القيود تشتدّ عالمياً.. هل يقترب الحظر الشّامل للتّواصل الاجتماعي عن الأطفال؟
تتجه دول عدة حول العالم إلى فرض قيود متزايدة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيراتها النفسية والاجتماعية والسلوكية.
عربياً... الإمارات الأولى في الحظر
على الصعيد العربي، أصدر مجلس الوزراء الإماراتي قبل أيام قراراً بحظر استخدام المنصات للأطفال دون الـ15. وتعكس هذه الخطوة توجه الإمارات نحو تعزيز منظومة السلامة الرقمية، بما يواكب التحولات المتسارعة في استخدام التكنولوجيا، حيث يهدف القرار إلى تمكين الأطفال من الاستفادة منها ضمن بيئة رقمية آمنة ومتوازنة ومناسبة لأعمارهم.
ويأتي القرار في ظل توسع الأطفال في استخدام منصات التواصل الاجتماعي وما يرتبط بذلك من تحديات ومخاطر رقمية متزايدة، تشمل التعرض للمحتوى غير المناسب، والتفاعل غير الآمن، وجمع البيانات الشخصية، وأنماط الاستخدام المفرط.
بريطانيا: الحظر الأكثر تشدداً
تعتزم الحكومة البريطانية منع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام منصات مثل سناب شات، تيك توك، يوتيوب، إنستغرام، فايسبوك وإكس. لكن الخطة لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل تشمل أيضاً حظر البث المباشر والتواصل مع الغرباء عبر الإنترنت لمن هم دون هذا العمر، بما في ذلك على مواقع الألعاب الإلكترونية والخدمات الرقمية الأخرى.
كما تدرس السلطات فرض قيود إضافية على المراهقين دون 18 عاماً، مثل حظر الاستخدام الليلي للمنصات وإيقاف خاصية التمرير اللانهائي للمحتوى. وتخطط أيضاً لفرض حد أدنى للعمر يبلغ 18 عاماً لاستخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي تحاكي العلاقات العاطفية أو التفاعلات الجنسية. ومن المتوقع أن يُطرح مشروع القانون قبل نهاية العام الجاري، على أن يبدأ تطبيق الحظر مطلع عام 2027.
أستراليا: أول تجربة عالمية
كانت أستراليا أول دولة تفرض حظراً وطنياً شاملاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، وذلك منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وأعلنت الجهات التنظيمية الأسترالية إزالة أو تقييد نحو 4.7 ملايين حساب يعود لأطفال دون السن القانونية. إلا أن تقارير عدة أظهرت أن عدداً كبيراً من المراهقين ما زالوا يستخدمون هذه المنصات عبر وسائل مختلفة، مثل إنشاء حسابات جديدة بأعمار مزيفة أو استخدام حسابات الأهل والأشقاء الأكبر سناً. ورغم هذه الثغرات، يرى بعض الخبراء أن التأثير الحقيقي للحظر سيظهر على الأجيال الأصغر سناً التي لم تبدأ بعد باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
ماليزيا
بدأت ماليزيا هذا الشهر تطبيق قواعد تمنع الأطفال دون 16 عاماً من امتلاك حسابات على منصات التواصل. كما تستعد السلطات لتطبيق أنظمة تحقق من العمر للمستخدمين الحاليين خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية فرض غرامات على الشركات المخالفة.
أوروبا تتجه نحو التشدد
تشهد دول أوروبية عدة نقاشات وتشريعات مماثلة:
إسبانيا: اقترحت الحكومة حظراً يتطلب من المنصات اعتماد أنظمة فعالة للتحقق من العمر.
فرنسا: تدرس تطبيق حظر على الأطفال دون 15 عاماً مع بداية العام الدراسي المقبل.
النمسا: أعلنت خططاً لمنع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 14 عاماً.
اليونان: تستعد لفرض حظر على الأطفال دون 15 عاماً اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027.
الدنمارك: اقترحت منع من هم دون 15 عاماً من استخدام بعض المنصات، مع إمكانية منح الأهل موافقة خاصة للمراهقين الذين تجاوزوا 13 عاماً.
إندونيسيا
بدأت إندونيسيا هذا العام تطبيق قيود تمنع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام ما تصفه بالمنصات العالية المخاطر، وتشمل تيك توك ويوتيوب وفايسبوك وإنستغرام ومنصة الألعاب روبلوكس.
الصين
تملك الصين بالفعل بعضاً من أكثر القوانين تشدداً في العالم في ما يتعلق باستخدام الإنترنت من قبل الأطفال.
فإلى جانب حجب العديد من المنصات الغربية، تفرض السلطات قيوداً صارمة على مدة استخدام الأطفال للإنترنت والألعاب الإلكترونية. ومنذ عام 2021، يُسمح للقاصرين بممارسة ألعاب الفيديو ثلاث ساعات فقط أسبوعياً خلال عطلة نهاية الأسبوع.
البرازيل
اختارت البرازيل نهجاً مختلفاً لا يقوم على الحظر الكامل. فبموجب قانون دخل حيز التنفيذ في مارس، يتعين على المستخدمين دون 16 عاماً ربط حساباتهم بولي أمر قانوني يستطيع مراقبة نشاطهم الرقمي.
كما يمنع القانون المنصات من استخدام ما يُعرف بـ«أساليب التصميم التلاعبية» التي تشجع الأطفال على البقاء لفترات طويلة على التطبيقات.
الولايات المتحدة
لا تفرض الولايات المتحدة حظراً شاملاً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال، لكنها تطبق قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت الذي يمنع الشركات من جمع البيانات الشخصية للأطفال دون 13 عاماً.
ورغم أن بعض الولايات حاولت فرض قيود إضافية، فإن العديد من هذه المبادرات واجهت طعوناً قانونية مرتبطة بحرية التعبير، ما يجعل إقرار حظر وطني شامل أمراً معقداً.
اتجاه عالمي متسارع
تعكس هذه الخطوات توجهاً عالمياً متزايداً نحو إعادة تنظيم علاقة الأطفال بوسائل التواصل الاجتماعي، وسط قناعة متنامية بأن ترك الأمر لشركات التكنولوجيا وحدها لم يعد كافياً. وبينما تختلف النماذج من دولة إلى أخرى، فإن الهدف المشترك يتمثل في الحد من المخاطر المرتبطة بالإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى الضار، وحماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
