“العدل والإحسان”: أحداث سبتة تعكس “الانسداد” الذي يعيشه المغرب والفاجعة تستوجب إعلان حداد وطني
قالت جماعة “العدل والإحسان” إنها تتابع ببالغ الأسى والاستياء مشاهد النزوح الجماعي لعشرات الآلاف من الشباب المغاربة، ومن بينهم أطفال ونساء، نحو مدينة سبتة المحتلة، وما خلفته هذه الفاجعة، وفق المعطيات الأولية، من عشرات الضحايا والمفقودين والمصابين، في مأساة إنسانية تهز الضمير الوطني، وتكشف حجم الأزمة العميقة التي تعيشها البلاد.
وأوضحت الجماعة في بيان لدائرتها السياسية، أن هذه الأحداث تزامنت مع وقت كانت فيه الخطابات الرسمية تستعرض حصيلة توصف بالإيجابية، غير أن الواقع قدم حصيلته الحقيقية، عشرات الآلاف من الشباب يفرون من وطنهم، وعشرات الأرواح تبتلعها الأمواج، في مشهد يجسد بؤس السياسات العمومية، وفشلها في صون كرامة المواطن المغربي، وبناء وطن يبعث في أبنائه الأمل بدل أن يدفعهم إلى الارتماء في أحضان المجهول. وكان هول هذه المأساة يستوجب إعلان حداد وطني يليق بحجم الفاجعة، ويعبر عن الوفاء لأرواح الضحايا ومواساة ذويهم.
واعتبرت أن ما جرى “استفتاء ميداني صريح على واقع الانسداد الذي يعيشه المغرب، وصرخة مدوية في وجه سياسات أفضت إلى اتساع دوائر الفقر والهشاشة، واستفحال الفساد والريع، وتضييق فضاءات الحرية، وإغلاق آفاق العيش الكريم أمام أجيال كاملة من الشباب، حتى أصبح الموت غرقا عند كثيرين أهون من حياة بلا أفق”.
وحملت الجماعة “النظام السياسي المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع، نتيجة السياسات التي عمقت الإقصاء الاجتماعي، وكرست الاحتكار والفساد، وأهدرت فرص التنمية والعدالة، وأفقدت الشباب الثقة في مستقبلهم داخل وطنهم”.مستنكرة الصمت الرسمي الذي خيم على هذه الفاجعة لأيام، رافضة سياسة التعتيم وترك الرأي العام فريسة للروايات المتضاربة، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة، والإعلان عن الحصيلة الحقيقية للضحايا والمفقودين، وترتيب المسؤوليات بكل شفافية.
وحذرت من الزج بهذه المأساة الإنسانية في حسابات سياسية أو إقليمية أو دولية، أو توظيفها كورقة ضغط في ملفات خارجية، بما يمس استقلال القرار الوطني، ويحول الإنسان المغربي إلى مجرد أداة لخدمة أجندات لا تمت بصلة إلى مصالحه وكرامته. مؤكدة أن هذه الفاجعة لا تنفصل عن مسؤولية المنتظم الدولي، الذي ما يزال يكرس نظاما عالميا غير عادل يقوم على نهب ثروات الشعوب، وتعميق التبعية، وإدامة الفوارق، بما يدفع آلاف الشباب في بلدان الجنوب إلى الهجرة القسرية والمغامرة بأرواحهم بحثا عن الحد الأدنى من الكرامة.
ودعت إلى تعاقد وطني جامع يضع حدا للاستبداد والفساد، ويؤسس لدولة الحرية والعدل والكرامة، ويعيد للشعب حقه في الاختيار والمحاسبة، وفي التمتع العادل بخيرات وطنه، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لوقف نزيف اليأس والهجرة، بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية التي أثبتت فشلها.