باكستان بين ديبلوماسية كبح الجنون وصناعة أحلام المستديرة

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} ريمي الحويّك 


نادراً ما تجد دولة تتشابك في تفاصيلها خيوط الجغرافيا السياسية المعقًدة مع خيوط الشغف الرياضي العالمي كما تفعل باكستان. هذا البلد الذي يقع في قلب واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة، لا يكتفي بمراقبة الأحداث من مقاعد المتفرّجين، بل يفرض نفسه لاعباً محوريّاً في ملعب السياسة السّاخن، وصانع ألعاب خفيّ في ملعب كرة القدم العالمي.

حين يشتعل فتيل الأزمات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح بين قوى إقليميّة ودوليّة كبرى مثل إيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة، يدرك الجميع أنّ لغة السلاح وحدها قد تقود العالم إلى حافة الهاوية. هنا تحديداً، برز الدور الباكستاني كعنصر توازن استراتيجي لا غنى عنه.

نجحت باكستان، بفضل ديبلوماسيّتها الهادئة وعلاقاتها المتوازنة، في لعب دور مُمتصّ الصّدمات وكبح جماح التّصعيد الذي كاد أن يطال الأخضر واليابس. لم يكن هذا الدور سهلاً، فالعالم شهد موجة من الجنون السياسي والعسكري الذي لم يستثنِ أحداً، حتى أولئك الذين لم تكن لهم في هذه الحروب لا ناقة ولا جمل.

بفضل ثقلها السياسي والنووي، تمكنت إسلام آباد من إرسال رسائل حاسمة وتقديم وساطات، لتثبت للعالم أن القوّة الحقيقيّة لا تكمُن فقط في خوض المعارك، بل في القدرة على منع انفجارها وتجنيب المنطقة حرباً شاملة.

وإذا غادرنا ردهات السياسة المظلمة وتوجّهنا نحو أضواء الملاعب الساطعة، سنجد لباكستان بصمة من طراز خاص في العرس الكروي العالمي. قد لا يكون المنتخب الباكستاني هو من يرفع الكأس في نهاية المونديال، لكن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها هي أن الكرة نفسها تُصنع بأيادٍ باكستانية.

في مدينة سيالكوت الباكستانية، تُحاك وتُصنع كرات القدم التي يتنافس عليها عمالقة اللعبة في المونديال والبطولات الكبرى. هذه الكرات، التي تخضع لأعلى معايير التكنولوجيا والجودة، نالت احترام ومحبة لاعبي العالم من ميسي إلى رونالدو وما بينهما.

إنها مفارقة ملهمة، الأقدام التي تجري نحو الكأس الذهبية الكبيرة، تكلّل جهودها كرةٌ صُنعت بشغف ودقة في ورش باكستان.

بين محاولات إطفاء الحرائق السياسيّة في منطقة الشرق الأوسط، وصناعة كرات الفرح التي تلهب حماس الملايين حول العالم، تثبت باكستان أنها لاعب متعدد المواهب على الساحة الدولية، يدٌ تكبح جنون الحروب بالسياسة والحكمة، ويدٌ أخرى تخيط جلود الكرات لتمنح العالم فرصة للحلم والبهجة فوق المستطيل الأخضر.
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية