المغرب ضد فرنسا... معركة تكسير العظام في كأس العالم 2026
ليست كل مباريات ربع نهائي كأس العالم تُحسم بالفوارق الفردية أو بتاريخ المواجهات السابقة، فبعضها يتحوّل إلى صدام بين فكرتين كرويتين، إذ يسعى كل منتخب لفرض هويته قبل أن يفرض نتيجته.
لهذا، لا تبدو مواجهة المغرب وفرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026 إعادةً لنصف نهائي قطر قبل أربع سنوات، بل اختباراً جديداً لمنتخبين تغيرا كثيراً، لا سيما المغرب الذي لم يعد يُنظر إليه كمفاجأة، بل كطرف منافس يفرض احترام الجميع.
هناك خطأ يقع فيه كثيرون عند قراءة هذه المباراة، إذ ينشغلون بالأسماء أكثر من طريقة اللعب.
منتخب فرنسا ليس مرشحاً للتتويج باللقب بسبب نجومه فقط، بل لأنه من أخطر المنتخبات عندما تتحوّل المباريات إلى لحظات فردية، إذ قد تكفي مراوغة أو انطلاقة أو قرار صحيح لتغيير مجرى اللقاء.
وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي للمغرب، فـ"أسود الأطلس" لا يواجهون منتخباً يعتمد على الاستحواذ، بل يجيد معاقبة منافسيه، لذلك سيكون الانضباط الدفاعي والتركيز طوال الدقائق الـ90 مفتاح المواجهة.
لكن المغرب لا يعتمد على الدفاع فقط، فالتحوّلات الهجومية السريعة واستغلال المساحات التي قد تتركها فرنسا، قد تكون سلاحه الأهم.
في المقابل، هذا ليس المغرب الذي عرفه العالم في مونديال قطر، بل أصبح منتخباً بين كبار العالم، يملك شخصية قوية ولاعبين على أعلى مستوى، ويؤمن بقدرته على منافسة أي منتخب.
ولعل أكثر ما يميز "أسود الأطلس" أنهم لم يعودوا يعيشون على إنجاز قطر، بل يتعاملون معه كنقطة انطلاق لما هو أكبر، لذلك يبدو المنتخب أكثر نضجاً وثقة في قدرته على مقارعة أي منافس.

وقبل صافرة البداية، سيعود الحديث عن صداقة أشرف حكيمي وكيليان مبابي، وعن مواجهة مونديال قطر، وعن أفضلية فرنسا على الورق، لكن كل هذه العناوين تفقد قيمتها مع بداية المباراة، لأنّ المواجهات الكبرى لا تحسمها القصص، بل التفاصيل.
وتبدأ هذه التفاصيل بالصراعات الثنائية، وتمر بإغلاق أنصاف المساحات، وتنتهي بالحفاظ على التركيز في اللحظات التي يحاول فيها المنافس فرض جودة لاعبيه الفردية.
في النهاية، هذه المباراة ليست مواجهة بين أسماء، بل بين فكرتين، فمنتخب "الديوك" يؤمن بأنّ الموهبة الفردية قادرة على حسم أي مباراة، بينما يؤمن "أسود الأطلس" بأنّ المنظومة عندما تعمل بإتقان تستطيع إسقاط أكبر نجوم العالم.
لهذا، تبدو هذه المباراة أكبر من مجرّد بطاقة عبور إلى نصف النهائي، فهي اختبار جديد لمشروع مغربي لم يعد يبحث عن إثبات وجوده، بل عن تثبيت مكانته بين كبار العالم.
