بنسعيد: لا يمكن قراءة النوايا .. والنقاشات يجب أن تخدم تقوية المؤسسات

مرة أخرى، رفض محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، اعتماد نظام الاقتراع باللائحة بشأن تمثيلية المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أنه “جُرِّب ورافقته ملاحظات؛ بينما يقترح مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الاقتراع الفردي، والذي قد يُفرز بدوره ملاحظات بعد تجريبه”، معلنا بذلك رفض كافة التعديلات التي قُدِّمت في هذا الجانب.

وفي إطار تعليله لرفض التعديلات خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، والمخصص للبت في تعديلات مشروع القانون، استغل الوزير بنسعيد الفرصة ليدافع عما سماه “حق الرد” بخصوص اتهامات المعارضة، التي انتقدت استعمال الأموال وشراء الذمم في العملية الانتخابية برمتها، وكذا تزكية تجار المخدرات والمواد غير المشروعة واستخدام الأموال الطائلة لشراء التزكيات بالمليارات.

وقال وزير الشباب والثقافة والتواصل إن “الإشكال في هذه اللحظة يتمثل في أننا، كفاعلين سياسيين، سواء كنا في مسؤولية حكومية أو حزبية أو على رأس مؤسسات، لا يمكننا قراءة نوايا الناس”، موردا أن “النوايا لا يمكن الحكم عليها”.

وزاد المسؤول الحكومي عينه: “نحن نحاول أن نتصرف وفق مساطر محددة، نشأت داخل المجتمع بعد مجموعة من التجارب، وتكون مناسبة لمرحلة معينة؛ والأمر نفسه ينطبق على الفاعل السياسي”.

وارتدى بنسعيد قبعة “الواعظ السياسي”، ثم مضى شارحا: “إن الدور الأساسي للأحزاب السياسية هو اختيار أشخاص يحظون بالقبول داخل دائرة معينة”، مفيدا بأنه “قد يكون هناك خطأ في الاختيار؛ لكن النية التي بُني عليها هذا الاختيار تبقى قائمة. وبعد ذلك، حين تُتخذ قرارات عدلية، تظهر صراحة وجهة نظر الحزب السياسي”.

وشدد القيادي الحزبي في حزب الأصالة والمعاصرة على “ضرورة الاستمرار في صراع سياسي إيجابي؛ لأنه هو الذي يقوي الديمقراطية، ويُثري النقاش حول الأفكار”، موردا أن “تبادل التهم لا يفيد المجتمع؛ بل يؤدي إلى التشكيك المتبادل بين الفاعلين، وهو ما قد ينعكس سلبا على ثقة المواطنين”.

وتابع المسؤول الحكومي موضحا: “لقد كنا هنا سنة 2011، وكان هناك مسؤولون، واليوم لم يعودوا في مواقعهم، وكذلك نحن في يوم من الأيام لن نبقى؛ لكن الخطير هو أن يتحول الأمر إلى تشكيك في المؤسسات. وهذا أمر يترك إرثا سلبيا، خاصة بالنسبة للأجيال الصاعدة”.

وشدد بنسعيد على أنه “مهما كان النقاش حادا أو قويا، ينبغي أن نسعى إلى تقوية مؤسساتنا، فهذا هو دورنا”، وذلك قبل العودة إلى ملف المجلس الوطني للصحافة من المنطلق ذاته، موضحا أنه “كان هناك إيمان منذ البداية، خلال مختلف مراحل النقاش، بأن هذه المؤسسة لها دور إيجابي، وقد أكدنا ذلك مرارا في النقاشات المتعددة”.

وذكر الوزير الوصي على قطاع التواصل أنه “رغم أن بعض المهنيين اعتبروا أن بعض الصلاحيات لا ينبغي أن تُنسب إلى المجلس، في إطار صراعات شخصية، أو أن تُحال إلى الحكومة، فقد أكدنا أن هذه المؤسسة لها دور يجب أن تقوم به”، مضيفا أن “التجربة الديمقراطية تتحسن مع مرور الوقت، سواء على مستوى الممارسة التشريعية أو داخل المؤسسات والهيئات. وهذا هو دورنا كفاعلين سياسيين: أن نُسهم تدريجيا في تقوية هذه المؤسسات”.

وخلص محمد المهدي بنسعيد إلى أن “هذا الأمر لا يقتصر على المغرب فقط، بل هو واقع يشهده العالم بأسره”، مبرزا انه “حتى في الدول التي كانت تُعتبر نموذجا في الديمقراطية، قد تعرف بعض التراجعات أو التقدم بحسب الظروف والسياقات والتجارب السياسية. وفي النهاية، يمكن تقييم ما إذا كانت المؤسسة قد نجحت أم لا”.

The post بنسعيد: لا يمكن قراءة النوايا .. والنقاشات يجب أن تخدم تقوية المؤسسات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress