الجيش اللبناني... مؤسسة عابرة للطوائف ودعمه يتفاعل داخلياً وخارجياً
تسلّط الأضواء على دور الجيش اللبناني وحضوره ودعمه، وتطغى كل المواقف حول هذا المعطى، إذ إن كل لقاءات المسؤولين الكبار في الداخل والخارج تتمحور حول ضرورة دعم المؤسسة العسكرية، ما تبدى بوضوح من خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والذي تصبّ كل اتصالاته ولقاءاته في هذا الإطار، والأمر عينه ينسحب على دور رئيس الحكومة نواف سلام، ما يعني أن هذه المؤسسة العابرة للطوائف، إنما هي الأساس باعتبارها الضامن للسلم الأهلي والاستقرار.
فما هو الدور المنوط بهذه المؤسسة، وخصوصاً بعد القرار السياسي بانتشار الجيش وحصرية السلاح وحل الجناح العسكري لـ"حزب الله"، واعتبار بيروت مدينة منزوعة السلاح؟
وهذا يعني أن الجيش اللبناني من شأنه أن يأتي بالأمن والاستقرار والاستثمار والاقتصاد والسياحة، وهذا ما يعول عليه في المرحلة الراهنة، ولاحقاً بعد عقد مؤتمر دعمه إن في لبنان أو باريس أو قطر أو أي دولة عندما يأتي الإجماع الدولي، وخصوصاً أن واشنطن، وفق المعلومات المستقاة من أكثر من جهة، رفعت الحظر عن عقد هذا المؤتمر في هذه الدولة وتلك، وبمعنى آخر، في اللقاء المغلق بين الرئيسين اللبناني والأميركي دونالد ترامب وجوزف عون، اتخذ قرار دعم الجيش من واشنطن، وعليه ستشهد الأيام القليلة المقبلة خطوات في هذا السياق.

من هذا المنطلق، يجمع اللبنانيون على دعم الجيش من خلال هذه المؤسسة العابرة للطوائف، سواء على خلفية استيائهم من دور الميليشيات وما قامت به في لبنان منذ منتصف السبعينات، أو إسنادات "حزب الله" في الأعوام الأخيرة، والتي تعتبر الأخطر في تاريخ لبنان على كل الصعد.
النائب وليد البعريني قال لـــ"النهار"، أنه لا يوجد في أي دولة في العالم إلا جيش واحد، وهذا ما نتمناه في لبنان، فكل الحروب والتجارب أثبتت أن لا جدوى من دون أن يكون هناك جيش لبناني واحد قادر على حفظ أمن البلد وهو خشبة الخلاص. ولا ننسى أن عكار كانت تاريخياً ولا زالت الخزان الشعبي والرافد الأساسي للمؤسسة العسكرية، وقدمت كوكبة من الشهداء، ولا زالت التضحيات مستمرة، وهذا ما ينسحب على معظم المناطق اللبنانية".
وخلص البعريني الى "أن لا مناص من أن يكون الجيش هو العابر للطوائف وليس أي ميليشيا، بحيث أن الإسنادات وكل ما حصل في لبنان، أدت إلى حالة التشرذم والانقسام، والآن تبقى المؤسسة العسكرية هي من يجمع اللبنانيين تحت سقف الوحدة الوطنية، وهي المؤسسة العابرة للطوائف، وفوق كل الخصوصيات والاعتبارات".
النائب السابق العميد المتقاعد وهبي قاطيشا قال من جهته لـــ"النهار"، إن الجيش هو مؤسسة عابرة للطوائف، وهناك دعم وإجماع كبيرين على دوره أكان داخلياً أم خارجياً، ما ظهر بوضوح خلال زيارة الرئيس عون إلى واشنطن، لذا أتوقع مزيداً من الدعم، خصوصاً أن انتشار الجيش في الجنوب يسجل علامة فارقة، وأنا أعرف هذه المنطقة وتركيبة الجيش، فهو هيبة وقادر على أن ينتشر في كل لبنان ويضمن السلم الأهلي. لذلك أرى أن حزب الله أفلس وليس بمقدوره القول أن الجيش غير قادر على ضبط الحدود، فهذا كلام لا يقدم ولا يؤخر لتبقى ورقة المقاومة وإيران مستمرة، إنما الإجماع حول الجيش سيتفاعل، ما سنشهده في المرحلة المقبلة".