باكستان تتدخّل لإنقاذ المسار الديبلوماسي... هل تُقدّم إيران حلّاً لترامب قبل الانتخابات؟
عادت الاتصالات الأميركية - الإيرانية إلى ما كانت عليه قبل أسبوعين، أي إلى الطريق المسدود. وعليه، توجّه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران مجدداً حاملاً رسالة من قائد الجيش الماريشال عاصم منير إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في محاولة لإنقاذ المسار الديبلوماسي والهدنة الهشة التي تتعرض لاختبارات شبه يومية من خلال القصف الأميركي على الأراضي الإيرانية، وردّ إيران على منشآت حيوية في الكويت والبحرين.
من الواضح أن إصرار إيران على الحصول على حوافز مالية في مقابل موافقتها على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك، يشكل العقبة الكأداء التي تعترض ولادة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. ويقوم الموقف الأميركي على معادلة تحصر فتح المضيق برفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الجنوبية لإيران. أما الحوافز المالية، من إفراج عن ودائع مجمدة أو تخفيف للعقوبات، فتربطها الإدارة الأميركية بالتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي، بما يضمن عدم حصول إيران على القنبلة.
#Analysis#
الأموال الإيرانية المجمدة
وفي خطوة تصعيدية تتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، السبت، أن واشنطن تدرس تحويل جزء من هذه الأموال إلى دول الخليج الحليفة التي تضررت من الهجمات الإيرانية خلال حرب الأربعين يوماً. تطوّر من شأنه أن يثير رد فعل إيرانياً سلبياً على جهود الوساطتين الباكستانية والقطرية، وأن يترجم مزيداً من التصعيد العسكري في الخليج أو في لبنان.
ثمة تأزم آخر يخيم على المسار الديبلوماسي، ألا وهو مطالبة إيران بأن تمتد فترة التفاوض على الملف النووي إلى ثلاثة أشهر، بدلاً من مدة الشهرين المقترحة أميركياً. وواضح أن إيران تسعى إلى إبقاء المفاوضات طي الغموض حتى حدود الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بما يتناقض مع رغبة ترامب في الانتهاء من الاتفاق النووي قبل ذلك، كي يتسنى له تقديم الاتفاق على أنه أحد أهم الإنجازات في سياسته الخارجية.

عامل الوقت والانتخابات
ويعمل الجانب الإيراني على الاستثمار في عامل الوقت، ولا يريد أن يقدم الاتفاق هدية لترامب قبل الانتخابات. وهي فعلت ذلك مع الرئيس الأميركي جيمي كارتر عام 1980، عندما لم تفرج عن الرهائن في السفارة الأميركية إلا بعد الانتخابات الرئاسية آنذاك التي كانت سبباً في هزيمة كارتر أمام المرشح الجمهوري رونالد ريغان. وقبل تلك الانتخابات، فشلت محاولة أميركية لتحرير الرهائن بواسطة عملية كوماندوس.
ويقول ترامب اليوم إنه لا يريد أن يجد نفسه في موقع كارتر، ولا يزال يراهن على أن الضغوط العسكرية والأزمة الاقتصادية الحادة ستدفعان إيران إلى تقديم تنازلات والقبول باتفاق. رهان محفوف بمخاطر تجدد الأعمال العسكرية على نطاق واسع عند أقل خطأ في الحسابات. وحذّر ترامب من أن مقتل جنود أميركيين في أي رد إيراني سيعني العودة إلى الحرب. والبديل من الحرب الآن هو الاشتباكات في هرمز وعلى جبهة لبنان.
#Opinion#
منذ أكثر من أسبوع، تدرس إيران آخر التعديلات التي أدخلها ترامب على مذكرة التفاهم. وقد تكون زيارة وزير الداخلية الباكستاني محاولة لمعرفة الرد الإيراني على هذه التعديلات. بيد أن الأجواء المخيمة على الاتصالات لا توحي بقرب إحداث ثغرة تفتح الباب واسعاً أمام الحل السياسي.
وفي نهاية المطاف، لا تفصل سوى أيام معدودات عن معرفة الوجهة التي ستمضي بها الأحداث بين أميركا وإيران، تصعيداً أو سلماً.