أكد مدير عام ”مركز البذور والتقاوي وبنك الأصول الوراثية النباتية“ بوزارة البيئة والمياه والزراعة، الدكتور ناصر المري، أن مبادرة ”الهوية التعريفية للمحاصيل“ تمثل خطوة نوعية في مسار التحول الرقمي الزراعي بالمملكة، وتجسد توجهات رؤية المملكة 2030 نحو تعزيز الاستدامة وحوكمة الموارد الوراثية، من خلال توثيق الأصول النباتية الوطنية وحمايتها علمياً وسيادياً.
وأوضح الدكتور المري أن المبادرة ترتكز على منظومة تقنية متكاملة،تسميةتشمل منح كل مورد نباتي بصمة وراثية وسجلاً رقمياً مرتبطاً برمز استجابة سريع ”QR Code“، بما يسهم في إثبات الملكية الفكرية والحقوق السيادية للمملكة على مواردها النباتية، إلى جانب إعداد بطاقة فنية لكل مورد تتضمن بياناته المورفولوجية والإنتاجية، وربطها عبر منصة ”نما“ لتوحيد البيانات ومنع تشتت المسميات، بما يعزز حوكمة تداول البذور والشتلات على مستوى المملكة.
وأشار إلى أن المبادرة تسهم في دعم برامج التحسين الوراثي للمحاصيل، وتمكين مراكز الأبحاث من استنباط سلالات نباتية أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية ومقاومة الأمراض، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي عبر الانتقال من أساليب الحفظ التقليدي للبذور إلى التشغيل الميداني الذي يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز استدامة القطاع الزراعي.
وأضاف أن ”الهوية التعريفية للمحاصيل“ تمثل مرجعية علمية مهمة لدعم برامج التشجير الوطنية، من خلال توفير بيانات دقيقة للأصناف النباتية الاقتصادية والطبيعية، بما يخدم مبادرات كبرى مثل ”السعودية الخضراء“ وجهود مكافحة التصحر، إلى جانب دعم الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية ذات القيمة الاقتصادية العالية.
وبيّن الدكتور المري أن قاعدة البيانات الوطنية للمبادرة وثّقت حتى الآن 4,176 مورداً وراثياً نباتياً، شملت 3,133 من المحاصيل الحقلية مثل القمح والشعير والسمسم والذرة الرفيعة والدخن، و434 صنفاً من الخضروات، بينها أصناف واعدة ومقاومة للأمراض للزراعة في البيئات المحمية والمكشوفة، إضافة إلى 294 مورداً من المحاصيل البستانية والفاكهة، أسهمت في إنتاج 50,000 شتلة معتمدة لدعم المزارعين، فضلاً عن 246 مورداً من نباتات المراعي والغابات لدعم مشاريع التشجير، و69 مورداً من النباتات الطبية والعطرية لفتح آفاق جديدة للاستثمار الصناعي والتجاري.
وأكد إلى أن المركز يواصل جهوده في تطوير أدوات التقنية الحيوية والبصمة الوراثية، بما يعزز إدارة الموارد الوراثية النباتية، ويحفظ التنوع الحيوي الزراعي للمملكة، ويدعم مستهدفات التنمية المستدامة والأمن الغذائي الوطني.