المفتشية العامة للمالية تفتح ملف "الضمانات المجمدة" في صفقات عمومية
باشر مفتشون تابعون للمفتشية العامة للمالية مهام افتحاص نوعية همّت تدبير الضمانات المالية المرتبطة بصفقات دبرتها مؤسسات ومقاولات عمومية. وتركزت هذه المهام، خلال مرحلة أولى، حول التحقق من مدى احترام الآجال القانونية الخاصة بالإفراج عن ضمانات مالية مؤقتة ونهائية ورصد اختلالات أثرت على تنفيذ صفقات وعلاقات بين إدارات وشركات متعاقدة معها.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن مفتشي المالية استفسروا آمرين بالصرف وخزنة ومسؤولي أقسام صفقات ومشتريات لدى 13 مؤسسة ومقاولة عمومية حول أسباب استمرار تجميد مبالغ مالية ضخمة تمثل ضمانات (Cautions) مرتبطة بطلبات عروض، على الرغم من استكمال الشركات المعنية لجميع الشروط القانونية والإدارية التي تخول لها استرجاعها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن الاستفسارات تركزت على مبررات التأخير في “رفع اليد” عن هذه “الضمانات”، مع تحديد المسؤوليات الإدارية المرتبطة بالملفات التي ظلت عالقة لأشهر طويلة دون تسوية، والتأكد من مدى احترام المقتضيات المنظمة للصفقات العمومية.
وأوضحت مصادر هسبريس أن عمليات التدقيق انصبت أيضا على مراجعة آجال الإفراج عن “ضمانات مؤقتة” (Caution provisoire) بعد إرساء صفقات، و”ضمانات نهائية” (Caution définitive) عقب التسلم النهائي لأشغال وخدمات متعاقد بشأنها.
وأكدت المصادر جيدة الاطلاع امتداد مهام التدقيق الجارية إلى فحص المساطر المعتمدة داخل المؤسسات المعنية، للتحقق من طبيعة اختلالات إدارية وممارسات غير قانونية أدت إلى تعطيل استرجاع مبالغ الضمان التي ظلت مجمدة لفترات طويلة بدون مبرر؛ ما انعكس بشكل مباشر على الوضعية المالية لشركات، أغلبها صغرى وصغيرة جدا، تعتمد على سيولتها المالية للمشاركة في طلبات عروض جديدة وتمويل التزاماتها اليومية.
وأبرزت مصادر الجريدة توجه المفتشين إلى التثبت من مدى التزام المصالح المالية والإدارية لدى مؤسسات عمومية بتوثيق مراحل معالجة طلبات “رفع اليد” عن ضمانات، والتحقق من وجود مبررات قانونية في الملفات التي تجاوزت الآجال المعتادة، مع مقارنة المعطيات المسجلة لدى الآمرين بالصرف والخزنة بالوثائق المتوفرة لدى الشركات المتضررة، لتحديد مسببات التأخير.
وأوضحت مصادرنا، في السياق ذاته، أن مصالح التفتيش التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية أولت اهتماما خاصا بشكايات سبق أن رفعتها شركات متضررة؛ بعدما اعتبرت أن استمرار تجميد ضماناتها حرمها من موارد مالية مهمة وأثر سلبا على توازنها المالي وأضعف قدرتها على الولوج إلى صفقات عمومية جديدة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التمويلات والقروض البنكية.
وتلزم النصوص التنظيمية الشركات المتنافسة بتقديم “الضمانة المؤقتة” عند المشاركة في طلبات العروض، لضمان جدية عروضهم؛ إذ تتراوح قيمتها عادة بين 1 في المائة و2 في المائة من القيمة التقديرية للصفقة. ويعاد هذا الضمان إلى المتنافسين الذين لم يقع عليهم الاختيار مباشرة بعد إرساء الصفقة؛ فيما يسترجعه صاحب الصفقة الفائز فور تقديم “الضمانة النهائية”.
وكانت الخزينة العامة للمملكة، باعتبارها الجهة المدبرة للبوابة الوطنية للصفقات العمومية، قد أطلقت خاصية لتتبع “الضمانات” المتعلقة بالصفقات في البوابة؛ في محاولة لتطويق مشكل تعطيل الإفراج عن مبالغ الضمان من قبل الجهات أصحاب المشاريع، خصوصا المؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
وتوقعت مصادر هسبريس أن تسفر مهام التفتيش الجارية عن إصدار تعليمات استعجالية لتسريع معالجة ملفات “ضمانات” متراكمة لدى مؤسسات عمومية، وتعزيز آليات المراقبة الداخلية، مع تحميل المسؤوليات الإدارية والقانونية عند ثبوت أي تأخير غير مبرر، بما ينسجم مع توجهات ترشيد تدبير الصفقات العمومية وتعزيز الحكامة والشفافية.
The post المفتشية العامة للمالية تفتح ملف "الضمانات المجمدة" في صفقات عمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.