العنكبوت
نعمت كريدلي
لبست صوت الفراشة،
وملأت أجنحتي بالديناميت؛
راقبته يحوك الشاشة،
يشبكُ طاعته باللاهوت.
يغزل وعوداً غشاشة،
تأسر الأسرّة بالتوابيت.
حلّقتُ حول حبالٍ جيّاشة،
وبدأت بملاعبة الطاغوت.
فأنا الآن ألاعب معابد العنكبوت!
رمقني برِيبةٍ وقال: "أتحاولين التشتيت؟"
فأهديتُهُ ذبابةً لأستحضر نهمه المكبوت.
"لذيذةٌ!" هذا ما قاله وهو يلتهم الكبريت.
فالأبلهُ ابتلع الوعي، لغماً موقوت!
فأنا الآن ألاعب معابد العنكبوت!
أخبرته أنه عميقٌ، عتيقٌ، صديقٌ للعفاريت،
وكم أنا معجبة بقوة جذبه للسكوت!
بقدرته على إقناع الفرائس بفريضة التفتيت،
بمحاربة بعضها وهي عالقةٌ في شباك الجبروت.
فأنا الآن ألاعب معابد العنكبوت!
تربص بتمايلي، بتحايلي، بمغازلة غزْله المميت؛
شكُّه شبكَهُ: "أأنا فريسة أم صيّاد كتكوت؟"
خلعتُ جناحاً ورميته في كمينه؛
أطربته بالحواديت.
اطمأنّ النسّاج إلى سجينه،
وانسجم بمجالس البسكوت.
فأنا الآن ألاعب معابد العنكبوت!
كان يا ما كان، شعوب ودكان خانوا التوقيت،
باعوا الأمان، شرّعوا الحرمان بتحريف النعوت.
جوَّفوا الإنسان، في فراغه سكّان، جرفوا المبيت.
لعنة رهان، مغامرة أوطان بغربة بيوت.
فأنا الآن ألاعب معابد العنكبوت!
راقت له الحكاية،
قال: "أريد النهاية!
ماذا حصل للطواغيت؟"
قلت: "التهموا الهدايا:
بشراً، حجراً، ياقوت،
لكنهم بالسقوط
أوهموا الخطايا،
شحذوا التربيت.
لتتكدس الضحايا،
أوهمهم أن رأسك في الخيوط يموت."
فأنا الآن ألاعب معابد العنكبوت!
أُعجب بالفكرة،
يا لها من حفرة
لمن انتحل المقيت!
وثب وفي ثوبه هواجس؛
نسج الماكر من اللوامس
وهماً كأنه يخوت.
أدركت من تلك النظرة،
عليّ مرافقةَ الضارس
لخرائب الحوانيت.
تذكرت الضرائب،
تذكرت الحقائب،
مصائب الناسوت.
ففجّرتُ أجنحتي،
حررتُ أسلحتي،
واشتعلتُ أنا ولعبتي،
مع معابد العنكبوت!