الدكتور كايد الركيبات: قراءة في رواية “فهل كنت نذلا؟”

الدكتور كايد الركيبات

قدمت الكاتبة التونسية حبيبة المحرزي في روايتها “فهل كنت نذلاً؟” الصادرة مطلع ربيع هذا العام عن دار خريف للنشر، عملاً سردياً فرض حضوره بوصفه تشريحاً نفسياً واجتماعياً لإنسان مسحوق تحت وطأة الفقر والطبقية والانكسار، فمنذ الصفحات الأولى وضعت الرواية القارئ أمام سؤال أخلاقي مقلق لا يتعلق بالبطل وحده، بل بالمجتمع بأسره، هل يوُلد الإنسان نذلاً؟ أم أن القهر الطويل يدفعه تدريجياً إلى التحلل من قيمه حتى يغدو صورة مشوهة من ذاته الأولى؟

نجحت المحرزي في بناء شخصية بطل روايتها “وسام” بوصفه كائنا مأزوما أكثر منه شخصية روائية تقليدية، فهو لا يتحرك بدافع الشر الخالص، ولا تحكمه براءة الضحية الكاملة، بل يتأرجح باستمرار بين الحلم والسقوط، بين أمله في النجاة واستعداده لخيانة كل شيء في سبيل تلك النجاة، ومن هنا جاءت قوة الرواية، إذ لم تجعل بطلها نموذجاً أخلاقياً يمكن الدفاع عنه أو إدانته بسهولة، بل جعلته مرآة لطبقة اجتماعية مسحوقة تحاول الصعود بأي وسيلة حتى لو كان الثمن فقدان الروح ذاتها، قالت على لسانه: “أعلم أنكم ستلعنونني، ستسبونني بكل الطرق وبكل اللغات… ولكي أكون صادقاً معكم، وكي أحرركم من الحرج في الجواب الذي لن تتوصلوا إليه، ولن تجزموا به، إلا إذا أتممت لكم القصة” (ص: 11).

[+]
اقرأ المقال كاملاً على Rai Al Youm