الماء يخلف الموعد مع العيد في وزان
في وقت كان المغاربة يستقبلون عيد الأضحى عاش سكان مدينة وزان على وقع سباق لتأمين احتياطي من المياه، تفاعلا مع الانقطاعات المتكررة التي أرهقت الأسر وأصبحت جزءا من تفاصيل كل عيد.
وبدت مؤشرات أزمة جديدة في التزود بالماء الصالح للشرب واضحة مع البلاغ الذي أصدرته الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة تطوان الحسيمة، حيث أعلنت تعرض القناة الرئيسية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لعطب تقني تسبب في اضطرابات وصلت إلى الانقطاع بعدد من الجماعات، من بينها وزان وسيدي رضوان وبني كلة واسجن وعين بيضاء وامزفرون.
وأمام استمرار الأزمة لجأ عدد من المواطنين إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن استيائهم وكشف معاناتهم المتكررة مع العطش، في وقت غاب أي تحرك احتجاجي موحد يعكس حجم التذمر الذي بات يطبع ساكنة المدينة والإقليم التي سئمت من تكرار الوعود والحلول الظرفية.
وأوضحت الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة تطوان الحسيمة أن الفرق التقنية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تواصل تدخلاتها الميدانية، بتنسيق مع مصالحها، من أجل إصلاح العطب وإعادة التزويد بالماء بشكل تدريجي، غير أن حالة الترقب خيمت على الساكنة في انتظار عودة الأمور إلى طبيعتها دون أن تتحقق هذه الوعود.
استهتار واحتقار
نور الدين عثمان، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان، قال إن انقطاع الماء الصالح للشرب بمدينة وزان وعدد من الجماعات الترابية، عشية عيد الأضحى، “أمر مرفوض وغير مبرر”، خاصة في ظل تكرار هذا المشكل خلال مناسبات سابقة، وما رافقته من وعود رسمية بعدم تكراره.
وأضاف الفاعل الحقوقي لهسبريس أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات أعلنت في بلاغ لها أن العطب سيتم إصلاحه مع عودة التزويد بالماء حوالي الساعة الثامنة مساءً من يوم العيد، غير أن الماء لم يصل إلى مدينة وزان إلا في اليوم الموالي، فيما مازالت جماعات ترابية مثل بني كلة وسيدي رضوان وونانة وغيرها تعاني من الانقطاع، واصفا الأمر بـ”الاستهتار بالساكنة واحتقار الرأي العام المحلي”.
وشدد المتحدث على أن استمرار هذه الاضطرابات يفرض معالجة جذرية للمشكل، عبر توسيع الخزانات، وتحديث شبكة التوزيع، وتوفير قطع الغيار بشكل يضمن التدخل السريع عند وقوع الأعطاب، إلى جانب اعتماد تدابير استباقية لتفادي الأزمات الطارئة.
وحذر عثمان من أن “تكرار انقطاع الماء بالإقليم قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي متصاعد”، خاصة في ظل ما وصفه بـ”ترسخ قناعة لدى جزء من الساكنة بأن الأمر لم يعد مجرد أعطاب عرضية، بل مؤشر على تهميش وإقصاء ممنهج”، وهو ما انعكس في موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة.
وطالب الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان بإصلاح شامل لقطاع الماء وباقي القطاعات الاجتماعية، مؤكدا أن الاستمرار في النهج نفسه من شأنه أن يفاقم التوتر الاجتماعي في الإقليم.
مفارقة ميدانية
عبد السلام علالي، فاعل مدني وحقوقي، قال إن إقليم وزان يعيش مفارقة صادمة، إذ تعاني ساكنته من الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، بما يشمل مدينة وزان، رغم أن ترابه يحتضن امتداد اثنين من أكبر السدود بالمغرب، وهما سد الوحدة وسد وادي المخازن.
وأوضح المتحدث لهسبريس أن هذين السدين تحولا، خلال الموسم المطري الأخير، إلى مصدر قلق حقيقي بسبب الفيضانات وارتفاع منسوب المياه إلى مستويات غير مسبوقة، متسائلا عن المشكلة التي أصبح معها إقليم يجاور هذه المنشآت المائية الكبرى يعيش، كل مرة، على وقع العطش والاحتجاجات وأزمات التزود بالماء، وداعيا إلى “محاسبة المسؤولين الذين حرموا الإقليم من فرحة العيد”.
The post الماء يخلف الموعد مع العيد في وزان appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.