"المناطق التجريبية": انسحاب إسرائيلي أم احتلال مقنع... و"حزب الله" يتعاون جنوب الليطاني فقط

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

 

عندما طرح مفهوم المناطق التجريبية للمرة الاولى خلال مفاوضات 2 و 3 حزيران الفائت في جولة المفاوضات الرابعة المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية، كان لبنان متمسكاً بأن تكون بنت جبيل برمزيتها ومكانتها الجغرافية أول منطقة تجريبية، لكن الرفض الإسرائيلي حال دون ذلك، ما دفع الوفد اللبناني المفاوض إلى تعليق المفاوضات إلى أن تم القبول بعرض أميركي مدعوم إسرائيلياً يقضي بتحديد بلدات ومرتفعات في منطقة النبطية كأول منطقة تجريبية مع الاشارة الى ان تل ابيب كانت تحاول حينها التوغل في اجزاء من تلك المنطقة.

 

" الجيش يرفض الشروع في الالية التنفيذية للمناطق التجريبية قبل وقف الاعتداءات الاسرائيلية"


منذ الاحد الفائت تتواصل الاجتماعات العسكرية بين لبنان ووفد عسكري أميركي لبدء التطبيق العملي لـ"المناطق التجريبية" ، وهي مناطق جلها في جنوب نهر الليطاني بحيث سيتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية عليها ،وتصبح خالية من اي سلاح غير تابع للدولة اللبنانية. فالمنطقة التجريبية الاولى ستكون اختباراً لما سيكون عليه الوضع ولا سيما جنوب الليطاني ومن ثم تعميمه على كل مناطق الجنوب .

 

وبدا واضجاً في الايام الاخيرة ان الضغوط الاميركية بطلب لبناني قد بدأت تسلك طريقها نحو التنفيذ الوشيك بموازاة الجولة السادسة للمفاوضات المباشرة التي ستعقد في روما اليوم، وعلى ابعد تقدير سيكون الشروع في التنفيذ العملي مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الى واشنطن في 21 من الشهر الحالي.

 

لكن ما يصر عليه الجيش اللبناني بحسب المعطيات المتوافرة يكمن في رفضه الدخول الى اي منطقة تجريبية في ظل الاحتلال الاسرائيلي ، وكذلك رفض الشروع في التنفيذ ما لم تتوقف الاعتداءات الاسرائيلية بما فيها التفجيرات في البلدات الحدودية وداخل ما يسمى بـ"المنطقة الامنية". عدا ان التنفيذ العملي لن يكون بمشاركة عسكرية اميركية ، ولا بتنسيق مباشر مع الاسرائيليين بل ان تتولى واشنطن مهمة التنسيق .

 

اما "المناطق التجريبية" فستشمل توسيعاً وان محدوداً سواء في بلدات التبطية مثل زوطر الغربية ( غير المحتلة بشكل كامل)، وزوطر الشرقية ( يتواجد جيش الاطراف في اقسام منها )، اضافة الى يحمر والشقيف ، فيما ستكون المنطقة الثانية في بلدات فرون وقلاوية وبرج قلاوية والغندورية جنوب الليطاني وهي بلدات غير محتلة وعاد اهاليها اليها مع تواجد للجيش اللبناني فيها اضافة الى افتتاح مراكز ايواء لاهاليها الذين دمرت بيوتهم جراء الاعتداءات الاسرائيلية.

 

اما المرحلة الثانية وفي حال نجاح التجربة الاولى، فستضم منطقة البياضة ومجدل زون وزبقين في القطاع الغربي اضافة الى وادي الحجير والسلوقي.
ومن الشروط الاساسية التي تضعها تل ابيب للحكم على نجاح المهمة في المنطقة التجريبية هي ان تكون خالية من  أي تواجد لـ"حزب الله " مع السيطرة الكاملة للجيش اللبناني على تلك المنطقة وتفكيك ما تسميه اسرائيل البنية العسكرية للحزب من خلال تدمير المخازن والانفاق وكل ما تعتبره تهديداً او يمثل تهديداً لها ولمستوطناتها .

 

هذه الشروط تبقي الحكم على نجاح الاختبار في أي منطقة تجريبية بيد اسرائيل ويمكنها ان تدعي ان الأمر لم ينته في منطقة تجريبية وبالتالي استمرار الوضع على ما هو عليه الى حين تحقيقها الأهداف التي وضعتها قبل توسيع عدوانها على لبنان في الثاني من اذار / مارس الفائت.

 

أما في حال إتمام المهمة برضى اسرائيلي عن النتائج، فإن الجيش الاسرائيلي سينفذ الانسحاب التدريجي في مقابل انسحاب "حزب الله" مع ضمان عدم التعرض للحزب خلال انسحابه من منطقة جنوب الليطاني بحسب ما اكد مصدر ديبلوماسي لبناني لـ"النهار" ، وان ذلك الانسحاب سيكون تدريجياً الى ان يشمل كامل الاراضي اللبنانية المحتلة بما فيها النقاط الخمس السابقة.

 

" الحزب يرفض التعاون شمال الليطاني ولا يعترف بالمناطق التجريبية" 


بيد ان العقبات التي تواجه صيغة المناطق التجريبية لا تتوقف عند التحقق الاسرائيلي من اتمام انتشار الجيش اللبناني فيها وسحبه للسلاح ، وانما بموقف الطرف الاهم المعني بمسألة السلاح ، الا وهو "حزب الله" ، فالحزب يرفض أي منطقة تجريبية انطلاقاً من رفضه الكامل للمفاوضات المباشرة وكل ما ينتج عنها وبالتالي فهو غير معني بتلك المناطق التجريبية وخصوصاً في منطقة شمال الليطاني، ويتمسك بحل قضية السلاح ضمن ما يسمى "الاستراتيجية الدفاعية" المرتقبة منذ زمن بعيد.

 

موقف "حزب الله" الرافض لـ"المناطق التجريبية" ينسجم مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكد سابقا ان "لا وجود للمناطق التجريبية في قاموسي"، وانه يتمسك بمناطق تشمل الاقضية الخمس وهي صور ، وبنت جبيل ، والنبطية ، ومرجعيون وحاصبيا . عدا ان "الثنائي" تعاون بشكل كامل مع مندرجات اتفاق 27 تشرين الثاني / نوفمبر للعام 2024 الذي لم تلتزم به تل ابيب اطلاقاً.

 

كل ذلك يجري في موازاة تعثر التوصل الى تثبيت شامل لاطلاق النار  واستمرار تفجير منازل ومؤسسات الجنوبيين في البلدات داخل  ما يسمى "الخط الاصفر" ما ينذر بمتغيرات ميدانية مع تصاعد الاعتراض الشعبي على التدمير الممنهج للجنوب، وعدم وضوح المشهد .

 

 

 


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية