بين الاستيراد والتلقيح الاصطناعي .. إنتاج اللحوم الحمراء يبحث عن التوازن
أفاد عمر أعراب، الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء (ANPVR)، بأن السنوات السبع العجاف الماضية ساهمت في تناقص القطيع الوطني بواقع 30 في المائة تقريبا؛ ما اضطر المغرب إلى استيراد الأبقار الموجهة للذبح (أبقار اللحم) من دول أجنبية، وعلى رأسها البرازيل.

وأوضح أعراب، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية على هامش فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، أن “الوسطاء يظلون معنيين بغلاء المنتج على مستوى الأسواق، على اعتبار أن كثرتهم تساهم في رفع ثمن البيع النهائي لفائدة المواطنين”.
وفي هذا الصدد، شدد الكاتب العام لـ”ANPVR” على أن “الجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء تعتبر إصلاح سلاسل التسويق أمرا ضروريا، بما سيمكن المربي أو الكساب من بيع منتجاته في ظروف ملائمة وداخل أسواق نموذجية؛ فحبذا لو كان يتم بيعها بالميزان، حتى يتسنى للمستهلك النهائي معرفة مصدر أي زيادة في الأسعار، والتي غالبا لا تكون من طرف المُنتج”.

وبعد موسم فلاحي ماطر كانت تداعياته إيجابية على القطاع الفلاحي بالمغرب، أوضح الفاعل المهني سالف الذكر أن “تكلفة الإنتاج مرشحة للانخفاض في المستقبل، بما قد يدفع أثمنة البيع النهائي بدورها إلى الانخفاض”.
وتابع المسؤول ذاته: “مجهودات الدولة كان لها أثر على القطاع، لا سيما بعد دعمها مربي الماشية ومساعدتهم في الاحتفاظ بإناث الماعز والأغنام. ونترقب في الوقت الراهن تأثير إنتاج الحبوب على أسعار الأعلاف المعتمدة في تربية أبقار اللحم”.

ولا تزال أسعار اللحوم الحمراء، لا سيما “البقري”، مرتفعة على مستوى السوق الوطنية مقارنة مع ما كان عليه الحال خلال سنوات سابقة، حيث تتراوح ما بين 100 درهم و110 دراهم للكيلوغرام الواحد، بما يدفع المستهلكين إلى اقتناء بعض أنواع اللحوم البيضاء.
في سياق ذي صلة، تمسك الكاتب العام للجمعية الوطنية لمنتجي اللحوم الحمراء بأهمية التلقيح الاصطناعي للأبقار، لا سيما أنه “يساهم في تحسين إنتاج اللحم، عبر اختيار سلالات ذات مردودية عالية، وفي نقل الصفات الجيدة (مقاومة الأمراض أو سرعة النمو) إلى الأجيال المقبلة”.

وأفاد أعراب بأن “العمل جارٍ منذ بداية برنامج مخطط المغرب الأخضر على التلقيح الاصطناعي، حيث تمت الاستعانة بعدد من الأصناف المعروفة ببلادنا، بما فيها “الشارولي ـ charolais” و”الصنف البلجيكي أزرق وأبيض (Blanc Bleu Belge).
وهمت العملية أيضا، وفق المتحدث عينه، أصنافا أخرى من قبيل “بيمونتيز Piedmontese” وكذا “ليموزين ـ limousine”، فضلا عن “بلوند أكيتين ـ Blond d’aquitaine”، لافتا إلى أن “هذه مجموعة من الفحول التي وضعناها في مركز التلقيح الاصطناعي التابع لنا والمتواجد بالفوارات”.

وتابع أعراب: “نقوم بأخذ “الزريعة” أو الحيوانات المنوية من هذه الفحول، ونخزنها في ظروف جيدة جدا لتبقى حية إلى حين قدوم الملقحين التابعين لنا والموزعين عبر التراب الوطني. ويأتي هؤلاء المتخصصون بحاويات خاصة لنقل هذه “الزريعة”، ويتم توزيعها عبر مداراتهم التقنية بجميع مناطق المغرب تقريبا”.
وحسب الكاتب العام لـ”ANPVR” ، فهؤلاء الملقحون “هم تقنيون متمرسون تلقوا تكوينا خاصا في مجال التلقيح، ويلبون نداء أي كساب يخبرهم بجاهزية أبقاره لعملية التلقيح”.

وأكد أعراب أن “هذه التقنية شكلت محور عمل الجمعية لسنوات، حيث أفضت إلى زيادة الإنتاج وحفزت أسعار اللحم البقري على الاستقرار، قبل أن تعرف الارتفاع مؤخرا نتيجة توالي سنوات الجفاف”، مبرزا أن “المغرب لم يسبق له أن استورد اللحوم من الخارج على شكل أبقار حية، إلا مؤخرا بعدما تراجع القطيع الوطني بحوالي الثلث”.
The post بين الاستيراد والتلقيح الاصطناعي .. إنتاج اللحوم الحمراء يبحث عن التوازن appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.