الشراكة الإنسانية بين المغرب وأمريكا تهزم الموت في "الأسد الإفريقي"

سلط موقع “Defense Visual Information Distribution Service” التابع للبنتاغون الأمريكي الضوء على أنشطة التعاون المدني العسكري المنظمة على هامش النسخة الأخيرة من مناورات “الأسد الإفريقي” التي احتضنتها المملكة المغربية، وعلى نجاح أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية والقوات المسلحة الملكية المغربية في إعادة تعريف مفهوم الشراكة العسكرية والإنسانية من خلال تبادل الخبرات، والابتكار المشترك، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية في إطار المستشفيات العسكرية الميدانية، على غرار المستشفى الذي أقيم بجماعة “الفيض” بإقليم تارودانت.

وأكد الموقع ذاته أن “برنامج التعاون المدني العسكري يعكس الجاهزية الطبية والثقة المتبادلة بين الشركاء”، مشيراً إلى أن عدد الإجراءات الطبية التي أجريت على مستوى المستشفى الميداني سالف الذكر وصلت إلى 3000 إجراء يومياً، فيما شكلت النساء حوالي 55 في المائة من المستفيدين من مختلف الخدمات الطبية، بينما شكل كل من الرجال والأطفال ما نسبته 30 و15 في المائة على التوالي.

وبين البنتاغون الأمريكي أن “الخبرات المشتركة والإنجازات التاريخية غير المسبوقة هي ما يميز عمليات التدخل في إطار أنشطة التعاون المدني العسكري بمناورات هذا العام”، مبرزاً أن “فريقاً طبياً أمريكياً ومغربياً أجرى أواخر أبريل الماضي أول عملية قيصرية طارئة في موقع المساعدة المدنية الإنسانية، وهو إنجاز بارز يؤكد تطور التمرين وقوة الشراكة الكامنة وراءه”.

ونقل المصدر ذاته عن الطبيب الملازم أحلام عباسي، أخصائية في أمراض النساء والتوليد بالقوات المسلحة الملكية المغربية، قولها: “إن المستشفى يستقبل بشكل أساسي النساء الحوامل لإجراء الفحوصات ومتابعة الحمل، حيث جرى استقبال امرأة تبلغ من العمر 35 عاماً وهي في الأسبوع الـ35 من الحمل، إذ أجريت لها الفحوص البدنية والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وتلا ذلك تخطيط صدى قلب الجنين الذي أظهر أن الجنين يعاني من ضائقة جنينية مع تباطؤ شديد في ضربات القلب”.

وأضافت:”نظراً لخطورة الوضع، أدخلنا المريضة بسرعة إلى غرفة العمليات لإجراء عملية قيصرية طارئة. وبما أنها كانت أول عملية قيصرية تُجرى على الإطلاق في مستشفى ميداني، وعلى الرغم من حماس الجميع، إلا أننا كنا تحت ضغط وتوتر شديدين”، مؤكدة في الوقت ذاته أن “العملية القيصرية سارت بسلاسة وكفاءة، حيث تم الحفاظ على صحة الأم والجنين بفضل الجهود المنسقة لأفراد الخدمة المغربية والأمريكية”.

من جهته، قال العقيد في الجيش الأمريكي ماركوس بلاكبرن، طبيب أطفال في الحرس الوطني لولاية “يوتا”:”إن الجنين كان يعاني من ارتخاء شديد وضعف في البنية العضلية، لذلك أحضروه إلينا. ولحسن الحظ، كان لدينا بعض المعدات التي نحتاجها، حيث كان لديهم جهاز تدفئة هنا. وتمكنا من تحفيز الطفل ومساعدته على البدء في التنفس بشكل أفضل. إذ كان لا يزال هناك سوائل في رئتيه، لذلك انتهى بنا الأمر إلى الاضطرار لتقديم بعض أنفاس الضغط الإيجابي للمساعدة في تنظيف الرئتين وجعله أكثر حيوية”، مشيراً إلى أن “الكادر الطبي الأمريكي والمغربي لعب دوراً حاسماً في هذه العملية”.

وأوضح المسؤول العسكري الأمريكي ذاته أن “الطفل كان سينقل إلى مستشفى محلي لتلقي المزيد من الرعاية، ولكن بفضل الطاقم وتنوع الخبرات التي كانت لدينا، بالنظر إلى أن العديد من الجنود يشغلون وظائف مدنية مختلفة في حياتهم اليومية، استقرت حالة الطفل بشكل جيد للغاية”.

وذكر تقرير الموقع التابع للبنتاغون الأمريكي سالف الذكر أن “القدرة على التكيف، والعمل من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، ثم الاحترام المتبادل كانت هي العناوين الأبرز لمهمة المساعدة المدنية الإنسانية. وفضلاً عن رعاية الحالات الطارئة، يمثل هذا المسار ساحة ديناميكية لتبادل المعرفة وبناء القدرات؛ حيث يتلقى الأفراد الأمريكيون والمغاربة تدريباتهم جنباً إلى جنب، ويتشاركون التقنيات التي تعزز قدرات القوتين لفترات طويلة حتى بعد انتهاء تمرين الأسد الإفريقي”.

وأشار إلى أن “برنامج التعاون المدني العسكري يستمر في التطور في كل عام، مع تحسين أوقات ظهور نتائج المختبرات، وتوسيع القدرات الجراحية، وتوفير معدات جديدة، مما يعزز الجاهزية ونتائج علاج المرضى على حد سواء. ويعود الفضل الكبير في تعزيز قدرات الموقع إلى المتخصصين المشاركين فيه؛ حيث جلبت فرق متخصصة من مختلف المجتمعات الطبية العسكرية الأمريكية قدرات جراحية وتشخيصية متقدمة إلى الموقع، مما يعكس حجم الطلب من المرضى والالتزام المشترك بالرفاهية الصحية للمجتمع على المدى الطويل”.

وخلص إلى أن “هذه الشراكة، التي صيغت على مدى عقود بين الولايات المتحدة والمغرب، بما في ذلك الروابط الراسخة مع الحرس الوطني لولاية ‘يوتا’، تستمر في التطور من خلال مهام مثل المساعدة المدنية الإنسانية، حيث يتم تعزيز الجاهزية والعلاقات من خلال تقديم رعاية صحية واقعية ملموسة. ففي وسط الخيام والرمال وعوائق اللغة، خضعت الجاهزية للاختبار، وتوطدت الشراكة، وأُنقذت حياة إنسان لتكون بمثابة تذكير قوي بما يمكن تحقيقه من خلال سنوات من الصداقة والمعرفة المشتركة والثقة المتبادلة”.

The post الشراكة الإنسانية بين المغرب وأمريكا تهزم الموت في "الأسد الإفريقي" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress