بنكيران: السهام تُوجَّه إليّ من كل الجهات.. وخصومي متخصصون في شراء الذمم والصفحات الاجتماعية والصحافيين

رد الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، بنبرة حادة على الحملات التي استهدفته عقب تصريحاته نهاية الأسبوع الماضي في مدينة الصويرة، مؤكدا أن السهام التي تُوجَّه إليه تأتي من كل الجهات، سواء من يستحق الرد أو من لا يستحقه، وذلك خلال كلمة ألقاها أمام حشد من أنصار ومتعاطفي الحزب في مهرجان خطابي، السبت 11 يوليو، بمدينة أكوراي إقليم الحاجب.

وفي معرض تفنيده لأساليب من وصفهم بخصومه، اتهم بنكيران جهات بعينها بأنها “متخصصة” في شراء الذمم والصفحات الاجتماعية والصحافيين، على حد تعبيره، مؤكدا أن حزبه لا يملك المال الكافي للقيام بذلك ولن يفعل، وأن كل ما يملكه هو صدق العلاقة مع المواطنين الذين استقبلوه بالمعقول في كل مكان زاره، مضيفا “أنه لا يعتقد أن هذه الحملات ستفلح في النيل من شعبيته”.

 

وانتقل بنكيران بعد ذلك إلى ما اعتبره أخطر تحدٍّ يواجه المغرب، وهو التراجع الديموغرافي، إذ أشار إلى أنه قبل نحو خمسة وأربعين عاما كانت عشر أسر مغربية تُنجب سبعين طفلا، في حين لا يتجاوز هذا الرقم اليوم تسعة عشر طفلا لنفس العدد من الأسر، متسائلا بقلق بالغ: “من الذي سيخدم بلادنا في المستقبل؟ ومن الذي سيدافع عنا حين يحين الأجل؟”.

وانتقد طريقة تدبير الشأن العام، معتبرا أن البلاد لا تمنح المسؤوليات دائما للأكثر كفاءة ونزاهة، مستشهدا بتجربة المنتخب الوطني لكرة القدم، وقال: “عندما يريد المدرب بناء فريق قوي فإنه يبحث عن أفضل اللاعبين، ولا ينظر إلى الانتماءات أو العلاقات الشخصية، ولو اعتمدنا المنهج نفسه في اختيار الوزراء والمسؤولين، وجئنا بأصحاب الكفاءة والنزاهة والغيرة على الوطن، لتحسن ترتيب المغرب في مختلف المؤشرات، ولما بقينا في مراتب متأخرة”.

ولم يفت بنكيران الحديث عن ملف تحرير أسعار المحروقات، معتبرا أن القرار الذي اتخذته حكومته كان يروم وقف ما وصفه باستنزاف المال العام، قبل أن يتهم شركات توزيع المحروقات بتحقيق أرباح كبيرة على حساب المواطنين. وقال: “لقد شرحت لكم مرارا أن الأموال التي كانت تدخل صندوق المقاصة كانت تذهب بطرق لا تخضع للمراقبة، ولذلك حاربت هذا الوضع، وبعد مغادرتنا الحكومة تواطأت الأطراف المعنية ورفعت الأسعار على المواطنين”.

واعتبر أن غياب المنافسة الحقيقية بين شركات المحروقات أدى إلى الإضرار بالمستهلكين، مضيفا: “المفروض أن تتنافس الشركات فيما بينها لتخفيض الأسعار، لكن الذي وقع هو العكس، إذ اتفقت على الأسعار التي ستبيع بها للمواطنين، وهذا ليس ادعاء مني، بل إن مجلس المنافسة أثبت وجود تواطؤ بينها، وأصدر عقوبات في حقها قبل أن يتم تخفيفها لاحقا”.

كما عاد إلى الجدل الذي رافق مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، متهما رئيس الحكومة بمحاولة تحقيق مكاسب مالية غير مبررة من المشروع، وقال: “لقد قلنا إن هناك محاولة للحصول على 260 مليار سنتيم بغير حق، وعندما كشف نواب الحزب تفاصيل الملف داخل البرلمان وخارجه، اضطر رئيس الحكومة إلى إعلان تراجعه عن الاستفادة من تلك الأموال، لكننا ما زلنا نطالب بضمانات واضحة تؤكد ذلك”.

وأكد أن الحزب لا يخشى اللجوء إلى القضاء إذا ثبت عدم صحة الاتهامات التي يوجهها، مضيفا: “إذا كانت هذه الوقائع غير صحيحة فليتوجهوا إلى القضاء، أما محاولات التخويف بواسطة الجيوش الإلكترونية أو بعض الأقلام المأجورة فلن تغير من الحقيقة شيئا”.

ورأى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن حزبه بدأ يستعيد ثقة المواطنين رغم نتائج انتخابات 2021، معتبرا أن الحضور الذي عرفه عدد من لقاءاته الأخيرة في مدن مختلفة يعكس هذا الأمر، وقال: “هذا الحزب يسترجع اليوم مناضليه ومتعاطفيه والثقة فيه يوما بعد يوم، لأن المواطنين يبحثون عن صوت صادق داخل المشهد السياسي الذي فقد فيه كثيرون الثقة”.

وانتقد بنكيران ما اعتبره توظيفا للإمكانات المالية الضخمة في العمل السياسي، معتبرا أن المال لا يمكن أن يكون بديلا عن الثقة الشعبية، وقال: “قد يمتلك البعض المال والإعلام ووسائل التأثير، لكن ذلك كله لا يصنع محبة الناس. فالمحبة لا تُشترى، والثقة لا تُفرض، وإنما تُكتسب بالصدق والاستقامة وخدمة المواطنين”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم