انحسار علاوة المخاطر يعيد رسم خريطة أسواق النفط

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} د.علي حمود


عودة الملاحة في مضيق هرمز والإعفاء الأميركي لإيران يضغطان على الأسعار... لكن الجغرافيا السياسية لا تزال تمسك بمفاتيح سوق الطاقة العالمي
لم يكن تراجع أسعار النفط خلال الأيام الماضية مجرد تصحيح فني بعد موجة صعود حادة، بل عكس تحولاً في نظرة الأسواق إلى مستوى المخاطر الجيوسياسية التي هيمنت على التداولات منذ اندلاع المواجهة العسكرية في الخليج. فمع استئناف الملاحة تدريجياً عبر مضيق هرمز، وإعلان الإدارة الأميركية منح إيران إعفاءً مؤقتاً لمدة ستين يوماً يسمح باستمرار صادراتها النفطية، بدأت الأسواق تعيد تسعير المخاطر، لتنخفض "علاوة الخوف" التي رفعت أسعار الخام خلال الأسابيع الماضية.
وتراجع خام برنت إلى نحو 71.6 دولاراً للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 68.7 دولاراً، بعد أن فقد الخامان نحو 10% من قيمتهما مقارنة بذروة الأسعار التي سجلت عقب تصاعد التوترات الإقليمية. ويعكس هذا الانخفاض تقلص احتمالات تعطل الإمدادات أكثر مما يعكس ضعفاً في الطلب العالمي.
ويظل مضيق هرمز الحلقة الأكثر حساسية في معادلة أمن الطاقة العالمي، إذ يعبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط والمشتقات النفطية، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي، فضلاً عن نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. لذلك فإن أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة على الأسعار والتضخم العالمي.
ورغم عودة أعداد متزايدة من ناقلات النفط إلى العبور، فإن الثقة لم تستعد كامل زخمها بعد، إذ لا تزال شركات التأمين تفرض أقساط مخاطر إضافية، بينما تواصل شركات النقل البحري إجراءاتها الاحترازية.
وأثبتت الأزمة أن العالم لا يملك بديلاً كاملاً لمضيق هرمز. فخط الأنابيب السعودي شرق–غرب ينقل نحو خمسة ملايين برميل يومياً، بينما تبلغ طاقة خط أبوظبي–الفجيرة نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وهي قدرات مهمة لكنها لا تعوض كامل الإمدادات العابرة للمضيق.
وفي المقابل، يمنح الإعفاء الأميركي المؤقت إيران متنفساً اقتصادياً يسمح باستمرار تدفق صادراتها النفطية، ودعم إيراداتها من العملات الأجنبية. وتشير تقديرات السوق إلى إمكانية المحافظة على صادرات تتراوح بين 1.5 ومليوني برميل يومياً خلال فترة الإعفاء، مع بقاء الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني.
وعالمياً، يساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، ويمنح البنوك المركزية هامشاً أوسع لإدارة السياسة النقدية، كما يخفض فاتورة الطاقة للدول المستوردة.
وخلال النصف الثاني من عام 2026، يرجح أن يتحرك خام برنت بين 70 و80 دولاراً للبرميل إذا استمرت التهدئة واستقرت الإمدادات. أما في حال عودة التوترات أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز، فقد تعود الأسعار إلى تجاوز 90 دولاراً، بما ينعكس سلباً على التضخم والنمو العالمي.
وفي المحصلة، لم تدخل أسواق النفط مرحلة استقرار نهائي، بل انتقلت من مرحلة "تسعير الحرب" إلى مرحلة "ترقب السياسة"، حيث ستبقى الجغرافيا السياسية وقرارات أوبك+ والعلاقات الأميركية–الإيرانية عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار خلال ما تبقى من عام 2026.
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية