الهرمل شرقي لبنان... انفجار صهريج الغاز يعيد فتح ملف "قنابل الموت المتنقلة" وغياب الرقابة
أدى الارتفاع الحاد في درجات الحرارة ظهر أمس إلى انفجار صهريج غاز في مدينة الهرمل، شرقي لبنان، يعود إلى المواطن (أ. ن. د.)، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية جسيمة في المنازل والممتلكات المجاورة، وأدى إلى حالة من الذعر والهلع الشديدين بين الأهالي.
فور وقوع الانفجار، فرضت قوة من الجيش اللبناني بالتعاون مع مكتب مديرية المخابرات في الهرمل طوقاً أمنياً مشدداً حول مكان الحادثة، حيث جرى العمل سريعاً على إبعاد المواطنين وإخلائهم من منازلهم حفاظاً على سلامتهم، خصوصاً أن المنطقة تشهد اكتظاظاً سكانياً كبيراً. وفي الوقت عينه، بذلت فرق الدفاع المدني جهوداً مضنية لمحاصرة النيران وإخماد الحريق الناتج من الانفجار لمنع تمدّده إلى الأبنية المجاورة.
"تصنيع يدوي" وغياب تام لصمّامات الأمان
خلف الدخان الكثيف وألسنة اللهب، تتكشف الحقيقة المرة التي يتداولها العارفون بالمنطقة؛ فالحادثة لم تكن مجرد قضاء وقدر تسببت به حرارة الطقس فحسب. ووفقاً لمصدر أمني لـ "النهار" فإن الانفجار يأتي نتيجة مباشرة لغياب أدنى معايير السلامة الفنية والمواصفات القياسية المطلوبة، إذ تبين أن الصهريج المنفجر معدّلٌ ومصنّع يدوياً بشكل عشوائي، من دون مراعاة شروط الأمان التي يفرضها القانون على صهاريج نقل الغاز والموادّ السائلة سريعة الاشتعال.
ويشير المصدر نفسه إلى أن الخلل الأساسي يكمن في غياب صمّامات الأمان المعتمدة؛ فلو كان الصهريج مجهّزاً بها، لكانت هذه الصمّامات قد تدخّلت فوراً عند حدوث أول تسريب أو ارتفاع في الضغط لتفريغه بأمان وتفادي الكارثة، إلا أن غياب هذه المنظومة يحوّل هذه الصهاريج إلى قنابل موقوتة تنفجر مع أول احتكاك حراري.

صهاريج التهريب قنابل تعبر الحدود بلا حسيب
لا يقتصر الخطر على هذا الصهريج وحده، بل يمتد ليشمل العشرات من الصهاريج المماثلة التي تجوب المنطقة والبلدات الحدودية. فالعديد من الآليات غير المستوفية للشروط الفنية تنشط بكثافة في تلك النواحي، وتحديداً تلك التي كانت تُستخدم سابقاً في عمليات التهريب غير الشرعي للمحروقات والغاز بين لبنان وسوريا.
وتتلخص أبرز التجاوزات الفنية في هذه الصهاريج في غياب الكشف الدوري وافتقارها بالكامل إلى شهادات المعاينة الميكانيكية والفنية الصارمة، بالإضافة إلى التعديل العشوائي لهياكلها وسعاتها يدوياً لزيادة الحمولة من دون أيّ دراسة هندسية دقيقة لقدرة تحمل الضغط، ناهيك بانعدام أنظمة الإطفاء الذاتي وأبسط وسائل الحماية والتحكم الضرورية في حالات الطوارئ والتسرّب.
انفجار صهريج غاز في مدينة الهرمل شرق لبنان جراء الارتفاع الحاد في درجات الحرارة pic.twitter.com/LxZMfGBxl5
— Annahar النهار (@Annahar) July 15, 2026
جرس إنذار أخير
إن حادثة الهرمل هي صرخة تحذيرية جديدة في وجه الفوضى والعشوائية المستمرة.
فبين لهيب الصيف الحارق وغياب الرقابة الفنية والأمنية على هذه الآليات المخالفة، يظل المواطن هو الحلقة الأضعف، والذي يدفع الثمن من أمنه وروحه وممتلكاته، مما يفرض على الأجهزة المعنية تحركاً فورياً وجاداً لملاحقة هذه الصهاريج ومصادرتها قبل وقوع الكارثة المقبلة.