رصيف الصحافة: الجزائر تسعى وراء الجمود في قضية الصحراء المغربية
مستهل قراءة مواد بعض الأسبوعيات من “الأيام”، التي ورد بها أن ملف الصحراء يشهد تحولات لافتة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، تتعدى التجديد السنوي لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء إلى مراجعة أعمق لوظيفتها، ويتزامن هذا التحول مع تصاعد الدعوات داخل الدوائر الأممية والغربية لاعتماد حل سياسي “واقعي ودائم”، ما يعكس تغيرا تدريجيا في طبيعة التعاطي مع أحد أطول النزاعات الإقليمية.
في هذا الصدد، أفاد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية المتخصص في ملف الصحراء، بأن تفكيك مخيمات تندوف أصبح ضرورة إنسانية والمينورسو تشارف على نهايتها، وأن استمرارية بعثة المينورسو تعيق تطور الملف في اتجاه الحل السياسي؛ فالبوليساريو اليوم في حالة موت سريري، والمينورسو نفسها استنفدت مهمتها، بعد فشلها في تنظيم الاستفتاء، ثم فشلها في وقف إطلاق النار. وبالتالي، فإن أي تغيير شكلي في مهام “مينورسو” وليس إنهاء مهامها، من شأنه أن يمنح البوليساريو شهادة ميلاد جديدة.
وأضاف أن هذا الوضع ــ إن وجد ــ سيخدم بالدرجة الأولى مصالح الجزائر، التي تراهن على إبقاء المنطقة في حالة جمود؛ فالجزائر تأمل إبقاء الوضع على ما هو عليه أكثر من خلق كيان وهمي في الصحراء، لأن هكذا وضع (Statu quo) يسمح للجزائر بإلهاء المغرب عن التنمية، ويساهم في استنزاف قدراته على مختلف الأصعدة الاقتصادية والمالية والدبلوماسية، وفي المقابل يسمح باستمرار الجيش الجزائري في وضع يده على مقدرات البلد؛ لأنه بوجود عدو خارجي ــ كما يتم تصوير المغرب داخل السردية الجزائرية ــ يتم تخويف الشعب الجزائري، وتبرير استمرار سيطرة الجيش على الحكم وإبقاء رؤساء البلد كواجهة لنظام عسكري، مما يسمح باستمرار الجنرالات في نهب ريع النفط والغاز والاستفادة من عمولات صفقات التسلح والفساد المالي.
وفي خبر آخر بالأسبوعية نفسها نقرأ أن مشاهد العنف التي رافقت قمة الجيش الملكي والرجاء الرياضي في الجولة 17 من البطولة الاحترافية المغربية، لم تكن مجرد انفلات عابر، بل كانت مشاهد مخجلة أعادت طرح تساؤلات حارقة حول مآلات الشغب الرياضي في المملكة. فبين الكراسي المتطايرة في المدرجات والاصطدامات في محيط الملعب، بدا واضحا أن الكرة تجاوزت حدود التنافس الرياضي لتتحول إلى بؤرة توتر تتطلب قراءة أعمق من مجرد تقارير أو عقوبات انضباطية.
بهذا الخصوص، قال عبد الرحيم بورقية، أستاذ علم اجتماع الرياضة والإعلام بجامعة الحسن الأول رئيس الجمعية المغربية لسوسيولوجيا الرياضة، إن “أحداث التوتر لا يمكن اختزالها في تعصب كروي فقط؛ نعم هناك بعد هوياتي يتجلى في الانتماء للمجموعة وللنادي والألوان، وهناك كذلك تاريخ مواجهات سابقة، لكن هذه الممارسات لا يجب أن تعزل عن الواقع، يجب أن تفهم أيضا على أنها آلية تفريغ لضغوطات وإكراهات اجتماعية: بطالة وهشاشة، وشعور بانسداد الأفق. المدرج يصبح متنفسا كذلك، وأحيانا ساحة لإعادة إنتاج العنف الرمزي أو المادي”.
وأضاف بورقية أن “كرة القدم هي انعكاس للبنيات والديناميات الاجتماعية. والعنف أو التوتر في الملاعب هو امتداد لصراعات اجتماعية كامنة، مثل التفاوت الطبقي، أو الإقصاء، أو البحث عن الاعتراف. والجماهير باعتبارها فاعلا جماعيا يعيد إنتاج المعنى داخل الفضاء الرياضي”.
من جهتها، نشرت “الأسبوع الصحفي” أن جمعيات المجتمع المدني المنخرطة في دروس محو الأمية بإقليم تارودانت قررت التوقف عن إعطاء الدروس احتجاجا على تأخر صرف مستحقات المؤطرات والمرشدات.
وقالت الجمعيات ذاتها إنها اتخذت هذا القرار بسبب تجاهل إدارة الوكالة الإقليمية لمحاربة الأمية الشكايات والمراسلات التي تم رفعها إليها قصد تسوية وضعية المؤطرات وصرف التعويضات المالية، موضحة أن الأزمة تؤثر على مجهودات المؤطرات وحقوق المستفيدات من دروس محو الأمية، منتقدة الوضع وغياب الاستقرار في تدبير البرامج والتنسيق الإداري.
وفي خبر آخر، ذكرت الأسبوعية نفسها أن جماعة سيدي بيبي بإقليم اشتوكة أيت باها تعرف تفشي ظاهرة النقل السري في عدد من النقاط، مما يخلق ازدحاما وعرقلة لحركة السير قرب المدارات الطرقية والطريق الوطنية في أوقات الذروة.
ونسبة إلى مصادر محلية، فإن بعض السيارات التي تنشط في النقل السري تتوقف بشكل عشوائي بجانب الطريق للبحث عن الركاب وبالقرب من المرافق الحيوية، وتتسبب في الفوضى والاكتظاظ على مستوى المحور الطرقي الذي يعرف حركة سير مهمة ويستخدمه السكان والمسافرون بإقليم اشتوكة، مما يؤدي إلى خلق منافسة غير قانونية مع وسائل النقل المرخصة.
ويطالب السائقون المهنيون والمواطنون بتدخل الجهات المسؤولة للحد من هذه الفوضى، وذلك بالتصدي للوقوف العشوائي غير المنظم، وتعزيز المراقبة وتنظيم الوقوف والتوقف في المدارات وجنبات الطرقات، بالإضافة إلى توفير بدائل قانونية للمواطنين ووسائل نقل في المستوى للتنقل الجماعي داخل الإقليم.
“الأسبوع الصحفي” ورد بها كذلك أن جمعية “دعم مدرسة النجاح” بمدرسة توبقال الابتدائية بأيت ملول مازالت محرومة من الوصل النهائي لما يزيد عن سنتين من تاريخ تأسيسها، رغم أن الهدف من إنشائها هو دعم الحياة المدرسية ومواكبة حاجيات التلاميذ وتوفير الدعم لهم.
ويطرح هذا التأخير علامة استفهام، خاصة وأن الملف الذي تم وضعه مكتمل ولم يصدر أي قرار بالرفض من قبل السلطات الوصية، ليظل وضع الجمعية معطلا ومتوقفا على توضيح رسمي، سواء بمنحها الوصل النهائي أو تقديم تعليل حول سبب التأخير بشكل واضح.
المنبر الإعلامي عينه أفاد بأن فعاليات محلية في مدينة آسفي انتقدت موضوع تدبير النقل الحضري بعد تزايد النقاش حول ملف شركة “فكتاليا” التي تتولى تدبير القطاع، وتسجيل اختلالات تتعلق بالتدبير الناجح لخدمات النقل، خاصة بعد تداول معطيات صادمة تتعلق بصرف ملايين الدراهم بدون مردودية تنعكس على واقع الساكنة.
وحسب المنظمة المغربية للحقوق والحريات، فإن قطاع النقل الحضري يعرف اختلالات تتعلق بالحكامة المحلية في ضمان حقوق جماعة آسفي بخصوص مبالغ مالية كبيرة ما زالت عالقة في ذمة شركة “فكتاليا”، بعدما رصدت تقارير وجود ثغرات مالية وإدارية عميقة تستوجب المساءلة الفورية.
وإلى “الوطن الآن” التي نشرت أن المغرب يحمّل اليوم مسؤولية تاريخية لإخراج ثلث البلاد من فكرة “الوطن اللامتوازن” أو “المغرب الذي يسير بسرعتين”، ومن هنا يبرز مطلب “قانون الجبل” باعتباره تحولا منطقيا في التفكير العمومي، وانتقالا من المقاربة القطاعية الظرفية إلى رؤية مؤسساتية تعيد الاعتبار للمجال باعتباره فاعلا في التنمية، وليس مجرد فضاء للتدبير الإداري.
في ذات الصدد، صرح عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق بفاس، بأن قانون الجبل والصندوق التضامني سيحولان ساكنة الجبل من موضوع للسياسات إلى فاعل فيها.
ويرى لحسن جنان، خبير في المجالات الجبلية والتنمية القروية، أن على المغرب الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق إنصاف الجبل بوصفه أحد أعمدة التوازن الوطني.
واعتبر محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل في المغرب، أنه لن تقوم للمغرب قائمة إذا ظل الجبل “ثقبا أسود” في خرائط التنمية الجهوية.
وفي حوار مع “الوطن الآن”، ذكر عبد الجليل أبو المجد، باحث في الشأن النقابي، أن الحكومة تعيش أشهرها الأخيرة دون تقدم حقيقي في ملف التقاعد.
وأضاف أنه مع مرور الوقت تبين أن الحوار الاجتماعي تعثر، وأن أغلب بنود الميثاق بقيت حبرا على ورق، مما أدى إلى تراكم الملفات الاجتماعية من جديد، مثل ملف التقاعد، والقدرة الشرائية، وإصلاح مدونة الشغل، وهي ملفات ما تزال عالقة إلى اليوم.
The post رصيف الصحافة: الجزائر تسعى وراء الجمود في قضية الصحراء المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.