ترامب يقترب من حسم مذكرة التفاهم... وإيران تعتبر الودائع مفتاح الاتفاق
تتجه الأنظار إلى ما سيتمخض عنه اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع أعضاء إدارته في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، بالنسبة إلى الاتصالات الجارية للتوقيع على مذكرة التفاهم مع إيران، في وقت انشغل الوسطاء في الأيام الأخيرة بالبحث عن المخارج التي تمكّن واشنطن وطهران من الإعلان عن اتفاق تحكمه معادلة رابح-رابح.
اجتماع البيت الأبيض كان مقرراً أن ينعقد في منتجع كامب ديفيد، الذي اتخذه رؤساء أميركيون سابقون مكاناً للإعلان عن أحداث مهمة ومفصلية. لكن سوء الأحوال الجوية حال دون الذهاب إلى المنتجع الذي زاره ترامب مرة واحدة فقط في ولايته الثانية، ومرتين في ولايته الأولى. وهذا ما أوحى بأن ترامب ربما كان عازماً على الإعلان عن أمر مهم من هناك.
منذ الأحد، انكب ترامب على إقناع الجمهوريين المتشددين بأنه لن يوقع على اتفاق سيىء مع إيران. "إما اتفاق عظيم. أو لا اتفاق"، هكذا أعلن في مواجهة الاتهامات التي ساقها له السناتورات ليندسي غراهام وتيد كروز وروجر ويكر. وهذا الأخير، وصف مذكرة التفاهم المزمع التوقيع عليها بأنها "كارثة" وتشبه اتفاق 2015 الذي وقعه الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران عام 2015.
كيف يضغط الوقت على ترامب وإيران معاً؟
ولأنّ الوقت لا يضغط على ترامب فحسب، وإنما على إيران أيضاً، فإن الجانبين انخرطا بعمق في تذليل العقبات من أمام الذهاب إلى مذكرة التفاهم. ترامب، يريد تمريراً هادئاً لاستحقاق مونديال كرة القدم الذي تستضيف الولايات المتحدة، بالاشتراك مع كندا والمكسيك فعالياته التي تستمر لأكثر من شهر اعتباراً من 11 حزيران/يونيو. وبعدها تكون حمى الحملات للانتخابات النصفية في الخريف قد بلغت ذروتها.

أما إيران، فتواجه من جهتها ضغوطاً اقتصادية كبيرة زادت تفاقماً مع الحصار البحري الأميركي لموانئها الجنوبية منذ 13 نيسان/أبريل. وهذا ما حمل كبير مفاوضيها محمد باقر قاليباف إلى السفر إلى الدوحة لمناقشة الجوانب المالية المتعلقة بالمطلب الإيراني الإفراج عن 12 مليار دولار من الودائع الإيرانية المجمدة، عند بدء التفاوض على المرحلة الأولى من مذكرة التفاهم التي تنص على فتح إيران لمضيق هرمز في مقابل رفع أميركا حصارها البحري.
لا يعرف حتى الآن على وجه التحديد كيف سيكون المخرج من المطالب المتعلقة بحصول إيران على جزء من ودائعها المجمدة البالغة مئة مليار دولار في بنوك أجنبية. المتشددون الجمهوريون ومعهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفضون تسليم إيران أية أموال يمكن أن تشكل انفراجة لضائقتها الاقتصادية. في حين أن ترامب ربط في الماضي الإفراج عن ودائع إيرانية أو تخفيف العقوبات بمدى ما تقدمه طهران من تنازلات في برنامجها النووي.
على ماذا حصل ترامب من إيران مقابل ليونته؟
ينبغي التوقف عند ليونة أبداها ترامب في ما يتعلق بكمية اليورانيوم المخصبة بنسبة 60 في المئة، عندما لمح إلى قبوله بترقيقها داخل إيران بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولم يعد يشترط تسليم الكمية للولايات المتحدة.
السؤال هو: على ماذا حصل ترامب في المقابل؟ على الأرجح أن إيران ربما تكون وافقت على تضمين المرحلة الأولى من التفاوض على فتح هرمز، فقرة تتعلق بالتزام طهران عدم السعي إلى القنبلة النووية. ودوماً، كان ترامب يركز على أن شرطه الشارط للموافقة على اتفاق مع إيران، هو الحصول على التزام إيراني بعدم حيازة القنبلة النووية، في حين يغيب الكثير من الشروط المتعلقة بالبرنامج الصاروخي ودعم إيران لـ"وكلائها" في المنطقة.
ومن الأدلة على بلوغ المساعي الديبلوماسية نقطة حساسة جداً، هو التصعيد الإسرائيلي في لبنان وفي غزة، وكأن نتنياهو يبعث برسالة اعتراض على مضي ترامب في إبرام اتفاق مع نظام تنظر إليه الحكومة الإسرائيلية على أنه خطر وجودي.
هل يسارع نتنياهو من وراء التصعيد إلى تحقيق مكاسب تكتيكية، قبل أن يطلب منه ترامب وقف النار، بموجب مذكرة التفاهم مع إيران، أم يرمي إلى نسف المذكرة بالكامل؟
مؤخراً، قال ترامب إنه واثق من أن نتنياهو "سيفعل كل ما أطلبه منه".