائق وتهديدها الجدي لعدد من مناطق المملكة التي يتباين مستوى الخطر فيما بينها.

في تعليقه على الموضوع، حذر علي شرود، الخبير في المجال البيئي، من ارتفاع غير مسبوق في مخاطر اندلاع الحرائق خلال الموسم الحالي، مؤكدا أن “الكثافة الاستثنائية للغطاء النباتي هذه السنة، بعد تحسن الظروف الطبيعية مقارنة بالسنوات الماضية، تجعل الوضع أكثر هشاشة أمام النيران”.

وأوضح شرود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن تسجيل ارتفاع في درجات الحرارة خلال الأيام الأخيرة تجاوز في بعض المناطق 10 درجات فوق المعدل العادي يزيد من احتمال اشتعال الحرائق، خاصة في المناطق الغابوية التي تعرف وفرة كبيرة في الحشائش والمواد القابلة للاحتراق.

وأبرز الخبير في المجال البيئي أن “الخطر هذه السنة مضاعف زمنيا ومجاليا”، إذ يتزامن موسم الحر مع موسم الحصاد؛ ما يرفع من احتمالات اندلاع النيران سواء في السهول أو الغابات.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة التمييز بين المناطق الفلاحية، حيث تبقى الحرائق محدودة نسبيا والمجالات الغابوية التي قد تتحول فيها الحرائق إلى “كوارث بيئية حقيقية بسبب كثافة الغطاء النباتي وصعوبة التحكم في انتشار النيران”.

كما نبّه إلى أن العامل البشري يظل السبب الرئيسي في اندلاع الحرائق، خصوصا مع تزايد الإقبال على الخرجات والسياحة في الفضاءات الطبيعية، مطالبا بضرورة تكثيف حملات التوعية عبر وسائل بسيطة ومنخفضة التكلفة؛ مثل الوصلات الإشهارية في القنوات العمومية.

وأكد شرود أن الوقاية تظل “السبيل الأنجع لتفادي الكوارث، من خلال اعتماد تدابير استباقية، من بينها تهيئة ممرات فاصلة داخل الغابات لتسهيل التدخل والحد من انتشار النيران”، معتبرا أن كل مواطن معني بالمساهمة في الوقاية من الحرائق؛ في ظل ارتفاع حجم الكتلة النباتية القابلة للاشتعال هذا العام.

من جانبه، حذّر مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والمناخ، من ارتفاع مقلق في مخاطر حرائق الغابات خلال صيف 2026، مؤكدا أن الموسم المطري الاستثنائي، على الرغم من إنهائه لسنوات من الجفاف، خلق وضعا مركبا يجعل الغطاء النباتي الكثيف بمثابة “وقود جاهز للاشتعال مع أولى موجات الحر”.

وأوضح العيسات، في حديث مع هسبريس، أن مستوى الخطر يتراوح بين المرتفع والشديد، خاصة في عدد من الأقاليم الشمالية، مثل شفشاون وطنجة- أصيلة وتازة، مرجحا تفاقم الوضع بفعل الارتفاع المرتقب في درجات الحرارة، إلى جانب العامل البشري الذي يظل السبب الرئيسي في اندلاع معظم الحرائق.

وسجل الخبير في البيئة والمناخ ما وصفه بـ”مفارقة الأمطار”، حيث أسهمت التساقطات المتأخرة في نمو نباتات ثانوية وأعشاب كثيفة، ستتحول سريعا إلى مواد “قابلة للاشتعال في حال جفافها؛ ما قد يسرّع من وتيرة انتشار النيران في حال غياب إجراءات وقائية صارمة”.

كما أبرز المتحدث ذاته أن المغرب يدخل هذا الموسم بجاهزية متقدمة، مستندا إلى استراتيجية وطنية تمتد من 2020 إلى 2030، تقوم على تعزيز الرصد التكنولوجي عبر الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار، وتقوية قدرات التدخل السريع بأسطول جوي من طائرات “كنادير”، إلى جانب إجراءات ميدانية تشمل تنقية الغابات وإحداث حواجز وقائية.

وشدد العيسات على أن نجاح هذه الجهود يظل رهينا بمدى انخراط المواطنين، داعيا في الآن ذاته إلى تكثيف “التوعية المجتمعية وإشراك الساكنة المحلية في جهود الوقاية والإبلاغ، معتبرا أن تدبير الوفرة النباتية بشكل عقلاني هو “المفتاح لتحويلها من خطر محتمل إلى رصيد بيئي مستدام”، وفق تعبيره.

The post الأمطار الغزيرة ترفع مخاطر حرائق الغابات بالمغرب خلال صيف 2026 appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress