"التيار الوطني الحر": سقوط الحلقة الصلبة بعد استقالات متتالية آخرها مي خريش

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

شكّلت استقالة المحامية مي خريش من "التيار الوطني الحر" محطة جديدة في مسار النزف التنظيمي والسياسي الذي يعيشه التيار منذ سنوات، وخصوصاً أنّها لم تكن مجرد عضو عادي، بل من الوجوه السياسية والإعلامية البارزة التي رافقت مرحلة الصعود بعد عودة المؤسس العماد ميشال عون إلى لبنان، وتولّت لاحقاً منصب نائبة رئيس التيار للشؤون السياسية.

 

وبحسب المعلومات، وجّهت خريش رسالة مقتضبة عبر "واتساب" إلى مجموعة المجلس السياسي للتيار، أعلنت فيها استقالتها، متحدثة عن انتهاء "تجربة حزبية غنية"، ومتمنية التوفيق للجميع "لما فيه مصلحة التيار ولبنان". إلا أنّ هذه الاستقالة لم تكن الأولى، إذ سبق لخريش أن تقدّمت باستقالتها في تشرين الأول 2020 عندما كانت تشغل منصب نائبة الرئيس، عقب موجة انتقادات واسعة تعرّضت لها إثر تصريحات تلفزيونية بدت فيها كأنها تفضّل إيران على السعودية، حين تحدثت عن إعجابها بـ"حياكة السجاد الإيراني". يومها اعتكفت عن حضور اجتماعات المجلس السياسي قبل أن تعود تدريجاً، ثم تقاطع مجددا وصولاً إلى الاستقالة النهائية.

 

غير أنّ استقالتها تبدو أبعد من مجرد خلاف عابر، إذ تأتي ضمن مسار طويل من الانقسامات والاستقالات التي أصابت "التيار الوطني الحر" منذ سنوات، وأدّت إلى خروج عدد كبير من الشخصيات التي شكّلت في مراحل مختلفة الواجهة السياسية والتنظيمية للحزب.

 

"مناضلون تاريخيون"

بدأت مرحلة الاعتراضات مبكراً مع ابتعاد (أو انفصال) شخصيات اعتبرت من "المناضلين التاريخيين" داخل التيار، مثل نعيم عون، وأنطوان نصرالله، وأنطوان الخوري حرب، ورمزي كنج، والياس الزغبي، وزياد عبس، الذين شكّلوا في مرحلة معينة العمود التنظيمي والإعلامي.

وبمرور الوقت، توسّعت دائرة الخلافات لتطال وجوهاً نيابية وقيادية بارزة، من بينها النائبان السابقان ماريو عون، وزياد أسود، إضافة إلى عدد من مستشاري الرئيس ميشال عون والقياديين التاريخيين، مثل ميشال دو شاداريفيان وفايز كرم ونبيل نقولا وشامل روكز، الذين شكّلوا بدورهم واجهة سياسية أساسية للتيار في مرحلة لاحقة، وخصوصاً خلال مرحلة التفاهم مع "حزب الله" وصعود التيار إلى السلطة.

أزمة داخلية

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل في السنوات الأخيرة إلى مرحلة التوتر مع عدد من أبرز نواب التيار الذين كانوا يُصنّفون ضمن "الصقور"، وفي مقدمهم سيمون أبي رميا، والياس بو صعب، وإبرهيم كنعان، وآلان عون، ما عكس حجم الأزمة الداخلية التي يعيشها الحزب، سواء على مستوى القيادة أو الخيارات السياسية أو إدارة التوازنات الداخلية.

وبذلك، يكون "التيار الوطني الحر" قد خسر تدريجاً معظم الوجوه التي صنعت حضوره السياسي والشعبي منذ التسعينيات وحتى مرحلة العهد، في تحوّل يراه كثيرون انعكاساً لانتقال التيار من حالة سياسية واسعة ومتعددة الاتجاه إلى إطار حزبي أكثر انغلاقاً وتمركزاً حول القيادة الحالية، الأمر الذي ساهم في تفكك جزء كبير من الحلقة التاريخية التي أحاطت بعون لعقود.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية