العراق يزيد رواتب الحشد الشعبي والجيش والشرطة؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحاً منسوباً إلى وزير المالية العراقي فالح الساري أعلن فيه، وفقا للمزاعم، زيادة رواتب هيئة الحشد الشعبي والشرطة والجيش إلى مليوني دينار عراقي شهرياً، ابتداء من الشهر المقبل". إلا أنَّ هذا التصريح مختلق، ولا بوادر لزيادة التخصيصات المالية. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، قالب إخباري لجريدة "الصباح" العراقية الرسمية تتضمّن صورة لفالح الساري مع خبر (من دون تدخّل): "وزير المالية فالح الساري: ابتداء من الشهر المقبل، سيكون راتب الجيش والشرطة والحشد مليونين بدلا من مليون ونصف للمراتب، بسبب قلة رواتبهم التي لا تكفي أسبوعاً".

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- بحثنا في صفحات جريدة "الصباح"، و"شبكة الإعلام العراقي"، و"العراقية الإخبارية"، ووكالة الأنباء العراقية (واع)، وهي وسائل الإعلام الرسمية في العراق، ولم نجد فيها أي تصريح مماثل منقول عن وزير المالية فالح الساري.
2- راجعنا المصادر المعنية بالأمور المالية والتشريعات الخاصّة بها، كمجلس النواب العراقي، والبنك المركزي ووزارة المالية نفسها، ووزير المالية فالح الساري، ولم نعثر لديها على أي قرار أو توجّه مماثل.
3- تبيّن أنَّ القالب الاخباري المتناقل لجريدة "الصباح" معدّل. وقد استُخدِمت في عملية التعديل صورة لخبر سابق نشرته الجريدة في حسابها على إنستغرام، جاء فيه: "وزير المالية فالح الساري يوجه بإطلاق المرحلة الثالثة من مشروع الإسيكودا مطلع الشهر المقبل".
"مواجهة" بين وزير الخارجية والبنك المركزي العراقي
نظراً إلى الوضع المالي الضيّق، الذي يمر به العراق، فإنَّه من الصعب إقرار أي قوانين أو تعديها لزيادة الرواتب، سواءً كانت رواتب المنتسبين الأمنيين أو الموظفين عموماً. وأعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أخيراً لجوء العراق إلى طباعة نحو 21 ترليون دينار عراقي، بعدما كان في خزينة الدولة 104 فقط، ليصبح المجموع 125 ترليون دينار.
وزير الخارجية فؤاد حسين يفجرها:
لجأنا إلى طباعة 25 تريليون دينار لمواجهة الأزمة المالية، والبلاد قد تواجه كارثة مالية إذا استمرت الحرب pic.twitter.com/SdPdAbgxCe
وقال حسين خلال حوار في برنامج "مواجهة" على قناة "الشرقية" إنَّ العراق يمر بضيق مالي. وفي حال استمرت الحرب الأميركية- الإيرانية إلى نهاية العام، ستحلّ كارثة على العراق بسبب عدم وجود إيرادات.
عقب تصريحات فؤاد حسين، أصدر البنك المركزي العراقي بياناً مطولاً أوضح فيه أنَّ "هناك فرقاً جوهرياً ومهماً بين خصم حوالات الخزينة وطبع العملة على الصعيدين الفني والاقتصادي. فخصم الحوالات يوفر سيولة ماليةً موقتة مقابل أداة دين حكومية قائمة، ويُسترَد عند استحقاق الحوالة، وهي آلية مالية متعارف عليها دولياً، وتمارسها البنوك المركزية الكبرى مع الالتزام الصارم بمواعيد استحقاقها".
وأضاف البنك المركزي في بيانه أنَّ "طباعة العملة هو إصدار نقود جديدة بلا مقابل يُضخ في الاقتصاد مباشرة، مما يفضي إلى تضخم مباشر وتآكل في قيمة العملة. كذلك، لا يُعاد استرداده ويمثل عبئاً نقدياً دائماً، وهو أمر محظور تماماً بموجب قانون البنك المركزي العراقي الرقم 56 لسنة 2004م. وعليه فإن التوصيف المبسط للعمليات الجارية على أنها طباعة العملة لا يعكس طبيعتها الفنية والمالية الحقيقية".
وأشار المكزي إلى أنَّ "استخدام بعض الأدوات المالية والنقدية في ظروف استثنائية يتم بصورة منضبطة وبما تقتضيه متطلبات الاقتصاد الوطني، مع الحرص التام على عدم تحويل الضغوط المالية إلى توسع نقدي دائم أو ضغوط تضخمية تمس القوة الشرائية للمواطنين".
وشدّد على أنَّ "اقتطاع أجزاء من الإجراءات الروتينية للبنك في هذا المجال وتصويرها على أنَّها إجراءات خطيرة هو أمر غير دقيق، وندعو إلى توخي الدقة عند تناول هذه الموضوعات، بخاصة في ما يتعلق بالعملة المحلية وآليات إدارتها واصدارها والحفاظ على قيمتها".