الجزائريون حوّلوا الحرائق إلى محطات للوحدة والتلاحم

قالت القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي إن الحرائق التي اجتاحت مختلف مناطق البلاد، بينت للعالم كيف يحوّل الشعب الجزائري الشدائد والمحن إلى محطات للوحدة والتلاحم.
وأكدت مجلة الجيش في تعليق، ضمن عددها الأخير، يحمل عنوان “ملحمة بطولية لشعب متحد” في مواجهة ألسنة اللهب التي هددت رئات الجزائر الخضراء، اتضح أمام أنظار العالم مشهد أقل ما يقال عنه بأنه بطولي وملحمي، جسد بحق إرادة شعب لطالما عرف عبر تاريخه المجيد، كيف يحول الشدائد والمحن إلى محطات للوحدة والتلاحم، فلم تكن معركة يخوضها ضد النيران فحسب، بل ملحمة إنسانية حقيقية توحد خلالها الجزائريون بمختلف أطيافهم وفئاتهم ومشاربهم لحماية أرض الوطن، وتجلت فيها أسمى قيم الانتماء والتضامن وروح المسؤولية”.
وأضاف صاحب التعليق “بالرغم من الآثار الجسيمة التي خلفتها موجة الحرائق الأخيرة التي شهدتها عديد مناطق الوطن على الغابات والتنوع البيئي، حيث بلغت ذروتها في الفترة الممتدة من 8 جويلية إلى 28 جويلية 2026، بتجاوز عددها 1968 حريق، والتي تفاقمت بفعل الظروف المناخية القاسية وارتفاع درجات الحرارة، برز في خضم هذا المشهد المأساوي حجم الإرادة التي واجه بها الجزائريون هذا التحدي، وتكاتفهم واستعدادهم غير المشروط للتضحية من أجل إنقاذ الأرواح وحماية الأرض”.
وتابع “لقد كانت ولايات البليدة، المدية، البويرة، تيبازة، المسيلة، تلمسان سعيدة، عنابة، الطارف، سكيكدة، ميلة، قالمة، سطيف، بجاية وغيرها مسرحا حقيقيا لهذه البطولة واختبارا لصمود شعب أبان عن قوته ومعدنه الأصيل، بطولة لقيت إشادة من لدن رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني عبد المجيد تبون الذي نوه بالهبة التضامنية الوطنية التي أظهرها الجزائريون في مواجهة الحرائق بقوله “نحن مجندون على مدار 24 ساعة، لقد شاهد الجزائريون ما يقوم به عناصر الحماية المدنية رفقة الجيش الوطني الشعبي وأعوان حماية الغابات وسونلغاز وشبابنا”، موجها في هذا الصدد تحية إجلال للشباب قائلا أنه “يبهر العالم أكثر فأكثر بالوطنية العالية وروح التطوع التي يتميز بها”.
وعرّج التعليق على جهود جميع المصالح المعنية في إخماد الكم الهائل من الحرائق، مسبلين أنفسهم لإنقاذ أرواح الجزائريين، قائلا: “فمن قلب ألسنة اللهب، شكل أفراد الجيش إلى جانب أعوان مصالح الحماية المدنية ومديرية الغابات، منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرائق الجبهة الأولى لمكافحة النيران بشجاعة يحتذى بها وتفان مطلق، متحدين الحرارة الخانقة والأدخنة السامة والتضاريس الوعرة ومسبلين أنفسهم لإنقاذ الأرواح ووقف تقدم النيران”.
و”أمام هذا التحدي، سخرت القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي إمكانات بشرية ومادية ولوجيستية ضخمة للمساهمة في عمليات إخماد الحرائق، محولة الميدان لمركز عملياتي واسع النطاق بالمناطق المتضررة وكذا وسائل قواتنا الجوية المتمثلة في الطائرات قاذفة المياه “بيريف بي اي 200” والتي تقدر سعة حمولتها بـ12000 لتر من المياه ومروحيات مي 26 بحمولة تصل إلى 15000 لتر، حيث نفذت طلعات جوية على مدار الساعة”، وفق المصدر ذاته.
وختم صاحب التعليق “ولعل المشاهد البطولية التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام الوطنية والعالمية وعجت بها وسائط التواصل الاجتماعي، صورة من صور التنفيذ الاحترافي والجاهزية العالية التي بلغتها مختلف مكونات الجيش الوطني الشعبي، كما تم إقحام عديد الوسائل الأخرى على غرار الآليات والجرارات وشاحنات الإطفاء، إضافة إلى الوحدات العاملة وفرق الإنقاذ والتنسيق اللوجيستي، مشكلة بذلك سلسلة دفاع متواصلة عملت من دون انقطاع، جهود عززها حضور قوي وملحمي للرجال في الميدان، سابقوا الزمن في مواجهة – النيران المستمرة وفي كثير من الأحيان على حساب أرواحهم، لإنقاذ حياة أو إبعاد ألسنة اللهب قدر ما يمكن عن كل شجرة، حيث استطاعوا بكل فاعلية، الحد من الخسائر البشرية والمادية وحماية الأرواح والممتلكات”.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post الجزائريون حوّلوا الحرائق إلى محطات للوحدة والتلاحم appeared first on الشروق أونلاين.