إلى متى يقدر لبنان على الصمود في حرب استنزاف؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا يزال لبنان يدفع ثمناً باهظا للحرب الدائرة على ساحته، وهي من سلسلة معارك الآخرين على أرضه منذ انطلاقها عام 1975، لتتوالى الحروب بأشكال مختلفة. وما إن بدأ لبنان يسدد فواتير إسناد غزة، حتى انطلقت عملية إسناد إيران، التي تعتبر من أخطر الحروب التي مرت على البلد. ويؤكد كبار المحللين العسكريين والسياسيين أن ما يجري اليوم يفوق اجتياح العام 1982، حيث مرت إسرائيل في الجنوب من دون أي تدمير، وكان هناك مصارف وأوضاع اقتصادية مريحة للبنانيين خلال عهد الرئيس الراحل إلياس سركيس. وبمعنى أوضح، البحبوحة كانت سائدة على الرغم من الاجتياح، والطبقة الوسطى صامدة. اليوم الأمور تبدلت، وهناك اجتياح إسرائيلي لأكثر من 68 قرية وبلدة، ودمار شامل، وضع مأسوي للمصارف، واقتصاد "على الأرض يا حكم"، وأزمات معيشية وإنسانية وعلى كل الصعد.

 

أيّ صمود؟

هل يمكن لبنان أن يصمد في ظل هذه الحرب التي تحولت إلى استنزاف؟ وما قدرته على المواجهة؟

النائب السابق وهبي قاطيشا يتساءل عبر "النهار": "عن أي صمود نتحدث؟ هل صمود الدولة اللبنانية التي أفلسها الإسناد من بشار الأسد إلى غزة ثم إيران، واقتصادياً ومالياً وسياحياً واجتماعياً، وعلى كل المستويات؟ أو هذا النزوح الكبير والخراب والدمار؟ أما بالنسبة إلى إمكان أن تكون هذه الحرب، حرب استنزاف طويلة الأمد، فيكفي أن ننظر إلى عشرات القرى والبلدات المحتلة وحجم الدمائر الهائل".

ويتابع: "إذا تحدثنا بالعلم العسكري، نلاحظ أن ظاهرة جديدة بدأت تبرز في الأيام الأخيرة، تربك إسرائيل ولكنها لا تؤثر فيها، على غرار الصواريخ المضادة للطائرات، وما كان يسمى "السام 7" آنذاك، إذ أذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذهب إلى روسيا والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وطلب منه عدم تزويد بشار الأسد حينها هذه الصواريخ التي أربكت إسرائيل في حروبها العربية لأنها تطلق من الكتف. أما راهناً فثمة مسيرات مفخخة كهربائياً، وصواريخ تطلق من الكتف، ولكن في المحصلة فإن ذلك لن يؤثر في مسار الحرب والمعركة أو إمكان صمود حزب الله، فكم لديه من الصواريخ وسط الحصار البري والبحري؟"

 

"الحرس الثوري" يدير المعارك

 

ويستطرد: "من يدير المعارك هو الحرس الثوري الإيراني، وكنت أول من أشار إلى الجوازات المزورة، ويومها تحدثت لـــ"النهار" في هذا الإطار، وها هم اليوم دخلوا بجوازات مزورة من ضباط وعناصر في الحرس الثوري، ويقاتلون إلى جانب حزب الله في الجنوب، ويرسلون المسيرات المفخخة".

ويختم قاطيشا:  "في النهاية ليس هناك من صمود، قد تكون حرب استنزاف، لذا سننتظر ونترقب المفاوضات وما ستقوم به إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد زيارته للصين وكل ما يجري في هذا السياق من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية المباشرة، إنما عسكرياً ليس ثمة صمود، بل دمار وخراب واستنزاف واحتلال قرى وبلدات لا تعدّ ولا تحصى. فأين يكون الصمود عندما تهجر بيئة من قراها وبلداتها وتدمر، وتستنزف الدولة اللبنانية اقتصادياً ومالياً؟".

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية