الواقع اليهودي في المغرب
بين التسييس والدين والقراءة التاريخية مقاربة سوسيو تاريخية
تهدف هذه الورقة إلى دراسة الوجود اليهودي في المغرب من خلال تفكيك التوتر القائم بين التوظيف السياسي المعاصر والدينية والواقع التاريخي المركّب. إن اليهود المغاربة شكّلوا مكوّنًا بنيويًا في المجتمع المغربي، وأسهموا في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية، وأن اختزال هذا الحضور في قراءات إيديولوجية يُفضي إلى تشويه الذاكرة التاريخية. تعتمد هذه الورقة مقاربة سوسيو تاريخية تحليلية، تستند إلى تتبع الأدوار التي اضطلع بها اليهود المغاربة عبر الحقب التاريخية المختلفة.
استهلال:
يشكّل موضوع اليهود في المغرب أحد الحقول المعرفية التي تتقاطع فيها اعتبارات التاريخ والدين والسياسة والهوية. وغالبًا ما يتم تناول هذا الموضوع من خلال مقاربات اختزالية، إما تمجيدية أو إقصائية، مما يحجب تعقيداته التاريخية. والحال أن الوجود اليهودي في المغرب يمتد إلى قرون طويلة، حيث اندمج اليهود في النسيج الاجتماعي، وأسهموا في بناء الاقتصاد والثقافة والعلاقات الدولية.
تتمثل إشكالية هذه الورقة في السؤال التالي:
إلى أي حد يمكن التمييز بين التمثلات السياسية المعاصرة لليهود في المغرب وبين واقعهم التاريخي الفعلي كمكوّن اجتماعي وثقافي؟
المداخل:
– يشكّل اليهود المغاربة مكوّنًا تاريخيًا أصيلًا في المجتمع المغربي، وليسوا عنصرًا طارئً.
– ساهم اليهود في بناء الاقتصاد المغربي التقليدي، خاصة في التجارة والدبلوماسية.
– إن التسييس المعاصر للموضوع يؤدي إلى اختزال هذا الحضور في صور نمطية غير دقيقة.
يرتكز هذا البحث على المنهج السوسيو تاريخي بوصفه إطارًا تحليليًا يسمح بفهم الظواهر الاجتماعية في امتدادها الزمني، من خلال الربط بين البُنى الاجتماعية والسياقات التاريخية التي أنتجتها. وفي هذا الإطار، يتم تناول تجربة اليهود المغاربة عبر تحليل أدوارهم في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مع استحضار التحولات التي عرفها المجتمع المغربي عبر مراحله المختلفة، من العصور الوسيطة إلى المرحلة الحديثة والمعاصرة. ويُعنى هذا المنهج بتجاوز القراءة الوصفية نحو تفسير ديناميات التفاعل بين الجماعات، وكيفية تشكّل المواقع الاجتماعية داخل بنية تاريخية متحركة.
كما يعتمد البحث على توظيف مفاهيم من حقل علم الاجتماع التاريخي، الذي يُمكّن من دراسة العلاقات المتبادلة بين الظواهر الاجتماعية والتغيرات التاريخية، بما يسمح بفهم أعمق لمسارات الاستمرارية والانقطاع داخل التجربة المغربية. ويتيح هذا المنظور تحليل كيفية تكيّف الجماعات مع التحولات السياسية والاقتصادية، وإبراز دور الفاعلين الاجتماعيين في إعادة تشكيل الواقع.
إلى جانب ذلك، يوظف البحث مقاربة تحليلية نقدية تستهدف تفكيك الخطابات المعاصرة المرتبطة بموضوع اليهود المغاربة، سواء كانت هذه الخطابات ذات طابع سياسي أو إعلامي أو إيديولوجي. وتركّز هذه المقاربة على كشف البنيات الضمنية لهذه الخطابات، وتحليل آليات إنتاجها للمعنى، وما تحمله من تمثلات قد تكون تبسيطية أو انتقائية.
وبذلك، يسعى هذا التداخل المنهجي إلى الجمع بين التحليل التاريخي الدقيق والنقد المعرفي للخطاب، بما يتيح بناء قراءة متوازنة تتجاوز الاختزال، وتستحضر تعقيد الظاهرة في أبعادها المختلفة، ضمن رؤية علمية تسعى إلى الفهم لا إلى التوظيف..
1- اليهود المغاربة والاقتصاد التقليدي
اضطلع اليهود المغاربة بدور أساسي في تنشيط الاقتصاد، خصوصًا في مجال التجارة العابرة للحدود. فقد شكّلوا شبكة وساطة بين المغرب وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، مستفيدين من تعدد لغاتهم وصلاتهم التجارية. وقد عُرف بعضهم بـ“تجّار السلطان”، حيث جمعوا بين الوظيفة الاقتصادية والدور الدبلوماسي.
ومن بين النماذج الدالة على ذلك حاييم بن عطّار، الذي جسّد نموذج التاجر المرتبط بالبلاط، والفاعل ضمن الاقتصاد المخزني.
2 – لم يقتصر حضور اليهود المغاربة على المجال الاقتصادي والتجاري، بل امتدّ بعمق إلى الحقل الدبلوماسي والعلاقات الدولية، حيث اضطلعوا بأدوار محورية في بناء جسور التواصل بين المغرب والعالم الخارجي، خاصة أوروبا. فقد شكّلوا، بحكم إتقانهم للغات الأوروبية ومعرفتهم بثقافات متعددة، وسطاءَ متميزين ومترجمين ومستشارين داخل البلاط السلطاني، وأسهموا في تدبير التوازنات الدقيقة بين القوى الدولية المتنافسة آنذاك.
في هذا السياق، برزت شخصيات يهودية مغربية لعبت أدوارًا حاسمة في تمثيل المغرب أو في التفاوض باسمه، ومن أبرزها صامويل بالاش، الذي يُعدّ من أوائل السفراء غير المسلمين في التاريخ المغربي. فقد كان مبعوثًا لدى مولاي زيدان، وأسهم بشكل فعّال في توطيد العلاقات بين المغرب وهولندا في بداية القرن السابع عشر. لم يكن دوره مجرد تمثيل رمزي، بل شارك في مفاوضات سياسية واقتصادية معقدة، وأسهم في توقيع اتفاقيات تعاون تجاري وعسكري، في مرحلة كانت تتسم بصراعات أوروبية حادة، خاصة مع إسبانيا.
ويعكس نموذج بالاش طبيعة السياسة المغربية آنذاك، التي اتسمت بالبراغماتية والانفتاح، حيث لم يكن الانتماء الديني عائقًا أمام تولي مهام دبلوماسية حساسة، بل كانت الكفاءة والقدرة على التفاوض وفهم السياقات الدولية هي المحدد الأساسي. كما يبرز هذا الدور مدى اندماج اليهود المغاربة في النسيج السياسي للمملكة، ومشاركتهم الفعلية في الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية.
ولم يقتصر هذا الدور على الأفراد فقط، بل شمل أيضًا شبكات تجارية ودبلوماسية واسعة امتدت عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث أسهم اليهود المغاربة في نقل المعلومات، وتيسير الاتصالات، وإقامة علاقات ثقة بين المغرب وشركائه الأوروبيين. وقد جعلهم هذا الموقع الوسيط فاعلين أساسيين في الدبلوماسية غير الرسمية، التي غالبًا ما كانت تسبق أو توازي القنوات الرسمية.
إن دراسة هذا البعد من تاريخ اليهود المغاربة تكشف عن جانب مهم من تاريخ المغرب الدبلوماسي، وتؤكد أن العلاقات الدولية للمملكة لم تُبنَ فقط عبر القنوات الرسمية، بل ساهمت فيها أيضًا قوى اجتماعية وثقافية متعددة، كان لليهود المغاربة فيها حضور وازن ومؤثر..
3- تميّز اليهود المغاربة عبر التاريخ بإسهامهم العميق في الحرف والصناعات التقليدية، حيث برزوا بشكل خاص في المهن التي تتطلب دقة تقنية وحسًّا جماليًا رفيعًا. فقد عُرفوا بإتقان صياغة المعادن النفيسة، مثل الذهب والفضة، حيث لم يقتصر دورهم على الإنتاج الحِرَفي فحسب، بل تجاوزوه إلى ابتكار أساليب زخرفية مميزة تمزج بين التأثيرات الأندلسية والمغاربية والشرقية. وقد أسهمت هذه الحرف في ترسيخ تقاليد فنية ما تزال حاضرة في الزخرفة المغربية، سواء في الحلي أو في أدوات الزينة والطقوس الاجتماعية.
كما لعب اليهود المغاربة دورًا مهمًا في تطوير صناعة النسيج، خاصة في مجالات الغزل والصباغة، حيث أدخلوا تقنيات دقيقة في معالجة الأقمشة وتلوينها، ما ساهم في تنويع المنتوجات وتحسين جودتها. وقد انعكس هذا الإتقان على الألبسة التقليدية المغربية، التي تحمل في طياتها أثر هذا التراكم الحرفي المشترك.
ومن جهة أخرى، لم تكن هذه الحرف مجرد أنشطة اقتصادية، بل كانت جزءًا من منظومة اجتماعية وثقافية متكاملة. فقد شكّلت “الملاحات” — وهي الأحياء التي سكنها اليهود داخل المدن المغربية — فضاءات حيوية للنشاط الحرفي والتجاري، حيث انتظمت الورشات والأسواق، وتوارثت الأسر الحِرَف عبر الأجيال. وقد ساهم هذا التنظيم في الحفاظ على سرّ المهنة وتطويرها في آن واحد، كما أتاح نوعًا من التخصص الذي عزز مكانة الحرفيين اليهود داخل النسيج الحضري.
إضافة إلى ذلك، أسهم التفاعل اليومي بين الحرفيين اليهود والمسلمين في خلق نوع من التبادل المعرفي والتقني، ما أدى إلى تشكّل هوية حرفية مغربية مشتركة تتجاوز الانتماءات الدينية. هذا التداخل الثقافي يظهر جليًا في تشابه الأنماط الزخرفية والتقنيات المستعملة، مما يعكس عمق التعايش والتأثير المتبادل بين مكونات المجتمع المغربي.
وعليه، فإن حضور اليهود المغاربة في مجال الحرف والصناعات التقليدية لا يمكن اختزاله في بعد اقتصادي فقط، بل ينبغي فهمه كجزء من ذاكرة جماعية ساهمت في تشكيل ملامح الهوية الثقافية المغربية، حيث تتقاطع المهارة اليدوية مع الإبداع الفني، والتقاليد المحلية مع التأثيرات المتعددة التي أغنت هذا التراث.
4 – أسهم اليهود المغاربة إسهامًا نوعيًا في إثراء المشهد الثقافي والفني بالمغرب، خاصة في مجال الموسيقى، حيث كانوا من أبرز حَمَلة التراث الأندلسي والشعبي، ومن الفاعلين في نقله عبر الأجيال وتطويره بما يتلاءم مع التحولات الاجتماعية والثقافية. وقد كان حضورهم لافتًا داخل مدارس الموسيقى الأندلسية، حيث شاركوا في الحفاظ على نوبات هذا الفن العريق، سواء من خلال الأداء أو التدوين أو التلقين الشفهي داخل الزوايا والبيوتات الفنية.
كما برز اليهود المغاربة في الموسيقى الشعبية، خاصة في أنماط مثل “العيطة” و“الطرب الغرناطي”، حيث امتزجت الأصوات والآلات والتجارب، مما أفضى إلى إنتاج فني غني يعكس روح التعدد والتعايش. وقد لعب الفنانون اليهود دور الوسيط الثقافي، إذ نقلوا بعض الألحان والإيقاعات بين البيئات المختلفة، وساهموا في تحديث الأغنية المغربية دون القطيعة مع جذورها.
ومن بين الأسماء البارزة التي تركت أثرًا عميقًا في هذا المجال، نجد سامي المغربي، الذي لم يكن مجرد مطرب، بل كان أيضًا ملحنًا ومجددًا في الموسيقى المغربية، حيث ساهم في إدخال توزيعات حديثة مع الحفاظ على الروح التقليدية للأغنية. كما تُعد زوهرة الفاسية من الأصوات النسائية الرائدة، إذ اشتهرت بأدائها المميز للأغاني الشعبية، واستطاعت أن تلامس وجدان الجمهور المغربي بمختلف فئاته.
ولم يقتصر هذا الإسهام على الأداء فقط، بل شمل أيضًا التوثيق والحفاظ على الذاكرة الموسيقية، حيث ساهم العديد من الفنانين اليهود في تسجيل الأغاني التقليدية وحمايتها من الاندثار، خاصة خلال فترات التحول الاجتماعي والهجرة.
إن هذا الحضور الفني يعكس بوضوح كيف شكّل اليهود المغاربة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمغرب، حيث تداخلت التجارب وتكاملت الإبداعات، ليُنتج ذلك تراثًا موسيقيًا غنيًا ومتعدد الأبعاد، لا يزال صداه حاضرًا في الوجدان الجماعي إلى اليوم.
5 – يُعدّ التعايش الديني والاجتماعي بين المسلمين واليهود في المغرب من أبرز السمات التي طبعت تاريخه الحضاري، حيث تشكّل هذا التعايش عبر قرون طويلة ضمن سياقات سياسية واجتماعية متغيرة، اتسمت أحيانًا بالانسجام وأحيانًا أخرى ببعض التوترات المرتبطة بالظروف التاريخية العامة. ومع ذلك، ظلّ الإطار العام قائمًا على نوع من الاعتراف المتبادل والتدبير العملي للاختلاف الديني داخل المجتمع.
في هذا السياق، عاش اليهود المغاربة ضمن نظام تقليدي منحهم حماية قانونية مقابل التزامات محددة، وأتاح لهم ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، والحفاظ على مؤسساتهم الخاصة مثل المعابد والمحاكم الدينية. كما كان لهم حضور فاعل في الحياة الاقتصادية، سواء في التجارة أو الحرف أو الوساطة المالية، مما جعلهم عنصرًا حيويًا داخل البنية الاجتماعية.
وقد تجسّد هذا التعايش أيضًا في الفضاءات الحضرية، خاصة داخل “الملاحات”، التي لم تكن مجرد أحياء مغلقة، بل شكلت مراكز للتفاعل اليومي بين المسلمين واليهود، سواء عبر المبادلات التجارية أو العلاقات الإنسانية. هذا القرب أفرز أنماطًا من التعايش العملي، حيث تقاطعت العادات والتقاليد في جوانب متعددة من الحياة اليومية، دون أن يُفضي ذلك إلى ذوبان كامل للخصوصيات الدينية.
غير أن هذا الوضع لم يكن ثابتًا، إذ عرف تحولات ملحوظة مع دخول المغرب مرحلة فترة الحماية الفرنسية في المغرب، حيث أثّرت السياسات الاستعمارية في البنية الاجتماعية لليهود المغاربة. فقد أُتيحت لهم فرص جديدة في مجال التعليم العصري، خاصة من خلال مدارس التحالف الإسرائيلي العالمي، التي لعبت دورًا مهمًا في تحديث النخب اليهودية وإدماجها في أنماط ثقافية واقتصادية جديدة.
كما أدت هذه التحولات إلى إعادة تشكيل التنظيم الاجتماعي لليهود، حيث بدأ الانتقال من البنيات التقليدية إلى أشكال أكثر حداثة، سواء على مستوى المهن أو أنماط العيش أو العلاقات مع الدولة والمجتمع. وفي المقابل، ساهمت هذه التغيرات أحيانًا في خلق مسافات جديدة داخل النسيج الاجتماعي، نتيجة اختلاف مسارات التحديث بين مكونات المجتمع.
ومع ذلك، فإن التجربة المغربية تظل نموذجًا مركبًا للتعايش، لا يمكن اختزاله في صورة مثالية أو صراعية، بل ينبغي فهمه ضمن جدلية التاريخ، حيث يتداخل الاستقرار مع التحول، والتقارب مع الاختلاف، في إطار مجتمع متعدد استطاع، بدرجات متفاوتة، أن يدبّر تنوعه الديني والثقافي عبر الزمن.
6 – يطرح موضوع اليهود المغاربة في السياق الراهن إشكالًا معرفيًا معقّدًا، حيث بات عرضة لتوظيفات سياسية وإيديولوجية متباينة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة. وغالبًا ما يُستدعى هذا الموضوع في النقاشات العمومية بطريقة انتقائية، تُغَلِّب المواقف المسبقة على التحليل التاريخي الرصين، مما يفرض ضرورة العودة إلى مقاربة علمية تُميّز بين المستويات المختلفة للظاهرة.
أولًا، ينبغي التمييز بين اليهودية كدين سماوي له أصوله العقدية والروحية، وبين تمثلاته الاجتماعية والثقافية التي تختلف باختلاف السياقات. فاليهودية، في بعدها الديني، لا تختزل في أي توظيف سياسي، بل تشكّل منظومة اعتقادية وروحية عاشت داخل المجتمعات الإسلامية، ومنها المغرب، في إطار من التفاعل التاريخي.
ثانيًا، يجب النظر إلى اليهود المغاربة بوصفهم مكوّنًا أصيلًا من النسيج الاجتماعي المغربي، تشكّل عبر قرون من التعايش والمساهمة في مختلف مجالات الحياة. هذا البعد الاجتماعي والتاريخي لا يمكن فصله عن السياق المحلي، حيث تبلورت هوية يهودية مغربية لها خصوصياتها الثقافية واللغوية والعرفية، تختلف عن غيرها من الجماعات اليهودية في مناطق أخرى.
ثالثًا، تبرز الصهيونية كحركة سياسية حديثة النشأة، ارتبطت بسياقات أوروبية في أواخر القرن التاسع عشر، وتطورت لاحقًا في إطار مشاريع قومية وسياسية معقدة. ومن هنا، فإن إسقاط مواقف هذه الحركة على كل اليهود، أو ربطها تلقائيًا بتاريخ اليهود المغاربة، يُعدّ تبسيطًا مخلًا يفتقر إلى الدقة العلمية.
إن الخلط بين هذه المستويات (الثلاثة الديني، والاجتماعي، والسياسي) يؤدي إلى تشويه الفهم التاريخي، ويُسهم في إنتاج تمثلات غير دقيقة، قد تغذي بدورها أحكامًا نمطية أو مواقف إقصائية. لذلك، فإن التحليل الأكاديمي الرصين يقتضي تفكيك هذه المستويات، والنظر إلى كل واحد منها ضمن سياقه الخاص، مع استحضار التعقيد التاريخي والإنساني الذي يميز التجربة المغربية.
وعليه، فإن إعادة قراءة موضوع اليهود المغاربة بعيدًا عن التوظيف الإيديولوجي تمثل خطوة أساسية نحو بناء وعي تاريخي نقدي، يُنصف الوقائع ويُسهم في تعزيز فهم أعمق لتعددية المجتمع المغربي، بدل اختزاله في تصنيفات جاهزة أو تأويلات مسيَّسة..
ختاما إن اليهود المغاربة شكّلوا جزءًا لا يتجزأ من البنية الاجتماعية والثقافية للمغرب، وأسهموا في مجالات متعددة. ومن ثمّ، فإن أي قراءة موضوعية لهذا الحضور تقتضي الابتعاد عن الاختزال والتسييس، واعتماد مقاربة تاريخية نقدية تعترف بتعدد مكونات الهوية المغربية.
The post الواقع اليهودي في المغرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.