السعودية ترفع مستوى خدمات الحج بتقنيات الذكاء الاصطناعي
توسّع السعودية هذا العام توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في موسم الحج، ضمن منظومة تشغيلية تستهدف تسريع الإجراءات، وتعزيز إدارة الحشود، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وتتولى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" دورًا محوريًا في هذه الجهود، عبر تشغيل ودعم أكثر من 75 موقعًا في المشاعر المقدسة، إلى جانب 14 موقعًا للفرز ومراكز الضبط الأمني، فضلاً عن دعم المنافذ الجوية والبرية والبحرية في مختلف أنحاء المملكة، بما يضمن استمرارية الأعمال وسرعة الاستجابة خلال الموسم.
قبل أن يطأ الحاج أرض المملكة
من اللافت في هذا الموسم أن الخدمة التقنية لا تنتظر الحاج حتى يصل، بل تستقبله في مطار بلاده. في إطار مبادرة "طريق مكة" التي تخطو عامها الثامن، تُقدّم "سدايا" خدماتها في 10 دول عبر 17 منفذاً دولياً، حيث يُنهي الحجاج إجراءاتهم الرسمية قبيل المغادرة، بعيداً عن ازدحام المنافذ السعودية.
ومن أبرز المبادرات في هذا الإطار، تطوير الهيئة بالتعاون مع وزارة الداخلية جهازًا متنقلًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي، صُمّم لخدمة كبار السن وذوي الإعاقة، بما يتيح إنجاز الإجراءات البيومترية، من التقاط ملامح الوجه وقراءة بيانات جواز السفر، في أقل من 40 ثانية للحاج الواحد.
#سدايا تواصل دعم #مبادرة_طريق_مكة عبر توظيف حلول البيانات والذكاء الاصطناعي في منفذ الرباط بالمملكة المغربية؛ لتيسير إجراءات ضيوف الرحمن وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة لهم.#حياكم_الله #عام_الذكاء_الاصطناعي pic.twitter.com/BWOIQ7M8E6
— SDAIA (@SDAIA_SA) May 20, 2026
عيون لا تنام فوق الحشود
داخل المشاعر المقدسة، تعمل منصتا "سواهر" و"بصير" بالتوازي لرصد حركة الحشود وتحليلها لحظة بلحظة. تعتمد "سواهر" على شبكة كاميرات ذكية وخوارزميات متقدمة لعدّ الكثافات وإدارة التدفق البشري، فيما تستخدم "بصير" تقنيات الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة لمتابعة انسيابية الحركة داخل الحرمين الشريفين، وتزويد القيادات الميدانية بتحليلات فورية تدعم اتخاذ القرار.
ويُشرف على كل هذا مركز عمليات "مكة الذكي"، الذي يعمل على مدار الساعة بكوادر وطنية متخصصة، ترصد أداء الأنظمة وتتعامل مع التحديات التقنية قبل أن تتحول إلى أزمات.
رفيق في الجيب
على الصعيد الفردي، يجد الحاج في تطبيق "توكلنا" مرجعاً شاملاً يتيح له متابعة تصاريح الحج والخدمات المرتبطة بالموسم بـ19 لغة مختلفة، كما تُتيح منصة "إحسان" أداء شعيرة الأضحية إلكترونياً وفق ضوابط شرعية دقيقة.
في المحصلة، لا تبدو هذه التقنيات ترفاً تقنياً بقدر ما هي استجابة عملية لتعقيد إدارة الملايين في رقعة جغرافية محدودة وزمن ضيّق، حيث تتحوّل البيانات إلى أمان، والخوارزميات إلى يسر وسهولة.