الدوري المصري يستقطب "نجوم البطولة المغربية" بإغراءات مالية وتسويقية
لم يعد انتقال لاعبي البطولة الوطنية إلى الدوري المصري مجرد حالات متفرقة؛ بل بات ظاهرة تتسع رقعتها مع توالي رحيل أسماء بارزة نحو الأندية المصرية. كان آخرها هداف الموسم المنصرم سفيان بنجديدة، الذي انتقل من المغرب الفاسي إلى الأهلي المصري.
وفي ظل إغراء العروض المالية الكبيرة اللاعبين المغاربة بخوض تجارب جديدة وتحسين أوضاعهم المادية، تثير هذه الهجرة المتنامية أسئلة حول قدرة الأندية الوطنية على الاحتفاظ بمواهبها والاستفادة من قيمتها الرياضية والاقتصادية، في وقت تنجح فيه الأندية المصرية في تحويل استقطاب اللاعبين إلى استثمار قابل لإعادة التسويق وتحقيق عائدات مالية مهمة سواء عبر الدوريات الأوربية أو صوب الخليج.
غياب التشبيب
يعتبر أحد وكلاء اللاعبين أن البطولة الوطنية تتميز بالقوة؛ بالنظر إلى جودة لاعبيها ومؤهلاتهم المهارية، فضلا عن ذكاء اللاعب المغربي في تدبير المباريات.
ودعا المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، الأندية إلى منح فرص أكبر للاعبين الشباب، خصوصا الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و18 سنة.
واستشهد بمثالي بلامين يامال وأيوب بوعدي، اللذين يعتبران من أجود اللاعبين على الصعيد الدولي، مؤكدا أن اعتماد الفرق المغربية بشكل أكبر على اللاعبين الشباب من شأنه أن يتيح هجرة عدد كبير من لاعبي البطولة الوطنية سنويا إلى الدوريات الأوروبية.
واستحضر تجربة فريق الرشاد البرنوصي، الذي منح الفرصة لعدد من اللاعبين في سن مبكرة؛ من بينهم محمد بولديني وأيوب ناناح، مبرزا أن معاناة فريقي الرجاء الرياضي والوداد الرياضي خلال الفترة الراهنة مثلا ناجمة عن غياب الاستقرار، ومنتقدا في السياق ذاته استراتيجية كثرة تغيير اللاعبين وتنقلهم المستمر بين مختلف الفرق داخل البطولة الوطنية.
واستدل المصرح عينه، في هذا السياق، بمثال فريق نهضة بركان، الذي أعار كلا من الكاميروني بابا بيلو أيلو إلى حسنية أكادير ويونس البحراوي إلى الكوكب المراكشي.
وأوضح أن اللاعبين حصلا، من خلال هذه الإعارات، على فرصة أكبر للعب وتقديم أوراق اعتمادهما، مما أدى إلى انتقالهما إلى الخليج واستفادة الفريق البركاني ماديا.
وأشار إلى أن أكبر الدوريات العالمية تأخذ عامل السن بعين الاعتبار، مؤكدا أن البطولة الوطنية تضم 16 فريقا، تستهدف إما المنافسة على الألقاب أو المشاركة من أجل تفادي الهبوط إلى القسم الثاني، في وقت تحرص فيه الدوريات الكبرى على جودة تكوين اللاعبين.
وسجل الوكيل ذاته أن كرة القدم أصبحت بمثابة استثمار يهدف إلى تحقيق عائدات وموارد مالية مهمة.
وأشار، في سياق انتقال بنجديدة إلى الأهلي المصري، إلى أن الفريق المصري لم يدخل الصفقة إلا لكونه متيقنا من استفادته من بيع اللاعب مستقبلا، إلى جانب الاستفادة من خدماته لتعزيز صفوف الفريق.
ولفت إلى أن الفريق المصري يتقن عملية بيع اللاعبين، عكس الأندية المغربية التي لا يزال معظمها يفتقد للاحترافية في تسويق اللاعبين، مجددا التأكيد على ضرورة تصعيد اللاعبين من الفئات السنية، ومنتقدا ارتفاع معدل الأعمار لدى أكبر فرق البطولة الوطنية.
وبخصوص تأثير انتقال نجوم البطولة الوطنية إلى الدوري المصري، أورد مصدر هسبريس أن الفائدة الوحيدة من هذه الانتقالات تتمثل في الرفع من قيمة اللاعبين، لافتا إلى أن المغرب يتوفر حاليا على بنية تحتية رياضية تعد الأفضل من نوعها في القارة؛ غير أنها تحتاج إلى كفاءات شابة من أجل الرفع من قيمة البطولة الاحترافية.
وختم بالتأكيد على أن الفرق المصرية تعد الأكثر استفادة من هذه الانتقالات، لكونها تنجح في تسويق اللاعبين بمبالغ مالية وصفها بالخيالية.
إغراءات مادية
من جانبه، يرى وكيل آخر أن العامل الأول وراء تنامي ظاهرة انتقال لاعبي البطولة إلى الدوري المصري يتمثل في رغبة اللاعبين في تحسين الوضع المادي.
وأورد الوكيل، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، في تصريح لهسبريس، أن أغلبية اللاعبين المنتقلين إلى مصر كانوا يتقاضون مبالغ تتراوح بين 180 مليون سنتيم و300 مليون، مبرزا أن الفرق المصرية تتيح لهم مبالغ تصل إلى مليار سنتيم بشكل سنوي أو أكثر من ذلك.
نعمة ونقمة
وفي السياق ذاته قال مجيد الخال، محلل رياضي، إن تزايد انتقال نجوم البطولة المغربية إلى الدوري المصري ليس صدفة؛ بل هو نتيجة لتوفر عوامل عديدة، أهمها القدرة المالية الكبيرة للأندية المصرية، التي أصبحت قادرة على تقديم رواتب وعروض يصعب على معظم الأندية المغربية مجاراتها، إلى جانب قوة المنافسة الإعلامية والجماهيرية التي تجعل الدوري المصري وجهة جذابة للاعبين.
وأردف الخال لهسبريس أن هذه الظاهرة تحمل جانبين، موضحا أنها تمنح اللاعب المغربي فرصة الاحتراف في دوري تنافسي وتحسين مستواه الفني والمادي، كما تساهم في إبراز جودة التكوين الذي توفره الأندية المغربية.
لكن في المقابل، يعتبر المحلل الرياضي ذاته أنه إذا استمرت الهجرة المكثفة لأبرز اللاعبين دون قدرة الأندية على الاحتفاظ بنجومها، فقد يؤثر ذلك على المستوى التقني للبطولة الوطنية ويقلل من جاذبيتها وقيمتها التسويقية، خاصة إذا غادر اللاعبون في سن مبكرة وقبل بلوغ قمة عطائهم داخل الدوري المغربي.
وخلص مجيد الخال إلى أن الحل لا يكمن في منع انتقال اللاعبين، وإنما في تعزيز القدرة التنافسية للأندية المغربية، عبر تحسين الموارد المالية، والرفع من قيمة العقود، وتطوير الحكامة والتسويق، حتى يصبح الاحتفاظ بالنجوم خيارا ممكنا، وليس مجرد أمنية.
The post الدوري المصري يستقطب "نجوم البطولة المغربية" بإغراءات مالية وتسويقية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.