“أشكاد أنحوش”.. أمسية تفاعلية تحتفي بالأغنية الأمازيغية وتجعل الجمهور شريكا في العرض

تحول الجمهور من متفرج إلى شريك رئيسي في صناعة الفرجة خلال أمسية “أشكاد أنحوش”، التي احتضنها مسرح الهواء الطلق بمدينة أكادير، في تجربة فنية تفاعلية أعادت تقديم الأغنية الأمازيغية بصيغة تقوم على الغناء الجماعي، حيث تكفلت الفرقة الموسيقية بالعزف الحي فيما تولى مئات الحاضرين أداء الأغاني في مشهد جمع بين الذاكرة الموسيقية وروح المشاركة.

وشهدت التظاهرة، التي نظمتها جمعية المبادرة الثقافية بشراكة مع عدد من الفاعلين، حضورا جماهيريا كثيفا ضم محبي الأغنية الأمازيغية، إلى جانب فنانين ومثقفين وفاعلين في المجال الثقافي، إذ امتلأت مدرجات المسرح عن آخرها، في دلالة على استمرار ارتباط الجمهور بهذا اللون الغنائي الذي يعد أحد أبرز مكونات المشهد الثقافي المغربي.

 

وتميزت الأمسية بخروجها عن الصيغة التقليدية للحفلات الموسيقية، حيث قادت الفرقة الموسيقية، بإشراف المايسترو هشام ماسين، العروض بالعزف الحي، بينما تكفل الجمهور بأداء مجموعة من أشهر الأغاني الأمازيغية، لتذوب الحدود بين خشبة المسرح والمدرجات في تجربة جماعية جعلت الجمهور جزءا من العرض الفني.

واعتمد البرنامج على إعادة تقديم أعمال غنائية أمازيغية معروفة بتوزيعات موسيقية حديثة حافظت على طابعها الأصيل، في محاولة للجمع بين صون التراث الموسيقي وإعادة تقديمه بأساليب معاصرة تستهدف مختلف الأجيال.

كما ساهمت جودة التوزيع الموسيقي والعزف الحي، إلى جانب الإخراج الفني والمؤثرات الضوئية والتنظيم، في توفير أجواء احتفالية عززت تفاعل الحضور وأسهمت في إنجاح مختلف فقرات السهرة.

ويرى متابعون للشأن الثقافي أن هذا النوع من المبادرات يعكس توجها متزايدا نحو إشراك الجمهور في التجربة الفنية، بما يسهم في تجديد حضور الأغنية الأمازيغية وإبراز قدرتها على التفاعل مع التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي، دون التفريط في مقوماتها التراثية.

وبحسب المنظمين، تندرج هذه المبادرة ضمن الحركية الثقافية التي تشهدها مدينة أكادير، التي باتت تحتضن عددا من التظاهرات الفنية والموسيقية المرتبطة بالثقافة الأمازيغية، في سياق يعزز مكانة اللغة والثقافة الأمازيغيتين باعتبارهما مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية.

وخلفت أمسية “أشكاد أنحوش” تفاعلا واسعا بين الحاضرين، الذين اعتبروا أن خصوصيتها تكمن في تحويل الغناء إلى تجربة جماعية يتقاسم فيها الفنانون والجمهور أداء الأعمال الموسيقية، بما يعكس استمرار حضور الأغنية الأمازيغية في الوجدان الجماعي وقدرتها على استقطاب جمهور واسع عبر صيغ فنية متجددة.

 

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم