الذكاء الاصطناعي يداهم هوليوود عبر التوظيف
في ظل احتجاجات الفنانين ولجوء شركات الإنتاج السينمائي إلى القضاء في الحرب التي تخوضها ضد الذكاء الاصطناعي يزداد اعتماد صناعة الترفيه عليه.
ورغم أن هناك أماكن قليلة تفوق هوليوود براعة في صياغة السرد القصصي وإخفاء ما يحدث خلف الكواليس يسلط مسح أجرته صحيفة “لوس أنجليس تايمز” مؤخرا لإعلانات الوظائف الضوء على ما يحدث خلف الكاميرات، بحسب ما يشير إليه تقرير نشرته الصحيفة الأمريكية مؤخرا.
ومن بين المئات من إعلانات الوظائف التي تم نشرها أواخر يونيو الماضي كان أكثر من 10% منها مرتبطا على الأرجج بالذكاء الاصطناعي.
وتشير إعلانات كبرى شركات الإنتاج السينمائي إلى أنها تقوم بتوظيف أشخاص لبناء أدوات الذكاء الاصطناعي، كما أنها تستعين بفرق لحماية ملكيتها الفكرية من الاستخدام غير المصرح به للذكاء الاصطناعي.
ومن جانبها تقول يولاند يان، وهي مؤسسة مشاركة في “كومفي يو آي” (منصة مفتوحة تتيح للمستخدمين إنشاء صور من خلال سلسلة من النصوص)، تساعد شركات الإنتاج السينمائي على إدارة أدوات مختلفة من الذكاء الاصطناعي: “هناك العديد من شركات الإنتاج التي تقوم بتوظيف أفراد (في مجال الذكاء الاصطناعي)، ولكنها لا تكشف عن ذلك أبدا”.
وتتردد الشركات في الكشف عن تفاصيل استخدامها الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج الأفلام، ويعود ذلك جزئيا إلى مخاوفها من ردود الفعل السلبية من جانب الجمهور والنقابات.
ووصف البعض في هوليوود الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بأنها أشبه بعملية تجميلية جديدة يعلم الجميع بحدوثها، لكن لا يقر بذلك إلا قليلون.
وتظهر إعلانات الوظائف التي نشرت مؤخرا بحث شركة “أمازون إم جي إم” عن مدير تنفيذي رئيسي للذكاء الاصطناعي، بينما تعلن استوديوهات “والت ديزني” عن توفر وظيفة لأخصائي تكنولوجيا ابتكار الإنتاج.
ويقول برين موسر، الرئيس التنفيذي لـ”أستيريا”، وهي عبارة عن أستوديو أفلام متخصص في الذكاء الاصطناعي: “ما يظهر في تلك الإعلانات هو أن تبني (هذه التقنية) قد بدأ بالفعل”.
وجاء في تقرير “لوس أنجليس تايمز” أن منصة “نتفليكس” للترفيه عبر الإنترنت نشرت مؤخرا وظيفة لم تكن موجودة قبل عام.
وكانت منصة البث تطلب مدير “سير عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي”، وهي وظيفة تهدف إلى المساعدة في دمج المزيد من الذكاء الاصطناعي في أفلام “نتفليكس”. وقد وعدت المنصة بتوفير فرصة لاكتساب خبرة عملية في هذه التقنية المتطورة.
وجاء في الإعلان أن “خطط تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي التخمينية تغمر صناعة السينما، إلا أن القليل منها فقط تم اختباره بصورة عملية في الإنتاج”، وذلك في إشارة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي. وذكر الإعلان أن الوظيفة ستتمحور حول إدخال الذكاء الاصطناعي ضمن قائمة أفلام منصة “نتفليكس” في الولايات المتحدة وكندا.
ورغم أن بعض الشركات تتحفظ على مشاركة خططها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي كان كبار النجوم – ممن لا يضطرون إلى تقديم تفسيرات لأحد – أكثر انفتاحا على تبني هذه التقنية الجديدة في السرد القصصي.
ويقول المخرج الأمريكي جورج لوكاس، مبتكر سلسلة أفلام “حرب النجوم”، إن “رفض الذكاء الاصطناعي يشبه اختيار العربة التي تجرها الخيول وتفضيلها على السيارة”.
وأضاف لوكاس /82 عاما/ في حديثه لمجلة متخصصة في وقت سابق من العام الحالي أن “الذكاء الاصطناعي يجعل صناعة الأفلام أسهل بكثير بالنسبة لنا…”، وزاد: “ليس هناك ما يمكن فعله حيال ذلك. إنه التقدم، إنه المستقبل”.
ويتبنى البعض في هوليوود موقفا أكثر مرونة تجاه الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، حيث تقوم الاستوديوهات بعقد صفقات مع شركات تعمل في هذا المجال، ويدعم مخرجون – مثل المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي /83 عاما/ – هذه الشركات.
وعلى صعيد متصل أسس الممثل والمخرج الأمريكي بن أفليك /53 عاما/ شركة تقنية سينمائية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ثم قام ببيعها لمنصة “نتفليكس” مقابل نصف مليار دولار.
وعندما تم إطلاق “إنتر بوزيتيف” – وهي شركة ناشئة متخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجهة لصناعة السينما – كشف أفليك عن رغبته في الحفاظ على أن يكون السرد القصصي لإنسان، وذلك من خلال تطوير أدوات ذكاء اصطناعي يمكنها تعديل الإضاءة وضبطها، وتوليد لقطات ناقصة، وغيرها من الأمور، مع إبقاء القرارات الإبداعية في أيدي الفنانين.
فيما كشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة “ذا تايمز” عن وجود وظيفتين قياديتين في شركة “إنتر بوزيتيف”، للقيام بتحديث البرمجة لتطبيق الذكاء الاصطناعي على المؤثرات البصرية.
ولتقييم ما يجري خلف الكواليس استخدمت صحيفة “ذا تايمز” برنامج “كلود كود” لإنشاء أداة لاستخراج البيانات لتحديد إعلانات الوظائف في شركات: ديزني ويونيفرسال وباراماونت ووارنر براذرز وسوني ونتفليكس وأمازون إم جي إم، ووجدت أن هناك نحو 250 إعلانا عن وظيفة لدى شركات إنتاج الأفلام مازالت متاحة للعامة حتى أواخر يونيو؛ ويبدو أن نحو 30 منها مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وكانت هناك إعلانات وظائف لدى ديزني ونتفليكس وأمازون تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الجانب الإبداعي من العمل، بينما كانت هناك إعلانات وظائف لدى يونيفرسال، وباراماونت، ووارنر براذرز، وسوني تشير إلى استخدامها الذكاء الاصطناعي أيضا، لكن في مجالات التسويق والتوزيع وتحليلات الجمهور.
وتشير الإعلانات إلى أن شركات ديزني ونتفليكس وأمازون تعمل على بناء أنظمة للذكاء الاصطناعي قابلة للتكرار في مجالات المؤثرات البصرية والرسوم المتحركة والصوت والدبلجة. كما يبدو أن هذه الشركات تقوم بعمل فرق داخلية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي توليدية مخصصة، مع الاستعانة أيضا ببرامج خارجية.
ولم تتضمن أي من الوظائف التي تم الإعلان عنها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لكتابة النصوص أو لعمل شخصيات افتراضية.
The post الذكاء الاصطناعي يداهم هوليوود عبر التوظيف appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.