الخبير القانوني محمد براو يتوقع تأييد المحكمة الدستورية لرقابة المجلس الأعلى للحسابات على ودائع المحامين

في انتظار صدور قرار المحكمة الدستورية بخصوص دستورية بنود قانون المحاماة، ولا سيما رقابة المجلس الأعلى للحسابات على ودائع هيئات المحامين، رأى الخبير القانوني محمد براو أن النصوص القانونية الحالية تستبعد تعارض هذه الرقابة مع أحكام الدستور.

وكتب الدكتور محمد براو، في تدوينة نشرها على صفحته بفيسبوك، أن الدستور أحال إلى القانون العادي في تحديد الاختصاصات والأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مما يفتح المجال أمام إضافة اختصاصات جديدة لمدونة المحاكم المالية عبر قوانين خاصة، “مادامت لا تتعارض مع روح ونص الدستور ولا تنطوي على غلو أو خطأ بين في التقدير”.

 

وأشار الخبير القانوني إلى وجود سوابق تشريعية مست مدونة المحاكم المالية منذ صدورها سنة 2002، موضحاً أن المادة 3 من المدونة، التي تحدد اختصاصات المجلس، شهدت تعديلات عبر قوانين خاصة، يمكن التأكد منها بالمقارنة بين صيغتها الأولى وصيغتها الحالية.

وبشأن طبيعة الودائع المالية، رأى براو أن المال الخاضع للرقابة ليس “مالاً خاصاً للمحامين”، بل هو “مال خاص منظم” يتخذ شكل أمانات خاصة بالمواطنين المتقاضين، “وتدبيره يمس المصلحة العامة وتدبير مرفق العدالة والثقة فيها بشكل عام”.

كما استند في تحليله إلى أن الهيئات المهنية، كالمحامين والأطباء، هي هيئات خاصة مستقلة “لكنها ذات طابع خاص يدرج أعمالها ووظائفها معظم الفقه الإداري في باب المصلحة العامة”، بل وفي باب “المرفق العام” في بعض التجارب الفقهية والأجنبية.

ورأى أن قرار المشرع بإسناد رقابة الودائع للمجلس الأعلى للحسابات “قرار سيد يستقل به المشرع ضمن الحدود التي رسمتها المحكمة الدستورية”، أي عدم مخالفة الدستور في نصه وروحه، وعدم الانطواء على الغلو أو الخطأ البين في التقدير.

وأعرب عن توقعه الشخصي بأن تتبنى المحكمة الدستورية “مبدأ رقابة المجلس على الحسابات”، مع حصرها في “الجوانب المالية من حيث النظامية والمشروعية”، وإحاطتها “بضمانات وتأكيدات تحفظ لهيئات المحامين استقلالها في تدبير شؤونها وحريتها في اتخاذ قراراتها”.

والدكتور محمد براو قاض بالمجلس الأعلى للحسابات ملحق بوزارة التعليم العالي، وباحث وخبير دولي في الحوكمة والمحاسبة ومكافحة الفساد، ومحاضر في العلوم القانونية والمالية والسياسية. وقد نشر 15 كتابا قي مجالات متعددة، وهو عضو بعدة مراكز أبحاث وطنية ودولية، وحائز على ثلاث جوائز من المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة (أرابوساي) التابعة لجامعة الدول العربية، وعلى منحة بحث ما بعد الدكتوراه من جامعة نيويورك.

اقرأ المقال كاملاً على لكم