السلطة تتحرك لضبط معاملات تصحيح الإمضاء وحماية الأمن العقاري

استبقت الإدارات الترابية بأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وطنجة-تطوان-الحسيمة موسم الصيف بتوجيه تعليمات ذات طابع استعجالي إلى رجال السلطة من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، تحثهم على تشديد الرقابة الإدارية على عمليات “تصحيح الإمضاء” داخل المقاطعات والجماعات، بالتنسيق مع رؤساء هذه الأخيرة، وفرض احترام الموظفين الجماعيين للمقتضيات القانونية المنظمة للمصادقة على الوثائق.

وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن تحرك السلطات الإقليمية أملته توجيهات مركزية بشأن ضرورة التعجيل بالتصدي لمعاملات إشهاد على عقود عرفية مستمرة في بعض الجماعات تمس الأمن العقاري، رغم أن المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية توجب توثيق التصرفات العقارية في محررات رسمية أو محررات ثابتة التاريخ، تحت طائلة البطلان.

وأكدت المصادر ذاتها توجيه مسؤولين ترابيين استفسارات عاجلة إلى رؤساء جماعات بشأن تبرير معاملات منجزة من قبل مصالح الإشهاد التابعة لهم، همت وثائق تضمنت إشهادات على قسمة رضائية لأراضٍ، على أساس مخالفتها لضوابط النظام العام استنادا إلى مقتضيات المادة التاسعة من المرسوم رقم 2.22.047 الصادر في يونيو 2022 بتحديد كيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء من قبل الجماعات والمقاطعات، موضحة أنهم طلبوا من المصالح الجماعية تقديم النصوص القانونية التي اعتمدت عليها في إنجاز تلك المعاملات، كما أرفقوا استفساراتهم بتعليمات صارمة بتجميد معاملات الإشهاد على صحة إمضاء وثائق قسمة رضائية لأراضٍ وعقارات.

وكشفت المصادر نفسها عن امتداد التعليمات لتشمل منع مصالح جماعية من المصادقة على تصحيح الإمضاءات المتعلقة بتفويت حقوق عينية، لا سيما تلك المرتبطة بمنتجات برامج محاربة دور الصفيح وإعادة الإيواء، وذلك بعد رصد تنامي أعداد المستفيدين الذين يعمدون إلى إعادة بيع وتفويت بنايات منجزة في إطار برامج حكومية اجتماعية. كما نبّهت السلطات الإقليمية إلى عدم قانونية شهادات الاستفادة من البقع الأرضية أو الشقق التي تُسلَّم للمستفيدين بغرض الحصول على رخص البناء أو الربط بالكهرباء والماء، وكذا طلبات القروض البنكية.

وموازاة مع هذا التشديد الرقابي، تسابق وزارة الداخلية الزمن لتعميم الرقمنة في خدمات الإشهاد على صحة الإمضاء، من خلال اعتماد التوقيع الإلكتروني تدريجيا بدل التوقيع الكلاسيكي، تنفيذا للقانون المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية. ويقضي المرسوم بتحديد كيفيات الإشهاد على صحة الإمضاء من قبل الجماعات والمقاطعات في هذا الشأن بأن التوقيع الإلكتروني لا يختلف عن التوقيع التقليدي إلا في جانبه التقني؛ إذ تظل المسطرة الإجرائية هي ذاتها.

ويُتيح المرسوم لمن يلجأ إلى هذه الخدمة بصفة متكررة إيداع توقيعه لدى الجماعة في بطاقة برقم معرِّف خاص، دون الحاجة إلى حضوره الشخصي في كل مرة. غير أن تنزيل هذا الإجراء ما يزال يسير بوتيرة متعثرة، في وقت تواجه فيه منظومة المصادقة الجماعية تحديات قانونية ومالية ومؤسسية جسيمة.

وتوصلت المصالح الإقليمية، وفق مصادر هسبريس، بمعطيات تشير إلى شبهات تورط موظفين جماعيين ورؤساء جماعات ومستشارين في “تصحيح إمضاءات” عقود مشبوهة تخص أنفسهم وذويهم ومعارفهم بعيدا عن الرقابة، مع ممارسة ضغوط على مصالح الإشهاد لعدم إحالة نسخ من العقود إلى جهات خارجية كمديرية الضرائب والخزينة العامة، تفاديا لفرض الرسوم والواجبات الجبائية على أطراف تلك العقود.

The post السلطة تتحرك لضبط معاملات تصحيح الإمضاء وحماية الأمن العقاري appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress