أسواق الإمارات تحافظ على ثقة المستثمرين رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية
أظهر أحدث استطلاع "نبض المستثمرين الأفراد في الإمارات" الصادر عن منصة التداول والاستثمار eToro، أن ثقة المستثمرين الأفراد في الدولة لا تزال راسخةً بالاقتصاد المحلي وأسواق الأسهم، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية الراهنة والتقلبات التي تشهدها الأسواق عموماً.
ثقة راسخة إزاء اقتصاد الدولة رغم التحديات
وكشف الاستطلاع الذي شمل 1000 مستثمر فردي في دولة الإمارات، أن 91% منهم يثقون بأداء الشركات المدرجة محلياً على المدى الطويل، وهي النسبة نفسها المسجلة في آب/أغسطس 2025. كما بلغت الثقة بالاقتصاد الوطني 90%، بانخفاضٍ طفيف مقارنةً بـ92% في الاستطلاع السابق. وفي الوقت ذاته، أفاد 83% من المشاركين بامتلاكهم أسهماً مدرجة في الدولة، في مقابل 85% في الاستطلاع السابق.
وتأتي هذه النتائج رغم إقرار 38% من المستثمرين بأن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير مباشر على محافظهم خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما يرى 40% آخرون أنها ستؤثر عليهم إلى حدٍ ما.
يُلاحظ أن 35% من المستثمرين باتوا ينظرون إلى المنطقة كبيئة استثمارية تنطوي على مخاطر أعلى، مقارنة بـ30% في الاستطلاع السابق. كما تراجعت نسبة من يتوقعون نمواً قوياً لسوق الأسهم الإماراتية خلال الأشهر الـ12 المقبلة من 48% إلى 42%، فيما استقرت نسبة التوقعات بتسجيل نموٍ معتدل عند 34%. وعلى المدى الطويل، يرى 60% من المستثمرين أن أسواق الشرق الأوسط ستسجل أعلى العوائد خلال خمس سنوات أو أكثر، ويعني ذلك ارتفاعاً من النسبة السابقة البالغة 58%، متجاوزةً بذلك نظيراتها عالمياً.

وقال جورج ندّاف، المدير الإقليمي في eToro لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "تواصل السوق الإماراتية إثبات مرونتها والحفاظ على ثقة المستثمرين المحليين. وحتى خلال فترات الاضطراب غير المتوقعة، مثل جائحة كوفيد-19، شهدنا تعافياً سريعاً. ورغم تزايد انتقائية المستثمرين في قراراتهم، إلا أن الثقة لا تزال عنصراً أساسياً في المشهد الاستثماري العام".
وأضاف: "يدرك المستثمرون في دولة الإمارات أن المنطقة تنطوي على مستوى أعلى من المخاطر، لكنها في المقابل توفر فرصاً لتحقيق عوائد أكبر. ورغم أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر على وتيرة النمو على المدى القريب، لا تزال الغالبية ترى آفاقاً إيجابية، ولا تعتبر هذه التحديات قصيرة الأجل عائقاً أمام جاذبية الاستثمار الطويلة الأمد في المنطقة".
إعادة تقييم استراتيجيات المحافظ الاستثمارية
في المقابل، يظهر المستثمرون قدراً أكبر من الحذر في إدارة محافظهم. فقد تراجعت نسبة من زادوا استثماراتهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى 57% (مقارنة بـ65%)، كما انخفضت نسبة من يخططون لزيادة استثماراتهم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 65% (في مقابل 76%).
وفي حين لا تزال نسبتهم محدودة، إلا أن عدداً متزايداً من المستثمرين يعتزمون تقليص حجم استثماراتهم خلال الفترة المقبلة (7% في مقابل 1% سابقاً). كما أفاد 8% بأنهم قاموا بالفعل بخفض استثماراتهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مقارنة بـ2% فقط في السابق.
ورغم هذا الحذر، لم يتجه المستثمرون إلى الانسحاب من السوق، إذ أشار 80% منهم إلى أنهم قاموا بتعديل محافظهم الاستثمارية أو يخططون لذلك بسبب التوترات الجيوسياسية. ومع ذلك، لم يكن تقليص الاستثمارات في الأسهم الإماراتية أو في الدول المتأثرة الخيار الأكثر شيوعاً (25% لكل منهما فقط). وبدلاً من ذلك، يتجه العديد من المستثمرين إلى تعزيز استثماراتهم وليس تقليصها، وذلك من خلال زيادة الانكشاف على المعادن الثمينة (56%)، والسلع المرتبطة بالطاقة (43%)، والأسهم العالمية خارج المناطق المتأثرة (31%).
تفاؤل مستمر بقطاعات رئيسية في الإمارات
على صعيد القطاعات، يظل المستثمرون أكثر تفاؤلاً حيال العقارات والتكنولوجيا والطاقة خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وفي الواقع، ارتفعت مستويات التفاؤل حيال قطاعات الطاقة (43% في مقابل 37%)، والرعاية الصحية (23% في مقابل 22%)، والسلع الاستهلاكية (19% في مقابل 16%) مقارنة بالاستطلاع السابق، في حين سُجلت تراجعات طفيفة فقط في قطاعي العقارات (54% في مقابل 55%) والسياحة والضيافة (31% في مقابل 33%).
وفي تعليقه على ذلك، أضاف ندّاف: "رغم وجود المخاطر، إلا أنها لا تُشكل عائقاً أمام شريحةٍ واسعة من المستثمرين. ويعتمد المستثمرون اليوم نهجاً أكثر حذراً ووعياً في إدارة محافظهم، مع تركيز واضح على القطاعات والأصول الأكثر قدرة على التكيف مع التقلبات. وفي الوقت نفسه، بدأ بعض القطاعات في الدولة بالفعل بإظهار مؤشرات دالة على التعافي، وفي مقدمها العقارات والخدمات المالية والطاقة".
واختتم حديثه قائلاً: "تشير البيانات عموماً إلى تسجيل تحوّل واضح في سلوك المستثمرين، وليس تراجعاً في الثقة. فالمستثمرون في الإمارات لا يزالون حاضرين في السوق، لكن برؤيةٍ أكثر دقة تركّز على المرونة والتنويع وإدارة المخاطر، في ظل بيئة عالمية تتسم بالغموض والتقلب".