بين التحضير والانتقاد .. أحزاب تترقب "عرض الداخلية" حول الانتخابات
أفادت أحزاب سياسية يسارية مغربية بأنها ستكون على موعد لتقديم ملاحظات جوهرية بشأن الاستحقاقات الانتخابية، عقب اللقاء مع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للاستماع إلى عرضه حول “تقدم وضع التدابير والإجراءات التحضيرية والعملياتية المتعلقة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها بتاريخ 23 شتنبر 2026″، الذي قدمه أمام أنظار الحكومة.
وأخبر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مجموعة من الصحافيين ومديري نشر جرائد وطنية ورقية وإلكترونية، الخميس، بما ذكره وزير الداخلية خلال تقديم العرض ضمن أشغال مجلس الحكومة حول برمجة لقاء مع الهيئات السياسية؛ لكن الأحزاب سالفة الذكر اعتبرت أن “المرحلة تتطلب حقّا تقديم تصور شامل حول عملية انتخابية مغايرة هذه المرة، تضمن الشفافية والنزاهة في حدهما الأقصى”.
العرض أولا
قال نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن الهيئات السياسية تنتظر دعوة من طرف وزارة الداخلية للاطلاع على مضامين العرض الحكومي المتعلق بالانتخابات، وعلى الأسس التي سيُبنى عليها الحوار مع القوى السياسية، مؤكدا أن النقاش حينها سيكون أكثر وضوحا وقابلية للتوسيع.
وأضاف بنعبد الله، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن حزبه سبق أن سجّل ملاحظات بخصوص غياب حملات إعلانية وإشهارية كافية في التلفزيون والإذاعات والمواقع الإلكترونية، مشددا على ضرورة اعتماد تعبئة وطنية حقيقية، تشمل قوافل ميدانية تستهدف الشباب والجامعات، من أجل تحفيز المواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية.
وأشار القيادي السياسي اليساري إلى أن الإجراءات المرتبطة بفتح فترات الترشيح والحملات الانتخابية في القنوات العمومية تبقى شكلية وعادية، مبرزا أن الأهم هو ما سيتم القيام به على مستوى الجوهر، خاصة فيما يتعلق بضمان نزاهة العملية الانتخابية.
وأضاف المتحدث ذاته أن من بين الإشكالات الأساسية مسألة تمويل الأحزاب، متسائلا عن الكيفية التي سيتم بها رصد صرف الأموال العمومية الممنوحة لها، لضمان عدم استغلالها بشكل غير مشروع، معتبرا أن هذا الموضوع يشكل تحديا كبيرا في مسار الانتخابات.
وخلص بنعبد الله إلى صعوبة إصدار حكم مسبق قبل الاطلاع على تفاصيل العرض الحكومي، موضحا أن نجاح أي عملية انتخابية رهين بتنظيم حملات تسجيل فعالة تستهدف الملايين من غير المسجلين، وبإشراك الأحزاب والمجتمع المدني، إلى جانب ضبط معايير اختيار المرشحين ومراقبة التمويل لضمان انتخابات نزيهة.
الخطوط العريضة
أفاد علي بوطوالة، نائب الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، بأن على الأحزاب أولا أن تُنصت إلى ما تقترحه وزارة الداخلية، معتبرا أن أي نقاش يُفتح من جديد يجب أن ينصبّ أساسا على ضمان إبعاد سلطة الإدارة عن التحكم في الخريطة السياسية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بما يعزز استقلالية العملية السياسية ويحدّ من مختلف أشكال التدخل.
وسجّل بوطوالة، ضمن حديث لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن من بين الإشكالات المطروحة، استمرار ممارسات تؤثر على نزاهة الحياة السياسية، في ظل غياب إجراءات فعالة تحول دون الإفساد السياسي، وهو ما ينعكس على طبيعة التوازنات الحزبية ويطرح تحديات حقيقية أمام ترسيخ ديمقراطية سليمة.
وأضاف أن الفيدرالية سبق أن تقدمت بعدد من المقترحات ذات الطابع التقني، من بينها تقليص تدخل الإدارة في العملية الانتخابية، إلى جانب اعتماد آليات حديثة، والتسجيل التلقائي للناخبين في اللوائح الانتخابية، مما من شأنه توسيع القاعدة الانتخابية، وعدم إقصاء الشباب الذي يود أن يعبر عن رأيه السياسي من خلال صناديق الاقتراع.
وأشار بوطوالة إلى أن هذه الإجراءات كفيلة بإدماج فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب الذين تحول ظروفهم المهنية أو الاجتماعية دون التسجيل المسبق، مبرزا أن التسجيل التلقائي يمكن أن يساهم في رفع نسبة المشاركة وتعزيز الوعي السياسي والمواطنة.
وشدد المسؤول الحزبي اليساري ضمن حديثه على أن ضمان نزاهة الانتخابات يمر عبر ترسيخ وعي سياسي قائم على الاختيار الحر، بعيدا عن مظاهر التأثير غير المشروع مثل شراء الأصوات أو الابتزاز، مؤكدا أن الديمقراطية تقوم أساسا على مؤسسات قوية ومواطن واعٍ بدوره ومسؤوليته.
The post بين التحضير والانتقاد .. أحزاب تترقب "عرض الداخلية" حول الانتخابات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.