الداخلية تستفسر رؤساء جماعات حول "تضريب" استغلال ملاعب القرب

وسّعت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تحركاتها الرقابية المرتبطة بتدبير واستغلال ملاعب القرب، بعدما وجهت الإدارات الترابية بعمالات وأقاليم جهات المملكة، انطلاقاً من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، استفسارات مستعجلة إلى رؤساء جماعات بشأن أسباب عدم إخضاع استغلال هذه المنشآت الرياضية الجماعية لقرارات جبائية تحدد واجبات الأداء ورسوم الاستغلال، في ظل تنامي أنشطة رياضية مؤدى عنها داخل فضاءات ممولة من المال العام.

وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن السلطات الإقليمية رصدت استمرار استغلال ملاعب القرب من قبل مدارس كروية وجمعيات وأندية رياضية بشكل شبه يومي، عبر تنظيم حصص تدريبية ودوريات ومنافسات تستقطب مئات الأطفال والشباب، مقابل واجبات مالية شهرية وسنوية، دون تسجيل مقابل جبائي لفائدة الجماعات الترابية المالكة لهذه المرافق، رغم أن بعضها تحول إلى مصدر مداخيل قارة لمستغلين يستفيدون أيضاً من دعم ومنح عمومية.

وأكدت المصادر ذاتها أن المسؤولين الترابيين توصلوا بتقارير ميدانية وقفت على تحقيق بعض الجمعيات الرياضية مداخيل شهرية تراوحت قيمتها بين 30 ألف درهم و60 ألف درهم من واجبات الانخراط والتدريب، في وقت لا تتوفر جماعات عديدة على دفاتر تحملات أو أنظمة داخلية واضحة تنظم شروط الاستغلال وتحدد واجبات الأداء وساعات الاستفادة وكيفية تدبير المداخيل المرتبطة بهذه الملاعب، ما دفع السلطات الترابية إلى طلب توضيحات دقيقة حول مآل عدد من المرافق الرياضية الجماعية.

وكشفت مصادر الجريدة عن ارتباط التحركات الجديدة بتشديد وزارة الداخلية مراقبة مسارات مشاريع ملاعب القرب المبرمجة ضمن اتفاقيات شراكة بين وزارة الداخلية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والجماعات الترابية، بعدما توصلت المصالح المركزية بمعطيات وتقارير تتحدث عن تغيير مواقع مشاريع ملاعب محددة سلفاً، وتحويلها نحو أحياء ودوائر انتخابية محسوبة على رؤساء جماعات ومنتخبين موالين لهم، بدل المناطق التي كانت مبرمجة للاستفادة منها وفق الاتفاقيات الأصلية.

وبحسب المعطيات المتوفرة فإن السلطات الإقليمية بعدد من الجهات، على رأسها الدار البيضاء-سطات، باشرت جمع معطيات تقنية وإدارية حول ظروف تفويت واستغلال هذه الملاعب، مع التركيز على مدى احترام الجماعات التزاماتها القانونية والتنظيمية، خصوصاً بعد تنامي شكايات وتظلمات رفعها مستشارون جماعيون ومعارضون بشأن ما وصفوه بـ”الاستغلال الانتخابي” لمشاريع رياضية ممولة بشراكات عمومية.

ويأتي هذا التشدد الرقابي في وقت تواصل الدولة توسيع برنامج ملاعب القرب بالعالم القروي وشبه الحضري، بعدما جرت برمجة حوالي 1855 ملعباً بمختلف أقاليم المملكة خلال سنة واحدة فقط، في إطار اتفاقيات شراكة تروم تعزيز البنيات التحتية الرياضية وتقريبها من الشباب بالمناطق الهشة والنائية؛ غير أن تنامي مؤشرات الاستغلال غير المؤطر لهذه المنشآت دفع مصالح الداخلية إلى التحرك لإعادة ضبط طرق تدبيرها واستغلالها، وربطها بمقتضيات جبائية وتنظيمية واضحة تضمن حماية المال العام وتكافؤ فرص الاستفادة منها.

وذكّر العمال رؤساء الجماعات، وفق مصادر هسبريس، بمضامين ملاحظات سجلها قضاة المجالس الجهوية للحسابات في زياراتهم الأخيرة، بخصوص غياب العدالة المجالية في توزيع المنشآت الرياضية للقرب، خاصةً بأقاليم جهة الدار البيضاء، إلى جانب ضعف آليات الحكامة والتدبير المالي وغياب رؤية موحدة لتنظيم استغلال هذه المرافق الجماعية، مؤكدة ارتكاز مصالح الإدارة المركزية في تحركاتها الحالية أيضاً على معطيات مرتبطة بارتفاع كلفة إنجاز وصيانة ملاعب القرب، مقابل محدودية العائدات المالية التي تستفيد منها الجماعات المالكة لها.

The post الداخلية تستفسر رؤساء جماعات حول "تضريب" استغلال ملاعب القرب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress