أيّ تطور نوعي انطوى عليه إطار التنسيق الإيراني - الأميركي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شكّل إعلان استيلاد الجلسة الأولى من المفاوضات الإيرانية - الأميركية في سويسرا قبل ساعات، إطاراً مشتركاً توكل إليه مهمة خفض التصعيد العسكري في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله" تمهيداً لتسوية متكاملة تنهي الصراع وتضمن انسحاباً إسرائيلياً من الجنوب، حدثاً مدوياً لا تزال أصداؤه تتردد.

 

الإطار الذي سمّته طهران بلسان موفدها إلى المفاوضات رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف "مركز تنسيق خاص بلبنان"، فيما أطلق عليه البعض تسمية "خلية خفض التصعيد"، كان مفاجئاً، وعُدّ دلالة على رغبة مؤكدة عند طرفي التفاوض في نطاق السعي إلى تهدئة الأوضاع وخفض التوتر الذي بلغ ذروته أخيراً في لبنان والإقليم عموماً، والمستمر منذ أكثر من أربعة أشهر، خصوصاً للبنان الذي يقاسي أهوال الحرب المفتوحة عليه منذ عام 2023 والمحتدمة بعد 2 آذار الماضي.

 

تبشير إيراني بأبعاد إيجابية

اللافت أن قالبياف نفسه حرص على التبشير بأبعاد إيجابية واعدة لهذه الخطوة الجديدة المفاجئة عندما قال في إطلالة إعلامية له بعيد انتهاء جولة المفاوضات الأولى في سويسرا "إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة أفضت إلى الاتفاق على تفاهمات وآليات مشتركة بين طرفي التفاوض، وهو يضمن سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

 

وذكر قاليباف أن مركز التنسيق الخاص بلبنان يتولى أيضاً البحث في أي خدمات تتعلق بخرق اتفاق وقف النار .

 

ولاحقاً، وصف مندوب إيران في الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني الآلية التي أنشئت بأنها "نوع من خلية فض الاشتباك بهدف مراقبة الوضع والتأكد من من عدم حدوث أي هجوم"، مشدداً على أن "إزالة الاحتلال وانسحاب القوات الإسرائيلية جزء من الاتفاق".

 

وبهذا يكون المفاوض الإيراني يقدم هذه الخطوة بصفتها إنجازاً مطمئناً للبنان، ومع ذلك فإن ثمة أسئلة عدة أثيرت حول الطبيعة الحقيقية لهذا "الإطار السياسي - العسكري" الحديث الولادة الذي تمخضت عنه أولى جلسات التفاوض المنتظرة بين وفدي طهران وواشنطن، وهل يكون بديلاً من أطر تنسيق سابقة أعلنت لضبط الأوضاع جنوباً؟

 

ثمة تقدير يقول إن ولادة إطار التنسيق هذا سبق جلسة التفاوض الأولى بين واشنطن وطهران، ورافقها عبر مفاوضات موازية، دخلت على خطها الدوحة في شكل رئيسي، وإن الرئاسة اللبنانية أخذت علما بالمحصلة، لكنها أبدت ارتياحاً حذراً خصوصاً أن الأمر اقترن بإعلام الرئاسة بأن ملف لبنان صار جزءاً من مسار التفاوض الذي انطلق بين الدولتين.

تفسيرات

في كل الأحوال، فرض موضوع الإطار المشترك الجديد نفسه في صدارة مسار المفاوضات الذي صار متنوعاً في ظل تفسيرات عدة، له أبرزها:

 

- أن الإطار المشترك الوليد يفترض أن يحجب تلقائياً أي أطر سابقة ومماثلة، ومن بينها إطار لجنة "الميكانيزم" التي أُعلنت ولادتها بموجب اتفاق وقف النار المبرم في 27 تشرين الثاني 2024.

 

- أنها لجنة إيرانية - أميركية بمشاركة قطرية لفض أيّ اشتباك يحصل لاحقاً في الجنوب اللبناني، على أن تتولى واشنطن الضغط على إسرائيل، فيما تتولى طهران ضبط حركة "حزب الله" لاحقاً.

 

- أن إدخال قطر على الخط الإيراني - الأميركي في إطار التنسيق الوليد، أمر ليس عابراً أو موقتاً، بل سيكون في إطار دور مستقبلي لها في سياق فض الصراع من خلال تنظيم تفاوض غير مباشر بين إسرائيل والحزب لتنظيم الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب.

 

وثمة من يرى أنه مع ولادة الإطار المشترك الأميركي - الإيراني وُلدت تجربة سياسية جديدة ستأخذ فرصتها ومداها، خصوصاً أنها ولدت تحت مظلة واسعة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية